الأحد، 2 يناير 2011

الدراما والجوقة "الكورس"






الدراما
عندما نتناول أى عمل فنى فنحن نقول عنه "عمل درامى" و كلمة دراما تعنى عند الكثيرين "التراجيديا - المأساة" ، و لكنها لا تعنى هذا بالمرة و لكنها تعنى ((action حدث أو فعل بمعنى إنها تعنى الأحداث التى تدور فى العمل الفنى أياً كان نوعه فكل عمل فنى هو عمل درامى يكون إما "تراجيدى-مأساة" أو "كوميدى– ملهاة" لكن ربما و أقول ربما لإرتباط الدراما بأعمال الشعراء الأغريق الذين تخصصوا أكثر ما تخصصوا فى الأعمال التراجيدية أكثر من الكوميدية هو ما جعل كلمة "دراما" أكثر إرتباطاً بالمأساة .
مقدمة عن الدراما الأغريقية
لا يعرف أحد من كتب أول مسرحية فى التاريخ تحديداً ولكن البداية الحقيقية نسبياً هى بداية المسرح في بلاد اليونان خلال القرن الخامس قبل الميلاد . ففي عام 535 ق.م فاز "تيسبس" في أول مسابقة تراجيدية .
وقد قدمت لنا (أثينا) أربعة من أكبر كتاب المسرح فيما بين القرن الخامس والرابع قبل الميلاد وهم "إسخيلوس" و "سوفوكليس" و "يوربيديس" و "أرسطوفانيس" .
و إذا كان الرقص هو النواة الرئيسية لفن المسرح أو الدراما فالتاريخ يقول لنا أن الإحتفالات كانت تقام في الطرقات حيث يلتف العامة حول مقدمي تلك العروض الراقصة وهؤلاء العامة من يمكن أن نطلق عليهم "الجوقة" والراقصين من يمكن أن نطلق عليهم "الممثلين" مع الأخذ في الإعتبار عادة إرتداء "الأقنعة" في تلك العروض والتى كانت تستخدم أيضاً في الطقوس الدينية .
نشأت المسرحية والدراما من الإحتفالات وأعياد الإله "ديونيزيوس" .

كان "إسخيلوس" 456-525 ق.م. أول الكتاب المسرحيين العظام من محاربي معركة "ماراثون" و "سلاميس" فكان يريد تقديم أفكار عظيمة وتجارب قيمة ليشرك فيها الناس ، فكانت مسرحياته بعيدة المدى عظيمة التأثير ويعتقد أنه كتب حوالى 90 مسرحية لم يصل منها غير سبع وهى
-     "الضارعات"
-     "الفرس"
-     "برومثيوس"
-     " سبعة ضد طيبة"
-     "مصاقدي"
-     "أورستايا" وهى ثلاث مسرحيات "أجاممنون" و" حاملات القرابين" و "ربات الإحسان المنعمات".
*سوفكليس 406-496 ق.م. فحياته كانت أقل إثارة من حياة "إسخيلوس" إلا أنه عند بعض الأراء أعظم منه ككاتب مسرحي وكاد يبلغ في حياته الخاصة وفي أعماله مرتبة الكمال حيث ظلت مهاراته الحرفية معياراً للكتاب المسرحيين ومثلاً أعلى لهم طوال 25  قرن تقريباً حيث إتسمت أعماله بالعمق في التفكير والثراء في التعبير والحنكة في صناعة التوتر المسرحي وإثارة التهكم الدرامي وكذلك بقيت لنا من أعماله سبعة مسرحيات وهى:
-     "أوديب ملكاً"
-     "إلكترا"
-     "أوديب" في كولون"
-     "أجاكس"
-     "أنتيجون"
-     "الترلفيان"
-     "فيلوكتيس" .
ويرى الكثيرون أن "أوديب ملكاً" هى أكمل مسرحية كتبت على الإطلاق في المسرح منذ نشأته وحتى الآن وقد عدها أرسطو نموذجاً للكثير مما تعرض له في كتابه النقدي "فن الشعر" وقد إمتدحها خاصة حبكتها المتشابكة وأحداثها المترابطة واضحة الدوافع .
*يوربيدس 406 – 484 ق.م. و سنتحدث هنا عن الفرق بينه وبين " إسخيلوس" و "سوفوكليس".
كتب "إسخيلوس" عن الألهة حيث ولد في أسرة غنية وثرية لها قدر ومكانة وعاش أيام معركة "ماراثون" وقتها كانت "أثينا" مدينة شابة مليئة بالأمل وكان أساس الدراما عنده أن الإنسان ريشة في مهب الريح تتحكم به الأقدارالتي تصنعها الآلهة .
*"سوفوكليس" كتب عن الأبطال وقدرة البطل على تحديد مصيره والصراعات بين الألهة وأنزل الآلهة من عليائها فى "جبل الأولمب" لتتحاور مع البشر في الحياة والصراع وقد أدخل الآلهة في حياة البشر .
*"يوربيديس" كتب عن البشر وقدرتهم الخالصة حيث تخلص تماماً من تحكم الآلهة وأكد أن البشر هم من يتحكموا في حياتهم وأبتعد تماماً عن الفكر الديني فالإنسان هو من يتحكم فى قدره .
ومن أعماله
-"إلكترا"
- "ميديا"
-"النساء الطراوديات"
- "هيبوليتس"
- "أفجينيا في بوليس".
السمات الرئيسية في التراجيديا اليونانية هى:
1ـ ليس من اللازم أن تكون النهاية موت الشخصية الرئيسية.
والموضوع جدي له قدر وحتم .
2ـ تستغرق الواحدة من التراجيديات اليونانية ما يزيد قليلاً عن الساعة "فالإورسترايا" بمسرحياتها الثلاث تستغرق تقريباً الوقت الذي تستغرقه مسرحية "هاملت" أو "الملك لير" للكاتب الإنجليزى "وليم شكسبير" وقد تلقي الضوء على مشكلة الوحدات الكلاسيكية الثلاث
-     فوحدة الزمن تستلزم أن تقع الأحداث في يوم واحد
-     وحدة المكان تستلزم أن تنحصر الأحداث في مكان واحد .
-     وحدة الفعل تستلزم الا يكون في المسرحية غير حبكة مسرحية واحدة .
3ـ الجوقة تؤدي فيها دور كبير وهى تنفرد بالكثير من أجود الشعر في التراجيديات اليونانية بل سمح لها بالإشتراك في الفعل الدرامي وعمل مسئولية التعبير عن الكثير من الأفكار والآراء .
4ـ قصد الإغريق بالتراجيديا أن تؤدي لهم تحقيق "تطهير الروح" 'Catharsis" عن طريق الشفقة والخوف .


