الأربعاء، 25 مايو 2011

الأدب كأحد مصادر الفيلم السينمائى


الأدب كأحد مصادر الفيلم السينمائى



مقدمة :
نعلم أن للفيلم السينمائى مصادر متعددة ، منها الأحداث الواقعية ، و هى كل ما يقع حولنا مثل الحروب ، الثورات ، الجرائم ، الأحداث الشخصية مثل العلاقات العاطفية و الخلافات الزوجية و لعل أشهرها الثلاثى المقدس "الزوج و الزوجة و العشيق" .

ومن المصادر الهامة للفن السينمائى الأدب بكل أنواعه "مسرحية ، رواية ، قصة قصيرة" ، و الأدب هو أحد أهم مصادر الفيلم السينمائى فنذكر فيلم "شفرة دافنشى عن رواية تأليف دان براون" و فيلم "ذهب مع الريح عن رواية تأليف مارجريت ميتشل" و فيلم "عطر عن رواية تأليف باتريك زوسكيند " هذا على مستوى السينما العالمية .


أما بالنسبة للسينما العربية فنجد أفلام"الأيدى الناعمة عن مسرحية بنفس الإسم للأديب توفيق الحكيم" ، فيلم "رد قلبى عن رواية للأديب يوسف السباعى" ، فيلم "واإسلاماه عن رواية الأديب على أحمد باكثير" و "الأرض رائعة الأديب عبد الرحمن الشرقاوى" .
و الكثير مما لا يسع المجال لذكره و قد ذكرنا تلك الأفلام على سبيل المثال لا الحصر ، و لقاءنا اليوم سيكون مع أكثر الأدباء التى تناولت السينما أعماله الأدبية ، و لا أظننى هنا أحتاج إلى ذكر إسمه فأسمعكم أصدقائى تسبقوننى بذكر إسمه ، فمن منا لا يذكر"السمان و الخريف" ، "ميرامار" ، "الطريق" ، "قلب الليل" ، "الحرافيش" ، "ثرثرة فوق النيل" ، "الكرنك" و"الثلاثية (بين القصرين – قصر الشوق – السكرية)" .
أديبنا اليوم هو أديب نوبل "نجيب محفوظ" ، سنقدمه من خلال عرضنا لكتاب أعتبره من كنوز المكتبة السينمائية و هو كتاب "عالم نجيب محفوظ" كأديب و سينمائى و الذى قدم لنا عمل "نجيب محفوظ" السينمائى ك"سيناريست" و "عمله كمدير للرقابة على المصنفات الفنية ، مدير عام لمؤسسة دعم السينما ، مستشار للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتلفزيون ، ثم رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما (1966-1971)" و برغم توليه لإدارة هذه المؤسسات إلا أنه لم يتدخل فى إختيار أحد أعماله الأدبية ليتم إنتاجه سينمائياً و كذلك بالنسبة لإخراج أى عمل من أعماله فقد كان يترك العمل للمخرج ليتولى عمله بالشكل السينمائى الذى يناسبه ، و لم يقم بالعمل كسيناريست لأى قصة أو رواية من أعماله عند تقديمها سينمائياً .


و الأن أقدم لكم عرضى لذلك الكتاب القيّم و هو كتاب :
عالم نجيب محفوظ السينمائي
للكاتب و الناقد السينمائى
د . وليد سيف
يقدم لنا الكتاب الأديب "نجيب محفوظ" وعلاقته بالسينما التى قدمت أول سيناريو له عام1947وهو فيلم "المنتقم" ومنذ ذلك التاريخ وحتى وقت صدور الكتاب عام2001قدم للسينما 34سيناريو لكتًاب آخرين وقد شغل العديد من المناصب السينمائية الهامة ومن رواياته التي قدمت للسينما "بداية ونهاية"، "خان الخليلي" و "القاهرة30" ، ومن سيناريوهاته "المنتقم" ، "مغامرات عنتر وعبلة" ، "الفتوة" و "شباب امرأة" و أديبنا يترك الأمر كله لصانع الفيلم ولا يتدخل فيه .
الفيلم بين الرواية و القصة السينمائية

-        حين يتم تقديم قصة للسينما فذلك أسهل من تحويل الرواية لفيلم سينمائى ، حيث يترك الأمر لإبداع السينمائي ، أما الرواية فصعوبتها تكمن في تعدد شخصياتها وأحداثها مما يجعل السيناريست يضطر لحذف بعضاً من الأحداث و الشخصيات مع الإستفادة من النسيج الأساسي المكون للرواية عند تحويلها لفيلم .
نجيب محفوظ و الوسائط المختلفة
-        و قد قدم المسرح تجربة لرواية "بين القصرين" إلا أنها كانت غير مناسبة لأن روايات "نجيب محفوظ" لا تناسب المسرح لكثرة أماكن أحداثها وتعدد الشخصيات ، في حين أن المسرح محدود في المناظر والأحداث والشخصيات .
-        أما الإذاعة فقد قدمت لنا من أعمال نجيب محفوظ ما يتفق مع شكل المسلسل الإذاعي من أحداث كثيرة و فترات زمنية متعددة وطابع ملحمي مثل "الحرافيش" و "حكايات حارتنا" وهذه الأعمال يستحيل تقديمها في عمل سينمائي واحد .
-        أما بالنسبة للتلفزيون فيرجع سبب عدم إرتفاع مستوي الأعمال التليفزيونية للرقابة الشديدة علي هذا الجهاز في كل أنحاء العالم . ونظراً لأن روايات نجيب محفوظ تضم فكر تقدمي فيما تطرحه من قضايا تتعلق بالدين والسياسة والفلسفة و لذلك كان من الصعب تقديمها بشكل ينافس تقديمها في السينما أو حتى يقاربه . مع الأخذ في الاعتبار أن السينما لم تقدم الروايات الثلاث التاريخية لنجيب محفوظ وذلك لارتفاع تكاليف الإنتاج السينمائي التاريخي .
مع ظهور السينما عام 1895 لم يتصور صناع هذا الفن أنه سيصبح فن له قواعد و أسس ونظريات .
ففي البداية تم تصوير المسرحيات المعروضة ، ولكنها أصبحت غير جذابة للجمهور وتأكدوا من أن قاعة المسرح هي المكان الأنسب لها . ومع ظهور رواد سينمائيين مثل  "شارلي شابلن" و "جريفيث" وتوظيفهم للكدر السينمائي والمونتاج ، ظهرت الحاجة إلي اللجوء إلي الرواية و لأن الرواية تتضمن أفكار صعبة التنفيذ إجتهد الفنان السينمائي فى توضيح ما تضمه الرواية من أفكار بشكل سينمائي عن طريق كاتب السيناريو وتعددت أنواع الأفلام السينمائية كالوثائقية بجانب الأفلام الروائية .
والنقد السينمائي تطور و كان له دوره مثله مثل النقد الأدبي للرواية .
وبرغم التطور الذي شهدته صناعة السينما ووجود نصوص تعد خصيصا للسينما إلا أنه لم يتوقف مبدعوا السينما عن الاستعانة بالأعمال الأدبية و حتى أفلام السينما الأمريكية بتقنياتها الحديثة لم تتوقف عن الإستعانة بقصص الخيال العلمي الأدبية .
و الأوسكار تخصص إحدي جوائزها لسيناريو مأخوذ عن نص أدبى ، كما أن السينما الأمريكية تعتمد علي النصوص الأدبية التي تحقق نجاح تجاري .
وقد اعتمدت السينما المصرية في بداية إنتاجها علي الأعمال المسرحية الناجحة في مصر خصوصا أن نجوم المسرح كانوا هم أنفسهم نجوم السينما مثل "يوسف بك وهبي" و "نجيب الريحاني" و "علي الكسار" و نصوص مسرحهم مأخوذة من المسرح العالمي وبالأخص "المسرح الفرنسي" وقام بتمصيرها كتاب مبدعين مثل "بديع خيري" و "أبو السعود الإبياري" وهم أنفسهم الذين قدموها للسينما .
و السينما المصرية قد حققت خبرة طويلة في تحويل الأعمال الأدبية إلي أفلام ، بداية من فيلم "زينب" الصامت المأخوذ عن رواية للأديب "محمد حسين هيكل" .
ومع تطور صناعة السينما المصرية أصبح هناك شبه رفض لإستمرار عملية التمصير وأصبح هناك إتجاه للإعتماد علي  المبدعين المصريين . و مع ذلك لم يستطع السينمائيين المصريين التخلص تماما من إستخدام الأعمال الأدبية في أفلامهم و حتى "يوسف شاهين" الذي إشتهر بأنه يسعي لتقديم سينما خالصة قدم لنا فيلم الأرض ل "عبد الرحمن الشرقاوي" و "اليوم السادس" ل"أندريه شديد" .
ويعتبر أديبنا "نجيب محفوظ" أكثر روائي قدمت السينما أعماله حيث قدمت السينما المصرية 27 فيلم عن 19رواية له . وقد كانت السينما تقدم روايات "نجيب محفوظ" بشكل يناسب الحالة السائدة في المجتمع .
-        فمع "ميرامار" نجدها مناسبة تماما للعرض بعد النكسة حيث قدمت تحليل إجتماعى ونفسى لشخصيات بعد الثورة .
-        وكذلك فمع محاربة مراكز القوى ظهر فيلم "الكرنك" والذى حقق نجاحاً ساحقاً  .
-        ومع موجة العنف فى السينما العالمية قدمت السينما المصرية أفلام (الفتوات والحرافيش) .
-        كذلك فقد قدمت لنا السينما روايات "بداية و نهاية" و "زقاق المدق" كنقد لفترة ما قبل الثورة .
-        وقدموا لنا  "السمان والخريف" و "ثرثرة فوق النيل" و "ميرامار" نقداً لما بعد الثورة .
وبرغم أن هذه الأعمال قد تبدو متباينة الاتجاهات إلا أن أديبنا كان يعكس واقع المجتمع ، والنجاح أو الفساد فيه .
و في الستينيات وهى أكثر فترة إبداعية ، قدمت السينما أعمال عديدة لأديبنا مع مخرجين متميزين محترفين مثل :
- "صلاح أبو سيف" - "عاطف سالم" - "كمال الشيخ"
- "حسن الأمام" و "حسام الدين مصطفي" .
وبالرغم من هذا إلا أن هناك رأى يقول إنه بالرغم من أن تلك الأفلام نجحت بشكل كبير إلا أنها لم تنقل النص الروائي بأمانة تامة .
-        و في الفترة من عام 1968 حتى عام 1975 نلاحظ أنه تم أنتاج مجموعة ضخمة من أعمال أديبنا "8 أعمال" وتتميز هذه الأعمال بعدم وجود فارق زمني كبير بين تاريخ إنتاج كل منها والأخر . كذلك نجد أهمية البعد السياسي . وخرجت هذه المجموعة عن المألوف في السينما المصرية من حيث الشكل والمضمون متماشية مع موجة الأفلام الجادة . و هذه الأفلام علامات هامة في تاريخ السينما.
-        و في الفترة من 1975 حتى 1985 قدمت السينما قصصه القصيرة إلا أنها عادت لرواياته بعد ذلك لكنها لم تكن على المستوى المطلوب فنيا سواء بعض الأعمال مثل أفلام  "الجوع" و "وصمة عار" و"قلب الليل" و "أصدقاء الشيطان"  و "التوت والنبوت" و "المطارد" .
الرواية الاجتماعية النقدية من 1944 -1957
"خان الخليلي" ، "زقاق المدق" ، "بداية ونهاية" ، "بين القصرين" ، "قصر الشوق" ، "السكرية" ،"السراب" وكل هذه الأفلام تنقض الواقع الأجتماعى عدا "السراب" الذي يناقش مسألة نفسية وبرغم أن الفيلم يناقش قضية غير مطروحة في السينما المصرية إلا أنه أظهر البطل بنوع من السخرية منه علي عكس الرواية . أما "الثلاثية" فقد قدمت قيمة عالية إلا أن المخرج "حسن الأمام" أخفق فيها عدا "السكرية" التى تعتبر أعلاهم ، أما "خان الخليلي" فقد أثر المكان تأثير واضح علي العمل ككل .