أما الكوميديا الإغريقية فقد كانت لها وظيفتها الخاصة حيث إرتبطت في أصلها بطقوس الخصب والتناسل البدائية وهو ما يفسر لنا الكثير مما نجده فيها الأن وتعد خروجاً عن حدود الأدب والذوق ولكن وظيفة الكوميديا قد تبدلت حين وصلت إلى أيدي "أرسطوفانيس" فجعل منها سوطاً قوي لمهاجمة الحماقات الإجتماعية والسياسية وأصبحت لا تختلف كثيراً في العروض الفكاهية المعاصرة وإن لم يكن "أرسطوفانيس" 388 – 450 ق.م. الكوميدي الوحيد في عصره إلا أنه كان بإتفاق الجميع أعظمهم وهو الوحيد الذي بقيت لنا من أعماله عدة مسرحيات في نصها الكامل وكان يمتاز ببراعة مدهشة وقدرة فائقة على الفكاهة والسخرية. حيث إنه لا يتردد أن يسخر من كل شخص ويتهكم على كل شيء ، وهو محافظ ، يجاهد في سبيل عودة الأيام القديمة ، وعدو للتقدمية والتجديد ، و معظم مسرحياته مثل :
-     "الضفادع"
-     "الدبابير"
-     "السحب" إستمدت أسماءها مما تمثله الجوقات فيها و كان لها دور كبير فيما تقدمه المسرحيات من بهجة ومرح .
إن أولى حفلات المأسي والملاهي قد مثلت في الأوركسترا وهى قطعة أرض ممهدة مستديرة الشكل في ميدان السوق ثم إنتقلت بصفة دائمة إلى حيث حدود معبد "ديونيزيوس" داخل الحرم المقدس على المنحدر الجنوبي لل"أكروبول" على أنه لم تكن الأرض مسطحة فكان لابد من إقامة حائط ساند عند أحد الجوانب وكان المشاهدون يتجمعون على سفح التل وينظرون عبر "الأوركسترا" فيرون فوق حافة الحائط الساند قمة معبد "ديونيزيوس" .
أولى مسرحيات "إسخيلوس" قدمت على هذه الصور المبسطة أما ما كان يلزمها من أكسسوار فكان يعد عند حافة السطح حسب مقتضيات كل مسرحية.
حوالي عام 465 ق.م أقيمت أول منصة خشبية صغيرة إستطاع المشاهدين أن يروها وبعد 40 عام أقيم أساس حجري متين لمبنى منصة حجرية ذات جبهة طويلة وجناحين متفرعين ولم تشيد في أثينا منصة حجرية كاملة قبل العصر الهيليني وأما أثار المنصة المحكمة المتقدمة جداً التي ما زالت باقية فيرجع تاريخها إلى ما لا يقل عن عهد "نيرون".
ـ كانت "الأشباح المقدسة" تستحضر من خلال نفق مصبه المنصة ولمثل هذا الممر أُكتشفت آثار بمسرح "اريتريا" عرفت بإسم "السلم الشاروني" وفي الأغلب إنه أُستعمل مبكراً منذ عهد "إسخيلوس" الذي عمرت أعماله بالأطياف .
كذلك فالمسرح الإغريقي عرف الدور الأعلى حيث قام بوظيفته المسرحية وهى إلقاء الخطب من شرفة أو أعلى جدار أو من برج مراقبة ، أما بين عهدي "إسخيليوس" و"يوربيديس" كان المسرح الإغريقي قد وفق إلى شتي إصطلاحاته سواء الخاصة بالجدار الخلفي أو بمختلف ملحقاته الثانوية وبدأ الطريق ممهداً أمام تطور بلغ ذروته في الأزمنة الرومانية حيث المسارح المحكمة والإخراج المتقدم.
*"إسخيلوس" لا يرجع إليه فضل تقديم المناظر المسرحية فقط ، بل هو من أدخل على المسرح الأزياء الخاصة بكل ممثل و هو من قرر ما كان مستخدم في عبادات "دينسيوس" " القناع" أو "الثوب ذو الكمين" أو "الحذاء العالي"  المستعار من ديانة عبادة الإله "ديونيزيوس" وقد تأثر الزي بالطابع الديني.
والمسرح كان يتجه نحو الزي القريب الذي ينقل المتفرج من عالمه إلى عالم مثالي . والذي كان يخفي الممثل تماماً من رأسه إلى أخمص قدميه بحيث يتحول إلى الشخصية التي يؤديها تماماً.
العروض المسرحية أصبحت تقدم في أثينا مرة في الربيع إحتفالاً بأعياد "ديونيزيوس" إله الخمر والسرور والبهجة .
وفي الشتاء كانت تقدم أمام جمهور عريض في مسرح "ديونيزيوس" الذي يستوعب سبعة عشر ألف متفرج وكان يتبارى في هذه الإحتفالات ثلاثة مؤلفين خلال ثلاثة أيام كل مؤلف يقدم في اليوم ثلاث مسرحيات .
ويعتمد العرض في أكثر أحواله على الكورس والبسطاء من العامة وليس على الممثلين الذين يقومون بالأدوار الرئيسية .
وجد المسرح الإغريقي ضالته في الملاحم والأساطير، وكان "أفلاطون" يعتبر "هوميروس" المعلم الأصلي لمجموعة الشعراء التراجيديين وإستعار منه "إسخيليوس" و"سوفوكليس" و "يوربيدس" العديد من الموضوعات وكانت موادهم درامية .
وذلك بفضل "الرابيسود" الشعراء الذين يتغنون بمقاطع من (الإلياذة والأوديسا) "لهوميروس".
وجه "أرسطو" النظر إلى :
- وحدة الحدث لأنه لاحظ عدم رضا الجمهور عن التراجيديات الخالية من وحدة الحدث .
إستحوذ الرعب على المتفرجين عندما شاهدوا عرضاً يجسد أحداث قديمة تعود إلى الوراء بعشر سنوات معتقدين أن ما يحدث أمامهم حقيقة واقعة وذلك أثناء عرض مسرحية "إحتلال مدينة جيل" للشاعر "فرينشوز" وهو سابق "لإسخيلوس". ولذلك تم رفض الشعور بالوهم ، وكذلك ففى مسرحيات "ربات الإحسان المنعمات" "لإسخيلوس" إستولى الرعب على الجمهور حين رأى ملاحقة آلهة الإنتقام إلى "أوراستوس" معتقدين إن ذلك واقع وليس خيال لذلك منع تقديم الأحداث المعاصرة .
هذا ملخص لرؤيتي عن بدايات الدراما الإغريقية في القرن الخامس قبل الميلاد و سأقدم لكم اصدقائى الأن "الجوقة" "الكورس"
الجوقة "الكورس"
كانت الدولة تكلف أحد الممولين برعاية الجوقة وكان لكل جوقة ممول يتحمل كافة المصروفات حيث يتحمل تكاليف وأجور تدريب الكورس وعلى الممول توفير أعضاء الكورس له.
وفي الجوقة الدرامية كان في إمكان كل مواطن حر أن يشارك فيها وعلى كل فرد من أفراد الجوقة إطاعة أوامر الممول الذي كان يمثل سلطة الدولة ، وكان على الممول خلال شهور التدريب الإلتزام بكفالة الجوقة ومدرب الرقص والعازفين وقد قام "أرسطوفانيس" بنفسه بتدريب الكورس وكان يتم إسناد مهمة تعليم الكورس إلى معلم محترف ولأن أعضاء الكورس كانوا مواطنين هواة فكانت البروفات تبدأ مبكراً .
في المسرح الإغريقي كان يقوم بكل الأدوار ممثل واحد هو الشاعر نفسه ، وكان يلجأ إلى خيمة قريبة ليغير ملابسه وقناعه بما يتفق مع سمات الشخصية الأخرى بينما أفراد الجوقة يستمرون في الرقص والإنشاد ثم يعود إليهم ليناقش معهم ما قالته الشخصية السابقة أو يعارضها أو يرثي لها وهكذا حتى تنتهي المسرحية .
وأصبح من الممكن أن يقوم الممثل الأول بدور البطل أو الإله وتقوم الجوقة بدور الرعايا أوالجنود أو يكونوا عبيداً أو أتباع وأصبح من الممكن وجود حوار بين الممثل والكورس مع إحتفاظ الكورس بدوره الأصلي كراوي للقصة وكان هذا الحوار بين الممثل والجوقة هو المظهر المميز للدراما الإغريقية .
الكورس في مسرحية الضارعات لإسخيلوس
كان الكورس في مسرحية الضارعات لإسخيلوس هم 50 فرد وهم الخمسون فتاة اللاتي هربن من مصر للإحتماء بملك "أرجوس" من زواج أبناء أعمامهم.
وكان دور الكورس يشكل أكثر من نصف سطور مسرحية (الضارعات) حيث أن الكورس كانوا "الضارعات" .
ولأن الكورس "الجوقة" هم من يقومون بالدور الأساسي ، فالمسرحية ليس بها سوى مشهدين بدون الكورس مشهد للرسول (بيلاسجيوس) ومشهد مواجهة (بيلاسجيوس) مع (دناؤوس) .
الضارعات يرجح المؤرخون أنها أولى مسرحيات "إسخيليوس" وهى أبسطها تكاد تكون مجموعة أغانى في التوسل والإستعطاف والثناء على الكرم والمروءة التي تقوم بها الجوقة المؤلفة من الأخوات الخمسين وتستمد عنوانها من الضراعة.
وملخص المسرحية أن بنات (دناؤوس) يهربن من مصر مع أبيهن حتى لا يتزوجن من أبناء عمهن الخمسين وعند وصولهن إلى مدينة (أرجوس) يستقبلن ملكها (بيلاسجيوس) بترحاب.
وقد طلبن حماية الملك لهن ولكن الملك يقع في حيرة فهو لا يستطيع رفض طلبهن بالحماية حتى لا يغضب الألهة ولا يستطيع قبول حمايتهن حتى لا يدخل في حرب ضخمة . وقد لجئن إلى (زيوس) كبير الألهة وقد حوّل الملك الأمر إلى الجمعية الشعبية والتي وافقت على ضيافتهن فى الوقت التى ترسو فيه سفينة مصرية في الميناء ويذهب رسول المصريين إلى الملك يطلب منه تسليم الفتيات ويخبره بقوة جيش مصر ويهدده و يتوعده إن لم يسلم الفتيات والملك بدوره يخبره أيضاً أن عنده جيش قوي . وتتردد أصوات الجوقة بالدعاء إلى الألهة أن تنصر الملك وتحفظ المدينة وتنتهي المسرحية بزواج الفتيات من أبناء عمومتهن وقد أعطى والدهن لكل واحدة منهن سكينة لتقتل زوجها وفعلاً فعلن ذلك عدا واحدة هى "أيبرمنستر" والتي أحبت زوجها "لانس" الذي إنتقم وقتل "دناؤوس".
كان دور الممثل في المسرحيات المبكرة ثانوياً وظلت الجوقة هى الشخصية الرئيسية ، و في هذه المسرحية ، فالمسرحية تتألف من بنات "دناؤوس" الخمسين .
فالعرض يبدأ بدخول الجوقة مباشرةً دون مقدمة كما أن الأغاني الكورالية تمثل ما يزيد عن نصف هذه المسرحية بالإضافة إلى دور الجوقة في المشاهد التمثيلية والمشاهد الحوارية .
وفي المسرحية ثلاث أنواع من الجوقات :
-     الجوقة الرئيسية التي تتألف من بنات "دناؤوس" .
-     الجوقة الثانية جوقة المصريين .
-     الجوقة الثالثة جوقة الوصيفات .
فالجوقة تلعب في هذه المسرحية الدور الرئيسي ويمكن أن نعتبر أن الجوقة هى المسرحية .
أتمنى أن نكون قد إتفقنا على معنى "الدراما" و أتمنى أن أكون قد قمت بتوصيل معلومات مبسطة عن الدراما الأغريقية و هى أصل الأعمال الفنية و المسرحية فيما بعد .
تحياتى و صباحكم سكر .