الفترة من 1961-1967
بعد رواية "أولاد حارتنا" إتجه أديبنا إلي فلسفة الوجود لأفراد بعينهم أُلقوا خارج الحياة العامة مثل "اللص والكلاب" و "السمان والخريف" و "الطريق" و "الشحاذ" و "ثرثرة فوق النيل" و "ميرامار" ولعل "ثرثرة فوق النيل" تعد أنجحهم سينمائيا لما تقدمه من جو مرح والكثير من الإثارة الجنسية .
الفترة من 1972 -2001
-        من 1972- 1975 هي مرحلة العودة للواقعية علي مستوى جديد "الكرنك" و "المرايا" و "حضرة المحترم" حيث نجد أن المواطن عنده شعر بوجوده وتأثيره في المجتمع .
-        ومن 1975-2001 تنوع الإسلوب و إن إشترك معظمها في المضمون ، وهو شعور الشخصيات بحقها في تحديد مصير الوطن "قلب الليل" و "الباقي من الزمن ساعة" و "قشتمر" وتشترك "الحب تحت المطر" و "الكرنك" في تقديم ما نعانيه من ضغوط ومشاكل . أما "الحرافيش" و "عصر الحب" و "قلب الليل" تشترك في تقديمها لتعاقب أجيال و تبدأ من بدايات القرن العشرين متتبعة مصير الشخصيات .
-        الرواية عند تقديمها سينمائياً تضطر كاتب السيناريو للتالي :
-        الإختزال : لأن الرواية غير ملتزمة بزمن عرض ، عكس الفيلم الذي يلتزم بمدة عرض .
-         الإضافة : وذلك لإحتياج الفيلم بالإحتفاظ بالشكل المترابط لأنه نتيجة عملية الاختزال قد يفكك العمل كله .
-        إعادة البناء : وهو نتيجة للعمليتين السابقتان وقد يحدث فيه تغيير شكل البناء الدرامي ، إلا إن هذه العملية قد تبتعد بالشكل الدرامي عن النص الأصلي .
* وفي العمل الدرامي هناك الحبكة والصراع والشخصيات والتي يعتمد عليها تماماً في فن الرواية والفن السينمائي و لكن هناك عناصر تختص بكل فن علي حدة :
-        الرواية : اللغة- وجهة النظر- الخيال في الرواية .
-        السينما : لغة الصورة – إسلوب القطع – الخدع السينمائية – الموسيقي التصويرية – المكساج .
وبذلك نجد أن تحويل رواية إلى فيلم سينمائى عملية شاقة جداً لإختلاف أسلوب كل فن .
السينما المصرية :
-        الإنتاج : بإستثناء فترة القطاع العام لا توجد بمصر مؤسسات  سينمائية مثل أمريكا . والإنتاج مغامرة كبيرة وظروف الإنتاج تحد من الإبداع . إلا إنه هناك استثناءات .
-        التوزيع : الفيلم المصري له سوق كبيرة ، ولا يتوفر له ميزانية كبيرة ، ولا يستطيع حماية نفسه من السرقة ، فنضطر لبيعه بأرخص الأسعار فمشكلة التوزيع تجعل كاتب السيناريو يعلم أنه يخاطب 200 مليون عربي وعليه أن يسعي لإرضاء كل الأذواق مع مراعاة محاذير الرقابة في كل بلد .
-        الرقابة علي السينما : الحرية المتاحة للكتاب أكثر من المتاحة للفيلم لإتساع مجال جمهورالسينما وخطورة تأثيره .
-        الجمهور : يختلف من فترة إلى أخري وهى مشكلة تزداد صعوبة من جيل إلى جيل والجمهور المقصود هنا هو الجمهور الذي يذهب لدور العرض.
نماذج من أعمال اديبنا التى قدمت سينمائياً
خان الخليلي
رواية "خان الخليلي" العمل السابع لأديبنا وأحداث الرواية تدور عام1941 وصدرت عام 1946 و هي صورة للواقع  الأجتماعي والسياسي لكنها طرح فلسفي لفكرة الحياة والموت .
تبدأ بإنتقال (أحمد عاكف) موظف متقدم في العمر مع أمه و أبيه إلى حي خان الخليلي هربا من غارات الألمان التي تأثر بها حيهم السكاكينى أملا ألا تهاجم الغارات حي خان الخليلي المجاور للحسين و المليئة بالمساجد ويخفق قلبه لحب جارته ويرغب بالزواج بها رغم الفارق في السن حيث يلاحظ منها علامات القبول دون أن يصارحها بحبه لخجله الشديد و فقدانه الثقة في ذاته وإنغلاقه علي نفسه في القراءة التي تعوضه عن عدم مواصلته التعليم ولكن شقيقه الأصغر يأتي ليقيم معهم والذي تقع في حبه الفتاة ويتخلى (أحمد) عن حبيبته مرغماً . ولكن الحبيب الذي إعتاد على السهر والمغامرات يصاب بأزمة ربوية كان يصعب العلاج منها وقتها ويموت وتتشاءم الأسرة وتنتقل إلى مكان أخر .
ويحرص أديبنا في أول جمل الرواية أن يحدد الشهر والساعة والتاريخ حيث أصبحت رواياته تشكل مرجع تاريخي هام يطل منه المواطن العادى على ماضيه القديم و الحديث ويتشكل وعيه به من خلالها سواء عن طريق القراءة أو مشاهدة الأفلام .
تم إنتاج الفيلم وعرضه عام 1966 ، من إنتاج مؤسسة السينما التي كان محفوظ رئيسها في تلك الفترة . وكان مثل هذا الفيلم من الصعب إنتاجه في تلك الفترة . وكانت الرواية تعد من الماضي ولولا القطاع العام لكان يستحيل إنتاج الرواية سينمائيا والفيلم جمع ألمع نجوم السينما في ذلك الوقت . ولم يحصل الفيلم على أى جوائز ويقول محفوظ أنه لم يختاره ولو كان له الخيار لقام بإختيار "السمان والخريف" لأنها رؤية تقدمية .
ميرامار
تقدم عرض لشرائح مختلفة من المجتمع فترة ما بعد الثورة فشخصية "زهرة" ترمز الى "مصر" الباحثة عن سند وحب و إستقرار وسعادة و كل شخصيات الرواية تحاول إستغلال "زهرة" كلاً بطريقته بإستثناء "عامر وجدى" والذى يمثل لنا المحب لوطنه المخلص له .
قلب الليل
تتناول شخصية "جعفر الراوى" الذي مر بكل المراحل والتغيرات و الذي يعبر عن بحث الإنسان عن ذاته في محاولة للوصول لحقيقة وهدف وجوده .
الطريق
وهى بحث صابر عن أبيه "سيد الرحيمي" الذي لا يعرفه أو كما قال عنه الكتاب البحث عن "الرب-الله – أبانا الذي في السموات" ليعرف حقيقة وجوده وهو بحث الإنسان الدائم عن ذاته وحقيقة وجوده.
رأيى الشخصي في الكتاب
قدم لنا الكتاب معلومات قيمة عن قيمة فكرية عالية وهو الأديب "نجيب محفوظ". وقدم لنا أعماله السينمائية وأفرد صفحات لمناقشة بعضها .كذلك فقد شرح بالتفصيل العلاقة بين الأدب والسينما ومراحل تحويل الرواية الأدبية إلي عمل سينمائي والصعوبات التي تواجهها في ذلك . كذلك فقد ألقى الضوء علي عمل الأديب الراحل في مؤسسة السينما والتي قد لا يعرفها الكثير وهو كتاب ذاخر بالمعلومات القيمة بأسلوب سهل مبسط يجعل المتخصص وغير المتخصص في الأدب والسينما يهتم بقراءته بنهم .
أصدقائى لم أقدم الكثير من الكتاب بشكل مكثف حتى لا أقطع على من يريد قراءته متعة القراءة فالكتاب ملئ بالمعلومات القيمة .
محمد أحمد خضر
+20122 312 8543