+20123128543

الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

يوسف شاهين 3 هى فوضى؟ 2

يوسف شاهين 3
هى فوضى؟ 2
 
هى فوضى ؟
الشخصية الرئيسية
البطل التراجيدى
"حاتم"
التساؤل و الجواب المريض
"اللى مالوش خير فى حاتم يبقى مالوش خير فى مين ؟
فى مصر ! ! !

هى فوضى ؟



أصدقائى سنكمل حديثنا معاً اليوم عن فيلم "هى فوضى" ، و سنكمل من خلال نفس الشخصية ، و هى شخصية "حاتم" ، ثم نتجول معاً من خلال الشخصيات المختلفة فى الفيلم ثم نختتم بالتكنيك السينمائى فى ذلك الفيلم و لا ننسى أنه أحد أفلام المخرج "يوسف شاهين" .
و لنبدأ معاً فى تناولنا الشخصيات و سنتفق أولاً أن للشخصية فى العمل الدرامى - أياً كان الوسيط – ثلاثة أبعاد ، هذه الأبعاد الثلاثة هى المتحكمة فى تصرفاتها و تعاملها مع الأخرين ، و هى نفس الأبعاد التى نراها فى حياتنا الطبيعية اثناء تعاملنا مع أى شخص ، و هذه الأبعاد هى :
أولاً : البعد المادي(الجسماني) : و هو التكوين الجسمانى و هل به عاهة معينة نتيجة إصابة لها ما يبررها فى السياق الدرامى ، و شكله هل وسيم أو قبيح أو عادى ، و السن و لون الشعر و كل الملامح الجسدية .
ثانياً : البعد الإجتماعي : و هو البيئة التى وجدت فيها الشخصية و علاقتها بالمحيطين و المستوى المادى و الثقافى و التعليمى .
ثالثاً : البعد النفسي : و هنا نحن نتحدث عن أصعب الأبعاد التى يمكن أن نتحدث عنها ،  حيث يصعب الإمساك بذلك البعد فى تكوين الشخصية ، فنجد الشخصية تسير بشكل طبيعى جداً طوال الأحداث حتى يحدث شيئاً ما فتخرج الشخصية ما فى خبايا النفس ، و قد تكون واضحة منذ البداية أن تلك الشخصية شخصية غير سوية على المستوى النفسى .
و عند تناولنا لشخصية "حاتم" فى فيلم (هى فوضى) سنتناول هذه الأبعاد .
أولاً : البعد المادى : هو كأحد أفراد الشرطة يملك جسد قوى ، رياضى لا تشوبه شأبة ، و شكله طبيعى عادى ليس بوسيم و لا بقبيح ، أصلع مثل الكثيرين ، فليس به شئ غير عادى .
ثانياً : البعد الإجتماعى : يتيم ، قام عمه بالإستيلاء على ميراثه ، وهو منعزل تماماً عن المحيطين به ، ويتعامل بعجرفة مع كل من حوله من هو دونه ، يرى نفسه سيد الكون ، و من الواضح جهله الشديد و قد ظهر هذا فى تعامله مع اللوحة الموجود فى غرفة مأمور القسم ، حيث تعامل معها على أنها مجرد مصدر رزق له ، دون أن يعرف قيمتها الفنية أو التاريخية ، أو أى شئ من هذا القبيل ، فهو لا يشغل باله بهذه الإمور التى يراها تافهة ، و من الناحية العلمية من الواضح إنه حصل على شهادة بسيطة ليستطيع ان يكون أمين شرطة ،ثم من حيث المستوى المادى من الواضح أنه لديه رصيد ضخم من المال ، حيث نراه يحصّل مبالغ ضخمة نتيجة خدماته غير القانونية ، و هو يستغل سلطته ، و لكنه لايستطيع تعدى حدود سلطاته و نرى ذلك فى مشهد الصدام بينه و بين وكيل النيابة ، فلو كان شخص أخر لكان هناك صدام عنيف ، كذلك نرى مدى جهله فى إنسياقه خلف الدجل و الشعوذة ، حتى يأخذ فضلات الطيور على إنها مياه جن .

البعد النفسى : و هنا نرى فى تلك الشخصية كمية عقد نفسية غير قليلة ، فهو يريد أن يسيطر على كل شئ حوله ، يريد أن يستولى على أموال الناس ، كما إستولى عمه على ميراثه ، نراه يرغب فى الإرتباط بجارته التى لا تبادله أية مشاعر ، و نرى فى مشهد جميل حين تمدحه السيدة التى حضرت للقسم كيف يتعامل معها حين تقول عنه "وشك سمح" ، و كيف يبتسم إبتسامة طيبة و يناديها "يا إمى" ، ثم يتحول الحمل الوديع لوحش مخيف حين تسأله عن إبنها المعتقل ، و حين يرى أن الفتاة التى يرغب فيها ستذهب لغيره يخرج وحشيته فى شباب الجامعة المعتقلين برغم صدور قرار النيابة بالإفراج عنهم ، و نرى طريقة معاملته للجندى الموجود معه ، والذى جعله معه برغم إن ذلك الأمر غير مخصص لأمين الشرطة ، و كيف أذله أمام الفتاة المعجبة به ، فقط ليعطى نفسه قدر غير قدره ، و لأنه لا ينال فتاته فلماذا ينال من يراه دونه فى المستوى فتاته ، و علاقته بالعاهرة فى الحجز ، و مساعدته لها فى الخروج لتجعله جميل الشكل ، و كيف إرتدى شعر مستعار و ملابس لا تناسبه ليبدو فى شكل شاب على الموضة ، ثم نرى ماذا فعله لعمل صورة عارية بالحجم الطبيعى لجارته لتصور له أوهامه وجودها معه ، ثم كيف أطلق الرصاص على عينيها فى الصورة ثم كيف وصل الأمر لمداه حين قام بإغتصابها .
كل هذا و حتى نهايته (نهاية البطل التراجيدى) كان نتيجة طبيعية لكل الأبعاد المكونة لشخصيته .
أما باقى الشخصيات فهى فى حالة مصالحة مع الذات ترضى بواقعها و ترغب فى تحسينه .
-"الست الناظرة" : تعيش فى حالة مصالحة مع الذات لا يكدرها سوى رغبتها أن يترك إبنها تلك الفتاة "سيلفى" ، التى تراها لا تصلح له على الإطلاق ، وهى تعيش على ظلال الماضى فى حب الزوج الراحل ، و كرست حياتها لتربية إبنها ، و ترغب فى أن يرتبط إبنها بأبلة "نور" التى تراها إمتداداً لها ، كما ترى إبنها إمتداداً لزوجها ، و هم يعيشون فى مستوى إجتماعى فوق المتوسط ، حيث نرى إبنها يركب سيارة شيروكى ، بما لا يتناسب مع دخل وكيل نيابة ، فمن الواضح إعتمادهم على دخل أخر .
- "ام نور" : نراها مثال للسيدة محدودة الدخل تعيش فى منزل بسيط فى حى أصبح شعبى ، نرى علاقتها الطيبة بكل من حولها و حرصها على إبنتها ، و تواجه بشراسة "حاتم" و تهدده إلا إنها تتراجع لعلمها أنه يستطيع فعل أشياء سيئة لإبنتها و لها .
 -"شريف" و كيل النيابة : نراه مأخوذ بتلك الفتاة"سيلفى" التى ملكت عليه نفسه ، و هو يرغب فى الطفل الذى حملته منه و لا يأبه لأمه لإنه يرأها تنظر له على إنه أبيه ، و لا يهتم بالأبلة "نور" التى تعشقه حقاً ، و هى تلمح لذلك دون مصارحة .
- أبلة "نور" : ربما يكون للإسم مغزى و هى النور الذى كشف عن شخصية الفاسد "حاتم" ، و بالتالى كشف عن كل الفساد المحيط به ، و نراها فى مصالحة تامة مع الذات معتدة بنفسها واثقة ، حتى نراها تتحدث عن إنها كيف تعطى التلاميذ فى المدرسة دراسة هى لم تدرسها فى كليتها بشكل كافى ، و نراها فى مواجهتها للفاسد"حاتم" قوية و لا تخشاه و تكشف حقيقته أمام نفسه، و هى تعشق "شريف" ، و هى و أمها تمثلان الطبقة المتوسطة كما ينبغى لها أن تكون .
و قد مر الفيلم بسرعة على شخصية الفاسد السياسى "أبو سيلفى" لنرى أن كلما كان هناك فساد أصغر فهناك فساد اكبر ممثل فى الأب .
الفيلم من الناحية التكنيكية لا يمكن الخوض فيه إلا بتناول تفاصيله كدر كدر لأنه من أفلام المخرج يوسف شاهين ، و لن أتحدث سوى عن شئ واحد اصابنى بالإحباط ، و هو إستخدام (الباك بروجيكشن) "شاشة العرض الخلفى" ، و هى ما يتم إستخدامه لتجنب التصوير الخارجى و تكاليفه الإنتاجية الباهظة و صعوباته ، و كذلك تجنب المتاعب المصاحبة للتصوير الخارجى ، و تلك العملية تكون بتصوير المكان المراد ظهور الأبطال فيه مسبقاً ثم يتم فصل الخلفية فى الإستديو ، و يتم وضع الفنانين سواء فى سيارة أو فى مركب او طائرة بأى شكل من الأشكال ، و يتم تحريك الوسيلة الموجودين فيها سواء سيارة أو أى شئ أخر بشكل يعطى الإيهام بالحركة ، و يتم تشغيل مروحة ضخمة مخصصة لذلك التصوير لتجعل هناك تيار هواء على وجه الفنانين ، و يتم فصل الخلفية بحيث لا يشعر المشاهد بوجود إختلاف بين "الباك جراوند" و "الفور جراوند" .
و لكن ما حدث فى الفيلم للأسف كان فصل بشكل بدائى لا يتناسب مع إمكانيات مخرج بحجم "يوسف شاهين" ، و لا إنتاج من إنتاج عدة شركات هى الشركات المنتجة للفيلم ، و سنرى نفس العيب يتكرر مع الفنان "خالد يوسف" فى  فيلم "حين ميسرة" ، حين سنعرض له . وبرغم ذلك لا يسعنا سوى أن نقول أن ذلك الفيلم كان على المستوى العالى فكرياً كأفلام "يوسف شاهين" كلها ، أتمنى أن تشاهدوا الفيلم . و سيكون لقاءنا القادم مع الفنان "خالد يوسف" و فيلم "حين ميسرة" أول أفلام المخرج"خالد يوسف" المثيرة للجدل فقد سبق الفيلم أفلام أخرى مثل :
- خيانة مشروعة   (2006)
- إنت عمري        (2005)
- ويجا                (2005)
- العاصفة            (2001)
و لكن لم يثير أياً من تلك الأفلام الجدل مثلما أثاره فيلمه"حين ميسرة"(2007) ، و لذلك سيكون لقاءنا الأول مع المخرج"خالد يوسف" مع فيلمه "حين ميسرة" .