الجمعة، 20 مايو 2011

الثورة المصرية فى "كان" الفرنسية

البرنامج المصرى فى الدورة 64 لمهرجان
( كــــان ) 
2011

الثورة المصرية فى "كان" الفرنسية

أصدقائى ، مساءكم سكر
كان المفروض أن أقدم ذلك الموضوع قبل المهرجان بإسبوع و لكن حدث ما لم يجعلنى أستطيع تقديمه فى الموعد و لذلك أعتذر لكل الأصدقاء ، و قد قمت بوضع تريللر لفيلم "18يوم" و هو فيلم عن ثورتنا "ثورة شعب" .
 
 تشهد الدورة 64 ل"مهرجان كان السينمائى الدولى" التى تقام خلال الفترة من 11 مايو الى 22 مايو العديد من البرامج التى تتضمن عروض أفلام مصرية وندوات ومؤتمرات وذلك بمناسبة إختيار مصر ضيف شرف المهرجان هذا العام وهو الأختيار الذى يأتى كأحد أهم إنجازات ثورة 25 يناير - على الساحة العالمية - والبرنامج سيكون :
- السبت 14مايو ، الأحد 15 مايو : من الساعة الثانية عشرة والنصف الى الساعة الثانية والنصف لقاءين فى الجناح المصرى بسوق الفيلم تجمعا بين الوفد المصرى من سينمائين ونقاد مصريين و نخبة من السينمائين العرب والأجانب الذين يحضرون المهرجان .
-        الأربعاء 18 مايو : من الساعة الحادية عشرة الى الثانية عشرة والنصف تقام ندوة بعنوان "ربيع الشعوب وتجديد سينما العالم العربى" بجناح سينما العالم " رقم 112 بقاعة المؤتمرات .
وفى الساعةالسابعة والنصف يعرض فيلم "18يوم"بقاعة "سوانتيام"وهو عبارة عن عشرة أفلام قصيرة قام بتصويرها عشرة مخرجين و إسم الفيلم 18" يوم"  عدد أيام الثورة المصرية منذ بداية إندلاعها فى 25 يناير وحتى  11فبراير وهو يوم تنحى الرئيس السابق عن الحكم ونجاح الثورة  .
وعقب إنتهاء العرض  ، يقام حفل عشاء رسمى على شرف "مصر" ، وتختتم فعاليات هذا اليوم بحفل لفرقة "وسط البلد" يبدأ فى الساعة الحادية عشرة مساء .
-        الخميس 19 مايو:  يقام من الساعة الرابعة وحتى الخامسة والنصف مؤتمر صحفى لفيلمىّ "18يوم" و "صرخة نملة" فى جناح "سينما العالم رقم "112 بقاعة المؤتمرات بحضور فريق عمل الفيلمين ، ومن الساعة الخامسة والنصف وحتى الساعة السابعة مساء يعقد لقاء سينمائى لفريق عمل الفيلمان مع سينمائيين عرب وأجانب وذلك بتراس جناح "سينما العالم رقم "112 .
-        وفى الساعة السادسة والنصف يعرض فيلم "البوسطجى" إنتاج عام 1968
    قصة  يحيى حقى .
-          سيناريو وحوار موسى صبرى .
-          إخراج حسين كمال .
ويقام العرض بقاعة "بون وييه"  و ذلك فى إطار قسم "كان كلاسيك"  ، و فى الساعة التاسعة والنصف من مساء نفس اليوم يعرض بدار عرض "سينما لا بلاج"  فيلم  "صرخة نملة" إخراج سامح عبد العزيز .
-        وسوف يخصص دخل هذه العروض لصالح القوافل من أجل تنمية الوعى السياسى والمدنى لسكان القرى المصرية  .
محمد أحمد خضر
+20123128543

الثلاثاء، 26 أبريل 2011

يوسف شاهين 3 هى فوضى ؟ 2


يوسف شاهين 3
هى فوضى؟ 2
يوسف شاهين 3
هى فوضى؟ 2

هى فوضى ؟
الشخصية الرئيسية
البطل التراجيدى
"حاتم"
التساؤل و الجواب المريض
"اللى مالوش خير فى حاتم يبقى مالوش خير فى مين ؟
فى مصر ! ! !

هى فوضى ؟


قمت بتقديم ذلك العرض النقدى فى 29ديسمبر 2010و الأن أعيد تقديمه مرة أخرى دون أى تغيير ، أتمنى أن يعجبكم و أن نتأكد معاً أن السينما دائماً تسبق فى التوقعات ، أراه قد تنبأ بقيام الثورة المصرية العظيمة "ثورة شعب" .
أصدقائى سنكمل حديثنا معاً اليوم عن فيلم "هى فوضى" ، و سنكمل من خلال نفس الشخصية ، و هى شخصية "حاتم" ، ثم نتجول معاً من خلال الشخصيات المختلفة فى الفيلم ثم نختتم حديثنا معاً بالتكنيك السينمائى فى ذلك الفيلم ، و لا ننسى أنه أحد أفلام المخرج "يوسف شاهين" .
و لنبدأ معاً فى تناولنا الشخصيات ، و سنتفق أولاً أن للشخصية فى العمل الدرامى - أياً كان الوسيط – ثلاثة أبعاد ، هذه الأبعاد الثلاثة هى المتحكمة فى تصرفاتها و تعاملها مع الأخرين ، و هى نفس الأبعاد التى نراها فى حياتنا الطبيعية اثناء تعاملنا مع أى شخص ، و هذه الأبعاد هى :
أولاً : البعد المادي(الجسماني) : و هو التكوين الجسمانى و هل به عاهة معينة نتيجة إصابة ، لها ما يبررها فى السياق الدرامى ، و شكله هل وسيم أم قبيح أم عادى ، و السن و لون الشعر و كل الملامح الجسدية .
ثانياً : البعد الإجتماعي : و هو البيئة التى وجدت فيها الشخصية و علاقتها بالمحيطين و المستوى المادى و الثقافى و التعليمى .
ثالثاً : البعد النفسي : و هنا نحن نتحدث عن أصعب الأبعاد التى يمكن أن نتحاور فيها ،  حيث يصعب الإمساك بذلك البعد فى تكوين الشخصية ، فنجد الشخصية تسير بشكل طبيعى جداً طوال الأحداث حتى يحدث شيئاً ما فتُخرج الشخصية ما فى خبايا النفس ، و قد يكون واضح منذ البداية أن تلك الشخصية شخصية غير سوية على المستوى النفسى .
و عند تناولنا لشخصية "حاتم" فى فيلم (هى فوضى) سنتناول هذه الأبعاد .
أولاً : البعد المادى : هو كأحد أفراد الشرطة يملك جسد قوى ، رياضى لا تشوبه شأبة ، و شكله طبيعى عادى ليس بوسيم و لا بقبيح ، أصلع مثل الكثيرين ، فليس به شئ غير عادى .
ثانياً : البعد الإجتماعى : يتيم ، قام عمه بالإستيلاء على ميراثه ، وهو منعزل تماماً عن المحيطين به ، ويتعامل بعجرفة مع كل من حوله ممن هم دونه ، يرى نفسه سيد الكون ، و من الواضح جهله الشديد و قد ظهر هذا فى تعامله مع اللوحة الموجود فى غرفة مأمور القسم ، حيث تعامل معها على أنها مجرد مصدر رزق له ، دون أن يعرف قيمتها الفنية أو التاريخية ، أو أى شئ من هذا القبيل ، فهو لا يشغل باله بهذه المواضيع التى يراها تافهة ، و من الناحية العلمية من الواضح أنه حاصل على شهادة بسيطة ليستطيع أن يكون أمين شرطة ، ثم من حيث المستوى المادى من الواضح أن لديه رصيد ضخم من المال ، حيث نراه يحُصّل مبالغ ضخمة نتيجة خدماته غير القانونية ، و هو يستغل سلطته ، و لكنه لايستطيع تعدى حدود سلطاته و نرى ذلك فى مشهد الصدام بينه و بين وكيل النيابة ، فلو كان شخص أخر هو الذى يصطدم معه لكان هناك صدام عنيف ، كذلك نرى مدى جهله فى إنسياقه خلف الدجل و الشعوذة ، حتى يأخذ فضلات الطيور على أنها "مياه جن" .
البعد النفسى : و هنا نرى فى تلك الشخصية كمية عقد نفسية غير قليلة ، فهو يريد أن يسيطر على كل شئ حوله ، يريد أن يستولى على أموال الناس ، كما إستولى عمه على ميراثه ، نراه يرغب فى الإرتباط بجارته التى لا تبادله أية مشاعر ، و نرى فى مشهد جميل حين تمدحه السيدة التى حضرت للقسم كيف يتعامل معها حين تقول عنه "وشك سمح" ، و كيف يبتسم إبتسامة طيبة و يناديها "يا أمى" ، ثم يتحول الحمل الوديع لوحش مخيف حين تسأله عن إبنها المعتقل ، و حين يرى أن الفتاة التى يرغب فيها ستذهب لغيره يُخرج وحشيته فى شباب الجامعة المعتقلين برغم صدور قرار النيابة بالإفراج عنهم ، و نرى طريقة معاملته للجندى الموجود معه ، والذى جعله معه برغم أن ذلك الأمر غير مخصص لأمين الشرطة ، و كيف أذله أمام الفتاة المعجبة به ، فقط ليعطى نفسه قدر غير قدره ، و لأنه لا ينال فتاته فلماذا ينال من يراه دونه فى المستوى فتاته ، و علاقته بالعاهرة فى الحجز ، و مساعدته لها فى الخروج لتجعله جميل الشكل ، و كيف إرتدى شعر مستعار و ملابس لا تناسبه ليبدو فى شكل شاب على الموضة ، ثم نرى ما فعله لعمل صورة عارية بالحجم الطبيعى لجارته لتصور له أوهامه وجودها معه ، ثم كيف أطلق الرصاص على عينيها فى الصورة ثم كيف وصل الأمر لمداه حين قام بإغتصابها .
كل هذا و حتى نهايته (نهاية البطل التراجيدى) كانت نتيجة طبيعية لكل الأبعاد المكونة لشخصيته .
أما باقى الشخصيات فهى فى حالة مصالحة مع الذات ترضى بواقعها و ترغب فى تحسينه .
-"الست الناظرة" : تعيش فى حالة مصالحة مع الذات لا يكدرها سوى رغبتها أن يترك إبنها تلك الفتاة "سيلفى" ، التى تراها لا تصلح له على الإطلاق ، وهى تعيش على ظلال الماضى فى حب الزوج الراحل ، و كرست حياتها لتربية إبنها ، و ترغب فى أن يرتبط إبنها بأبلة "نور" التى تراها إمتداداً لها ، كما ترى إبنها إمتداداً لزوجها ، و هم يعيشون فى مستوى إجتماعى فوق المتوسط ، حيث نرى إبنها يركب سيارة شيروكى ، بما لا يتناسب مع دخل وكيل نيابة ، فمن الواضح إعتمادهم على دخل أخر .
- "أم نور" : نراها مثال للسيدة محدودة الدخل تعيش فى منزل بسيط فى حى أصبح شعبى ، نرى علاقتها الطيبة بكل من حولها و حرصها على إبنتها ، و تواجه بشراسة "حاتم" و تهدده ، إلا إنها تتراجع لعلمها أنه يستطيع فعل أشياء سيئة لإبنتها و لها .
 -"شريف" و كيل النيابة : نراه مأخوذ بتلك الفتاة"سيلفى" التى ملكت عليه نفسه ، و هو يرغب فى الطفل الذى حملته منه و لا يأبه لأمه لإنه يراها تنظر له على إنه أبيه ، و لا يهتم بالأبلة "نور" التى تعشقه حقاً ، و هى تلُمّح له بذلك دون مصارحة .
- أبلة "نور" : ربما يكون للإسم مغزى و هى النور الذى كشف عن شخصية الفاسد "حاتم" ، و بالتالى كشف عن كل الفساد المحيط به ، و نراها فى مصالحة تامة مع الذات معتدة بنفسها واثقة ، حتى نراها تتحدث مع مفتش وزارة التربية و التعليم عن كيف تعطى التلاميذ فى المدرسة دراسة هى لم تدرسها فى كليتها بشكل كاف ، و نراها فى مواجهتها للفاسد "حاتم" قوية و لا تخشاه و تكشف حقيقته أمام نفسه، و هى تعشق "شريف" ، و هى و أمها يمثلاّ الطبقة الوسطى كما ينبغى لها أن تكون .
و قد مر الفيلم بسرعة على شخصية الفاسد السياسى "أبو سيلفى" لنرى أنه كلما كان هناك فساد أصغر فهناك فساد اكبر ممثل فى الأب .
الفيلم من الناحية التكنيكية لا يمكن الخوض فيه إلا بتناول تفاصيله كدر كدر لأنه من أفلام المخرج "يوسف شاهين" ، و لن أتحدث سوى عن شئ واحد اصابنى بالإحباط ، و هو إستخدام (الباك بروجيكشن) "شاشة العرض الخلفى" ، و هى ما يتم إستخدامه لتجنب التصوير الخارجى و تكاليفه الإنتاجية الباهظة و صعوباته ، و كذلك تجنب المتاعب المصاحبة للتصوير الخارجى ، و تلك العملية تكون بتصوير المكان الخارجى المراد ظهور الأبطال فيه مسبقاً ثم يتم فصل الخلفية فى الإستديو ، و يتم وضع الفنانين سواء فى سيارة أو فى مركب او طائرة بأى شكل من الأشكال ، و يتم تحريك الوسيلة الموجودين فيها سواء سيارة أو أى شئ أخر بشكل يعطى الإيهام بالحركة ، و يتم تشغيل مروحة ضخمة مخصصة لذلك التصوير لتجعل هناك تيار هواء على وجه الفنانين ، و يتم فصل الخلفية بحيث لا يشعر المشاهد بوجود إختلاف بين "الباك جراوند" و "الفور جراوند" .
و لكن ما حدث فى الفيلم للأسف كان فصل بشكل بدائى لا يتناسب مع إمكانيات مخرج بحجم "يوسف شاهين" ، و لا إنتاج من إنتاج عدة شركات هى الشركات المنتجة للفيلم ، و سنرى نفس العيب يتكرر مع المخرج "خالد يوسف" فى  فيلم "حين ميسرة" ، حينما نعرض له .
وبرغم ذلك لا يسعنا سوى أن نقول أن ذلك الفيلم كان على المستوى العالى فكرياً ككل أفلام "يوسف شاهين" ، أتمنى أن تشاهدوا الفيلم . و سيكون لقاءنا القادم مع الفنان "خالد يوسف" و فيلم "حين ميسرة" أول أفلام المخرج"خالد يوسف" المثيرة للجدل فقد سبق الفيلم عدة أفلام أخرى مثل :
- خيانة مشروعة   (2006)
- إنت عمري        (2005)
- ويجا                (2005)
- العاصفة            (2001)
و لكن لم يثر أياً من تلك الأفلام الجدل مثلما أثاره فيلمه"حين ميسرة"(2007) ، و لذلك سيكون لقاءنا الأول مع المخرج"خالد يوسف" مع فيلمه "حين ميسرة" .