محمد أحمد خضر
+20123128543






الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010

يوسف شاهين 2 هى فوضى؟1


يوسف شاهين 2
هى فوضى؟1







أصدقائى
صباحكم سكر .
كنا قد إتفقنا فى اللقاء الماضى على أن نتابع أعمال الفنان المخرج "يوسف شاهين" ، و إتفقنا أن نبدأ مع أخر أفلامه فيلم "هى فوضى؟" ، والذى إشترك معه فى إخراجه الفنان المخرج "خالد يوسف" ، و الذى سيكون ثانى مخرج نتناول أعماله و رؤيته الفنية فى أفلامه السينمائية و هو تلميذ الفنان المخرج "يوسف شاهين" ، و ذلك بعد إنتهاءنا من أعمال المخرج "يوسف شاهين" .
لماذا "هى فوضى؟" ؟
إختيارى للفيلم لنتحدث عنه سوياً بسبب أن السينما كما إتفقنا تقدم لنا الواقع - حسب ما يراه فنان الفيلم وهو المخرج – و فيلم "هى فوضى؟" كما نرى من إسمه تساؤل هى فوضى يا جماعة ؟ ، بمعنى أن المخرج يطرح تساؤل يجيب عنه الفيلم من خلال أحداثه ليقول لنا أيوه هى فوضى ، و لأن أخر أفلام الفنان المخرج "يوسف شاهين" ، أقربها لواقعنا الحالى ، هو ما جعلنى أختار أن أبدء بأخر فيلم فى قائمة أفلام الفنان "يوسف شاهين" و هو فيلم "هى فوضى؟" ، و الذى إشترك فى إخراجه معه الفنان المخرج "خالد يوسف" الذى إستمد فنه من موهبة الأستاذ "يوسف شاهين" و سيكون لقاءنا بعد فيلم "هى فوضى؟" مع أفلام المخرج "خالد يوسف" لنفرد لها رؤية خاصة لأنها تمت مهاجمتها و قالوا عنها أنها غير واقعية , و لنترك ذلك لحينه و الآن نبدا مع الفيلم .
هى فوضى؟
إخراج يوسف شاهين – خالد يوسف .
قصة و سيناريو و حوار : ناصر عبد الرحمن .
مدير التصوير : د. رمسيس مرزوق .
المونتاج : غادة عز الدين .
مهندس المناظر : حامد حمدان .
م . الصوت : مصطفى على .
الموسيقى : ياسر عبد الرحمن .
الأدوار :
حاتم (خالد صالح)
أبلة نور (منة شلبى)
وكيل النيابة شريف (يوسف الشريف)
الناظرة (هالة صدقى)
بهية أم نور(هالة فاخر)
 ضابط المباحث(عمرو عبد الجليل)
المأمور(أحمد فؤاد سليم)
يطرح المخرج الفنان"يوسف شاهين" تساؤل هى فوضى يا جماعة ؟ ، يعنى كل واحد يعمل ما بداله ، دون إحترام قانون أو عرف أو تقاليد ، يبدا الفيلم بمظاهرة يطارد فيها ضابط مباحث قسم شبرا (عمرو عبد الجليل) المتظاهرين ، و قد تم إختيار شبرا لأن بها أعلى كثافة سكانية من الطبقة الوسطى ، و عند وصول من تم القبض عليه من المتظاهرين القسم يبدا الترحيب بهم بالضرب و الإذلال ، و هنا نرى الفيلم يقدم لنا "حاتم"(خالد صالح) أمين الشرطة بالقسم ، يقدمه لنا فى صورة شخص ربما تكون وظيفته لا تسمح له بذلك النفوذ القوى و لكنه مجرد رمز لما هو أكبر بكثير ، و هى صورة واقعية لما أصبح عليه الحال ، فنراه يتحرك من منطلق أنه يستطيع فعل كل شئ حتى أنه يقول لمن يطلب منه خدمه إذهب للأمين فلان و قوله "حاتم باشا" بعتنى ليك ، فهو يرى نفسه "باشا" ، نراه يفعل ذلك و هو يلتهم تل من ساندوتشات الحواوشى ، و هو جالس يجمع حصيلة خدماته المتعددة و التى لا تنتهى ، و يجمع فى مقابلها كم من المال يشبه فى إرتفاعه حجم ما أكله ، و نرى فى ذلك المشهد صاحب المطعم يطلب منه أن يعطيه جزء من ثمن ما يأكله يومياً ، و فعلاً فى مشهد لطيف نجده يخرج له إحدى الأوراق المالية من فئة الخمسين جنيهاً ، و يهم المعلم بأخذها منه ، و لكنه يقل له فى جملة مهذبة بأن يمر عليه فى القسم لإنه لديه شكوى مقدمة ضده ، و هنا يرتجف المعلم فيأخذ منه "حاتم" أكثر مما أعطاه له بكثير ، ثم يردد الكلمة الشهيرة له "اللى مالوش خير فى حاتم مالوش خير فى مين ؟ و يرد عليه المعلم مالوش خير فى مصر" ، و هى جملة تدل على مدى الفساد الذى وصل له المجتمع و الخوف و الجبن ، و نرى الجندى الذى يقف خلفه دائماً كالخادم الذليل و هو رمز للمجتمع الخانع الخاضع ، ثم نرى الشخصيات الأخرى ، التى تقاوم الفساد بقوة مثل الناظرة(هالة صدقى) و إبنها "شريف وكيل النيابة" (يوسف الشريف) والذى يحاول ضابط المباحث إقناعه بعدم الإفراج عن المتظاهرين ، و يرفض لعدم وجود سبب لإبقاهم فى الحجز ، إلا أنه عند وصول الضابط للقسم يقابل "حاتم" الذى يؤكد له إن قرار النيابة يتم تنفيذه من خلال القسم ، و لن يتم تنفيذه طالما ضابط المباحث لا يرغب فى ذلك ، و نرى أن المامور(أحمد فؤاد سليم) لا يحب ضابط المباحث (عمرو عبد الجليل) و ضابط المباحث يكره المأمور ، فى رمز للتفسخ الذى أصاب المجتمع لذا يصل للأعلى دائماً من لا يستحق وهو "حاتم" على أكتاف هذا و ذاك ، ثم نرى رغبته المكبوتة فى المدرسة "نور" (منة شلبى) التى يرغب فيها بشدة منذ كانت طفلة ، و حين تبدأ بوادر إرتباط بينها و بين إبن الناظرة وكيل النيابة ينفجر " حاتم" حتى يكاد يضربه ، و لا يتوقف إلا حين تعلمه "نور" بأنه "وكيل نيابة" ، و هذا أسوأ لأنه لم يتوقف إلا بسبب خوفه من السلطة ، ثم نرى جهله المتأصل فيه حيث إتفق مع احد اللصوص المتخصصين فى السرقات الفنية على سرقة لوحة أثرية معلقة على حائط غرفة المأمور ، ونظراً لجهله يقوم بتمزيقها لإخراجها من التابلوه حيث لا يستطيع إخراجها من القسم بالتابلوه دون جذب الأنظار ، ثم ينتقل بنا الفيلم فى أحداثه عن قيام "حاتم" بإخراج إحدى بائعات الهوى من الحجز ، لتساعده ليصبح وسيم الشكل و هو ما يعبرعن مرضه النفسى ، و لعجزه عن الوصول ل "نور" يقوم بإختطافها و إغتصابها ، بعدما ذهب للشيخ ليعمل له حجاب محبة ، فأقنعه أن يتمايل مع أهالى الصوفية ، و هو لا يفهم ما يفعله ثم ذهب للقسيس ليعمل له حجاب محبة ، و حينما نبهه القس بأنه يجب عليه خفض صوته لإنه فى كنيسة قال له ما فيش إحتفالات دينية فى الشارع السنة دى لنرى مدى فساده ، يحاول "شريف" و "نور" الوصول للمراكبى الذى ساعد "حاتم" فى إختطاف "نور" و من ثم إغتصابها ، وعند الوصول له تتحرك النفوس المكممة ، فيتحدث عامل الشاى البسيط الذى يعمل فى القسم من أيام كان القسم قصر لأحد إمراء العائلة المالكة ، و يخبر"شريف" و "نور" عن الزنزانة السرية التى تم وضع المراكبى و المتظاهرين فيها ، و تقول الأم ما حدث لإبنتها من إغتصاب للجيران و تتحرك الأم التى تم إحتجاز إبنها فى المظاهرة و يخطب شيخ المسجد ، و قس الكنيسة ، لتخرج الجموع الغاضبة متجهة للقسم تطالب ب"حاتم" الذى يهرب منهم و من بين المطاردين له يكون العسكرى الذى أذله أمام من يحبها ، و ينتهى الفيلم بمقتله ، وهى نهاية البطل التراجيدى ، و كان الفيلم لا يخلو من السخرية اللاذعة حين قام "حاتم" بالذهاب مع العسكرى إلى أمه و جدته ، لعمل سحر للمحبة فيعطوه زجاجة بها فضلات الطيور. كذلك صّور الفيلم حالة "حاتم" النفسية نتيجة للظلم الذى وقع عليه من عمه بعد وفاة أبيه ، فهو يفعل هذا من منطلق رغبته أن يكون الأقوى دائماً ، حيث ينبهنا الفيلم أنه مهما كانت الظروف لا يحق لأحد أن يفعل ما يؤذى به الأخرين .
فاز الفيلم بجائزة إنتاج أحسن فيلم مصرى يناقش قضايا الفساد عام 2007 -2008 ، فى مسابقة أجراها البرنامج العربى لحقوق الإنسان , و كنت أحد اعضاء لجنة التحكيم ، و قد أجمعت اللجنة على فوز ذلك الفيلم  ، و الفيلم به موضوعات كثيرة سنتحدث عنها بالتفصيل على مهل المرات القادمة حيث سنتناوله جزء جزء , شخصية شخصية ، كدر كدر ، حيث أنه يستحق ، لأنه اخر اعمال الفنان المخرج "يوسف شاهين" ، وأول أعمال الفنان المخرج "خالد يوسف" .