محمد أحمد خضر
+20123128543 




الجمعة، 22 أبريل 2011

مصر و الفيلم التركي "وادي الذئاب فلسطين"


فى مصر
يتم عرض
الفيلم التركي "وادي الذئاب فلسطين"




لأول مرة في مصر سيتم عرض أضخم إنتاج سينمائي في تاريخ السينما التركية فيلم "وادي الذئاب فلسطين" وقد بدأ عرض الفيلم من يوم الأربعاء 20 ابريل في جميع دور عرض شركة "جود نيوز جروب" وشركة "الإخوة المتحدين".
سيتم عرض 10 نسخ من الفيلم في دور العرض وسيقام عرض خاص للفيلم يوم السبت القادم الموافق 23 أبريل فى سينما "جود نيوز جراند حياه" بحضور كلاً من السفير التركي بالقاهرة "السيد / حسين عوني بوصطالي" والعضو المنتدب لشركة جود نيوز "المخرج / عادل أديب" .
فيلم "وادي الذئاب فلسطين" يتناول قصة فريق كوماندوز تركي يذهب لفلسطين للانتقام من القائد الإسرائيلي الذي أعطي الأوامر بمهاجمة سفينة المساعدات التركية "مرمرة" وهذا الحادث الذى أسفر عن مقتل 9 أتراك .
يأتي عرض فيلم "وادي الذئاب فلسطين" في "مصر" لتخليد ذكري شهداء السفينة "مرمرة" ومواكبا للإحتفالات في ألمانيا والنمسا بذكري "الهولوكوست" أو المحرقة اليهودية المزعومة يوم 22 أبريل من كل عام ، في الوقت الذي يغض العالم فيه النظر عما يحدث في فلسطين وسقوط الشهداء بشكل يومي في ظل المعاناة الفلسطينية من القمع والقهر الإسرائيلي .
جدير بالذكر أن فيلم "وادي الذئاب فلسطين" من إنتاج شركة "بانا فيلم" التي أنتجت مسلسل بنفس الاسم "وادي الذئاب" والذي بدأ موسمه الأول منذ 7 سنوات ومازال يعرض حتى اليوم متواكبا مع كل المتغيرات على الساحة التركية والإقليمية .
الفيلم بطولة كلا من "نجاتي شاشماز" ،"قرقان اويغون" ،"كنان شوبان" ،"نور أيسان" ،"إردال أوغلو" ،"إركان سفار" ومن إخراج "زبير شاشماز" .
 