محمد أحمد خضر
+20123128543


الاثنين، 13 ديسمبر 2010

يوسف شاهين 1


 يوسف شاهين 1






أصدقائى صباحكم سكر
سنبدأ معاً من اليوم حديث عن الفنانين الذين آثروا السينما المصرية ، كلاً فى مجاله من : المنتجين ، المخرجين ، مديرى التصوير ، مهندسى الديكور و الممثلين ، . . . . . .  و كل التخصصات السينمائية  المختلفة .
و سنبدأ معاً مع الفنان الراحل المخرج "يوسف شاهين" .
جيث سنتناول سيرته الذاتية ، أعماله الفنية ، ثم سنتناول كل عمل من أعماله بالشرح و إسمحوا لى أن أطلق على ذلك الفنان الرائع "رجل لكل العصور" .
رجل لكل العصور "المخرج يوسف شاهين"
ولد الفنان المخرج "يوسف شاهين" لأسرة من الطبقة الوسطى ، في 25 يناير 1926 في مدينة الأسكندرية لأم من إصول يونانية وأب من إصول لبنانية  ، وكانت أسرته تتحدث عدة لغات مما أتاح له التعرف على عدة ثقافات شأنه شأن من عاش فى تلك المدينة العظيمة "الأسكندرية" فى تلك الفترة ، و التى كانت "متروبوليتان" فى فترة كبيرة من فترات التاريخ  ، وكانت دراسته بمدارس خاصة منها "فيكتوريا كولدج" (كلية فيكتوريا) ، والتي تخرج منها الفنان "رشدى أباظة" و الفنان "أحمد رمزى" و "الملك حسين" ملك المملكة الأردنية الهاشمية الراحل ، و هى مدرسة ذات طبيعة خاصة - شرفت بأن زرتها أثناء تصويرى قصة حياة الفنان الراحل "رشدى أباظة"- حيث تجد بالمدرسة الثقافة و النظام الإنجليزى العريق فى التعليم .
و حصل مخرجنا منها على الشهادة الثانوية ، و بعد إتمام دراسته في "جامعة الإسكندرية" ، إنتقل إلى الولايات المتحدة وأمضى سنتين في :
معهد پاسادينا المسرحي Pasadena Play House)) حيث درس فنون المسرح .
و كان حلم حياة الفنان "يوسف شاهين" الذى ظل يراوده طوال حياته هو أداء دور "هاملت" و سنعرض لهذا فى حينه ، و بعد عودته إلى مصر ، ساعده المصور السينمائي (ألفيزى أورفانيللى) فى العمل فى السينما ، و قدم أول أعماله السينمائية فيلم (بابا أمين)عام  1950، ثم شارك فيلمه (إبن النيل) عام 1951 في "مهرجان أفلام كان" ، ثم حصل على جائزة "الدب الفضي" في "برلين" عن فيلمه إسكندرية ليه؟ (1978) ، وهو الفيلم الأول من الرباعية التى تروي قصة حياته الشخصية ، و الأفلام الثلاثة الأخرى هي :
- حدوتة مصرية (1982) .
- إسكندرية كمان وكمان (1990) .
- إسكندرية - نيويورك(2004) .
- و "حدوتة مصرية" له معى قصة شخصية حيث تناولته بالمقارنة مع "كل هذا الجاز"  (All That Jazz)للمخرج الأمريكى "بوب فوس" و ذلك أثناء دراستى للسينما عام 1990 فى "المعهد العالى للسينما" - و سنتناول هذا الموضوع فى وقته عند عرضنا لفيلمه "حدوتة مصرية" .
و هذه قائمة بأعمال الفنان يوسف شاهين :
- بابا أمين (1950) .
- إبن النيل (1951) .
- المهرج الكبير (1952) .
- سيدة القطار (1952) .
- نساء بلا رجال (1953) .
- صراع في الوادي (1954) .
- شيطان الصحراء (1954) .
- صراع في الميناء (1956) .
- ودعت حبك (1957) .
- إنت حبيبي (1957) .
- جميلة بوحيرد (1958) .
- باب الحديد (1958) .
- حب إلى الأبد (1959) .
- بين يديك (1960) .
- رجل في حياتي (1961) .
- نداء العشاق (1961) .
- الناصر صلاح الدين (1963) .
- فجر يوم جديد (1964) .
- بياع الخواتم (1965) .
- رمال من ذهب (1966) .
- الناس والنيل (1968) .
- الأرض (1969) .
- الاختيار (1970) .
- العصفور (1972) .
- عودة الابن الضال (1976) .
- إسكندرية... ليه؟ (1978) .
- حدوتة مصرية (1982) .
- وداعاً بونابارت (1985) .
- اليوم السادس (1986) .
- إسكندرية كمان وكمان (1990) .
- المهاجر (1994) .
- المصير (1997) .
- الآخر (1999) .
- سكوت حنصور (2001) .
- إسكندرية - نيويورك (2004) .
- هي فوضى (2007) مع المخرج خالد يوسف .
كذلك أخرج أخرج "يوسف شاهين" ستة أفلام قصيرة هي:
- عيد الميرون (1967) .
- سلوى (1972) .
- الإنطلاق (1974) .
- القاهرة منورة بأهلها (1991) .
- 11/9/2001 (2002) .
- لكل سينماه (2007) .
و قد أثار فيلمه (القاهرة منورة بأهلها) الكثير عند عرضه ، و سنعرض له فى وقته ، و سيكون لقاءنا التالى مع عرض تحليلى لأخر أفلام مخرجنا و هو فيلم (هى فوضى) ، و الذى أراه رؤية متميزة لمخرج متميز يتوغل داخل النفس البشرية بمنتهى النعومة و سنعرض لكل ذلك .
فإلى اللقاء مع أول أفلامنا فى سلسلة أفلام "يوسف شاهين" و الذى هو أخر أفلام المخرج المبدع "يوسف شاهين" .

فيلم "هى فوضى ؟"
محمد أحمد خضر
+20123128543