محمد أحمد خضر
+20123128543 



الاثنين، 18 أبريل 2011

يوسف شاهين 2 هى فوضى؟1


يوسف شاهين 2
هى فوضى؟1






أصدقائى ، مساءكم سكر .
كنا قد إتفقنا فى اللقاء الماضى على أن نتابع أعمال الفنان المخرج "يوسف شاهين" ، و إتفقنا أن نبدأ مع أخر أفلامه فيلم "هى فوضى؟" ، والذى إشترك معه فى إخراجه الفنان المخرج "خالد يوسف" ، و الذى سيكون ثانى مخرج نتناول أعماله و رؤيته الفنية فى أفلامه السينمائية و هو تلميذ الفنان المخرج "يوسف شاهين" ، و ذلك بعد إنتهاءنا من أعمال المخرج "يوسف شاهين" .
لماذا "هى فوضى؟" ؟
إختيارى للفيلم لنتحدث عنه سوياً بسبب أن السينما كما إتفقنا تقدم لنا الواقع - حسب ما يراه فنان الفيلم وهو المخرج – و فيلم "هى فوضى؟" كما نرى من إسمه تساؤل هى فوضى يا جماعة ؟ ، بمعنى أن المخرج يطرح تساؤل يجيب عنه الفيلم من خلال أحداثه ليقول لنا أيوه هى فوضى ، و لأن أخر أفلام الفنان المخرج "يوسف شاهين" ، أقربها لواقعنا الحالى ، هو ما جعلنى أختار أن أبدء بأخر فيلم فى قائمة أفلام الفنان "يوسف شاهين" و هو فيلم "هى فوضى؟" ، و الذى إشترك فى إخراجه معه الفنان المخرج "خالد يوسف" الذى إستمد فنه من موهبة الأستاذ "يوسف شاهين" و سيكون لقاءنا بعد فيلم "هى فوضى؟" مع أفلام المخرج "خالد يوسف" لنفرد لها رؤية خاصة لأنها تمت مهاجمتها و قالوا عنها أنها غير واقعية , و لنترك ذلك لحينه و الآن نبدا مع الفيلم .
هى فوضى؟
إخراج يوسف شاهين – خالد يوسف .
قصة و سيناريو و حوار : ناصر عبد الرحمن .
مدير التصوير : د. رمسيس مرزوق .
المونتاج : غادة عز الدين .
مهندس المناظر : حامد حمدان .
م . الصوت : مصطفى على .
الموسيقى : ياسر عبد الرحمن .
الأدوار :
حاتم (خالد صالح)
أبلة نور (منة شلبى)
وكيل النيابة شريف (يوسف الشريف)
الناظرة (هالة صدقى)
بهية أم نور(هالة فاخر)
 ضابط المباحث(عمرو عبد الجليل)
المأمور(أحمد فؤاد سليم)
يطرح المخرج الفنان"يوسف شاهين" تساؤل هى فوضى يا جماعة ؟ ، يعنى كل واحد يعمل ما بداله ، دون إحترام قانون أو عرف أو تقاليد ، يبدا الفيلم بمظاهرة يطارد فيها ضابط مباحث قسم شبرا (عمرو عبد الجليل) المتظاهرين ، و قد تم إختيار شبرا لأن بها أعلى كثافة سكانية من الطبقة الوسطى ، و عند وصول من تم القبض عليه من المتظاهرين القسم يبدا الترحيب بهم بالضرب و الإذلال ، و هنا نرى الفيلم يقدم لنا "حاتم"(خالد صالح) أمين الشرطة بالقسم ، يقدمه لنا فى صورة شخص ربما تكون وظيفته لا تسمح له بذلك النفوذ القوى و لكنه مجرد رمز لما هو أكبر بكثير ، و هى صورة واقعية لما أصبح عليه الحال ، فنراه يتحرك من منطلق أنه يستطيع فعل كل شئ حتى أنه يقول لمن يطلب منه خدمه إذهب للأمين فلان و قوله "حاتم باشا" بعتنى ليك ، فهو يرى نفسه "باشا" ، نراه يفعل ذلك و هو يلتهم تل من ساندوتشات الحواوشى ، و هو جالس يجمع حصيلة خدماته المتعددة و التى لا تنتهى ، و يجمع فى مقابلها كم من المال يشبه فى إرتفاعه حجم ما أكله ، و نرى فى ذلك المشهد صاحب المطعم يطلب منه أن يعطيه جزء من ثمن ما يأكله يومياً ، و فعلاً فى مشهد لطيف نجده يخرج له إحدى الأوراق المالية من فئة الخمسين جنيهاً ، و يهم المعلم بأخذها منه ، و لكنه يقل له فى جملة مهذبة بأن يمر عليه فى القسم لإنه لديه شكوى مقدمة ضده ، و هنا يرتجف المعلم فيأخذ منه "حاتم" أكثر مما أعطاه له بكثير ، ثم يردد الكلمة الشهيرة له "اللى مالوش خير فى حاتم مالوش خير فى مين ؟ و يرد عليه المعلم مالوش خير فى مصر" ، و هى جملة تدل على مدى الفساد الذى وصل له المجتمع و الخوف و الجبن ، و نرى الجندى الذى يقف خلفه دائماً كالخادم الذليل و هو رمز للمجتمع الخانع الخاضع ، ثم نرى الشخصيات الأخرى ، التى تقاوم الفساد بقوة مثل الناظرة(هالة صدقى) و إبنها "شريف وكيل النيابة" (يوسف الشريف) والذى يحاول ضابط المباحث إقناعه بعدم الإفراج عن المتظاهرين ، و يرفض لعدم وجود سبب لإبقاهم فى الحجز ، إلا أنه عند وصول الضابط للقسم يقابل "حاتم" الذى يؤكد له إن قرار النيابة يتم تنفيذه من خلال القسم ، و لن يتم تنفيذه طالما ضابط المباحث لا يرغب فى ذلك ، و نرى أن المامور(أحمد فؤاد سليم) لا يحب ضابط المباحث (عمرو عبد الجليل) و ضابط المباحث يكره المأمور ، فى رمز للتفسخ الذى أصاب المجتمع لذا يصل للأعلى دائماً من لا يستحق وهو "حاتم" على أكتاف هذا و ذاك ، ثم نرى رغبته المكبوتة فى المدرسة "نور" (منة شلبى) التى يرغب فيها بشدة منذ كانت طفلة ، و حين تبدأ بوادر إرتباط بينها و بين إبن الناظرة وكيل النيابة ينفجر " حاتم" حتى يكاد يضربه ، و لا يتوقف إلا حين تعلمه "نور" بأنه "وكيل نيابة" ، و هذا أسوأ لأنه لم يتوقف إلا بسبب خوفه من السلطة ، ثم نرى جهله المتأصل فيه حيث إتفق مع احد اللصوص المتخصصين فى السرقات الفنية على سرقة لوحة أثرية معلقة على حائط غرفة المأمور ، ونظراً لجهله يقوم بتمزيقها لإخراجها من التابلوه حيث لا يستطيع إخراجها من القسم بالتابلوه دون جذب الأنظار ، ثم ينتقل بنا الفيلم فى أحداثه عن قيام "حاتم" بإخراج إحدى بائعات الهوى من الحجز ، لتساعده ليصبح وسيم الشكل و هو ما يعبرعن مرضه النفسى ، و لعجزه عن الوصول ل "نور" يقوم بإختطافها و إغتصابها ، بعدما ذهب للشيخ ليعمل له حجاب محبة ، فأقنعه أن يتمايل مع أهالى الصوفية ، و هو لا يفهم ما يفعله ثم ذهب للقسيس ليعمل له حجاب محبة ، و حينما نبهه القس بأنه يجب عليه خفض صوته لإنه فى كنيسة قال له ما فيش إحتفالات دينية فى الشارع السنة دى لنرى مدى فساده ، يحاول "شريف" و "نور" الوصول للمراكبى الذى ساعد "حاتم" فى إختطاف "نور" و من ثم إغتصابها ، وعند الوصول له تتحرك النفوس المكممة ، فيتحدث عامل الشاى البسيط الذى يعمل فى القسم من أيام كان القسم قصر لأحد إمراء العائلة المالكة ، و يخبر"شريف" و "نور" عن الزنزانة السرية التى تم وضع المراكبى و المتظاهرين فيها ، و تقول الأم ما حدث لإبنتها من إغتصاب للجيران و تتحرك الأم التى تم إحتجاز إبنها فى المظاهرة و يخطب شيخ المسجد ، و قس الكنيسة ، لتخرج الجموع الغاضبة متجهة للقسم تطالب ب"حاتم" الذى يهرب منهم و من بين المطاردين له يكون العسكرى الذى أذله أمام من يحبها ، و ينتهى الفيلم بمقتله ، وهى نهاية البطل التراجيدى ، و كان الفيلم لا يخلو من السخرية اللاذعة حين قام "حاتم" بالذهاب مع العسكرى إلى أمه و جدته ، لعمل سحر للمحبة فيعطوه زجاجة بها فضلات الطيور. كذلك صّور الفيلم حالة "حاتم" النفسية نتيجة للظلم الذى وقع عليه من عمه بعد وفاة أبيه ، فهو يفعل هذا من منطلق رغبته أن يكون الأقوى دائماً ، حيث ينبهنا الفيلم أنه مهما كانت الظروف لا يحق لأحد أن يفعل ما يؤذى به الأخرين .
فاز الفيلم بجائزة إنتاج أحسن فيلم مصرى يناقش قضايا الفساد عام 2007 -2008 ، فى مسابقة أجراها البرنامج العربى لحقوق الإنسان , و كنت أحد اعضاء لجنة التحكيم ، و قد أجمعت اللجنة على فوز ذلك الفيلم  ، و الفيلم به موضوعات كثيرة سنتحدث عنها بالتفصيل على مهل المرات القادمة حيث سنتناوله جزء جزء , شخصية شخصية ، كدر كدر ، حيث أنه يستحق ، لأنه اخر اعمال الفنان المخرج "يوسف شاهين" ، وأول أعمال الفنان المخرج "خالد يوسف" .
محمد أحمد خضر
+20123128543


الجمعة، 1 أبريل 2011

الشعب يريد إسقاط الفساد 1 فساد ما قبل الثورة


الشعب يريد إسقاط الفساد
1 فساد ما قبل الثورة


لعلها المرة الأولى التى أكتب فيها فى السياسة ، و لعلى كنت دائماً أتجنب خوض الحديث السياسى بعدما وجدت هجوم من البعض على البعض الأخر ، حتى نجد  الأصدقاء الذين دخلوا معاً يمسك أحدهما بيد الأخر يخرجوا أعداء ألداء ، و مهما حاولت من محاولات الإصلاح ستجد نفسك متهم بالعمالة لحساب الطرف الأخر ، بل و ستٌتهّم بالجهل لإنك لا تنتمى لحزب هذا أو ذاك ، و تجد الأقوال إنك ناصرى ، لا ده شيوعى يعنى كافر ، لا ده ماركسي يبقى كافر برضوا ، و لو إستخدمت أية من القرآن للتدليل حيقولوا عليك إخوان مسلمين ، لو وضعت مقطع من فيلم أجنبى ده منحل ، المهم عليك تجنب وجع الدماغ يا جدع ، وإفعل كما قررت أن أفعل من زمان و هو : كن أنت نفسك ، و لا يهمك إيش يجولون هههههههههههه .
لو قالك متسائلاً :
-        إخوان مسلمين ؟
رد عليه :
-        لا إخوان شيوعيين .
و هو قول إستمديته من فيلم "خلطبيطة مجانين" لما مسكوا واحد لا ليه فى التور و لا فى الطحين و قاله المحقق :
- إنت إخوان و ألا شيوعيين ؟ و المخبر يقف وراءه فلما تعجب رزعه المخبر على قفاه فرد سريعاً :
- أيوه يا بيه ، أنا إخوان شيوعيين .
هذا حال شخص ليس له علاقة بالأيدلوجيات ، و لا يعرف عنها غير إنها مضاد حيوى يتم صرفه من الصيدلية بتاعت التأمين الصحى .
هذه كانت مقدمة لما أريد الحديث عنه فى ذلك المقال الذى سأكتب فيه رغبات شاب مصرى يرغب فى حياة كريمة له و لأهل بيته دونما مهانة من أحد كمهانة الشاب السكندرى الذى كان القشة التى قسمت ظهر البعير و التى جعلت "الفلاح الفصيح" يثور بعدما ظل يكتب كثيراً إلى الملك الفرعون ليرد له مظلمته فلما يأس من ذلك ذهب و لسنا ندرى ألى أين كان ذهابه ، و لكن الملك الفرعون كان يستمع لشكواه و لأنه معجب بكتاباته تركه يكتب لتكون كتاباته من الأدب الفرعونى العظيم ، فى حين كان الحاكم يصرف على عائلته ، و لم يتركهم دون أن يرعاهم و ذلك بامر الملك الفرعون العظيم سيد البلاد و حاكم العباد ، و فى نهاية الأمر لحق الحاكم ب"الفلاح الفصيح" ليعلمه أن الملك الفرعون الحكيم رد عليه مظلمته و نزع كل ممتلكات الظالم ليشعر بمدى الظلم الذى أوقعه على الفلاح الفصيح .
و الأن فى عصرنا الحديث و بعد آلاف السنين من العدل الفرعونى يقع حفيدهم المصرى الطيب فى وضع لا يحسد عليه يجد نفسه لا يملك أى شئ .
- فهو لديه الأرض و لا يستطيع بناء المنزل بل الأرض تذهب إلى الذين لا يحتاجون لشئ .
- يمتلك مصادر الطاقة كلها و يقف طويلاً ليأخذ إسطوانة غاز فى حين يتم تصدير الغاز بأقل الأسعار لينتفع المنتفعون ، و يموت جوعاً ، كذلك يتقاتل السائقون على بنزين تمانين لإنه نادر الوجود و يقفوا لساعات طويلة ليأخذ كل شخص بضعة لترات لإنه لا يستطيع وضع بنزين تسعين أو الأغلى على الرغم من أننا نمتلك كل حقول البترول و يمكن أن يتم تحويل سيارتك للغاز لكن منين و إنت مرتبك يا دوبك مخليك ماشى بالعافية ، ده لو إنت حظك حلو و بتشتغل ، علشان ما فيش حد لاقى شغل ؟
و حين يريد ان يخرج شوية يجد القمامة فى كل مكان فقد تم بيع حقوق جمع القمامة إلى شركة خاصة فأصبح الناس يرموا القمامة فى الشارع حتى فى أرقى الأحياء و لم يختفى جامع القمامة البسيط بل إن ما حدث كان الأتى :
- يتم تحصيل مبلغ على فاتورة الكهرباء و جامع القمامة الموجود يحصل منك عل مبلغ فأصبحت تدفع فى مكانين و النتيجة ليست المتوقع نظافة براقة بل قذارة و أمراض منتشرة فى كل مكان .
- تنزل وسط البلد الجميلة لتستمتع بالأبهة و العظمة بتاعت زمان تجد الشوارع بها متاريس بعدما كان ممنوع الإنتظار بالسيارة فى الشارع أصبح مسموح لكن بكارت ، طيب ليه ممنوع من الأول طالما بقى مسموح ؟ مسموح دلوقت علشان حتدفع .
- إذا أردت أن تقوم بتجديد رخصة سيارتك ستجد عليك مخالفات غير طبيعية و أنت قليل الإستخدام لسيارتك ، تجد مخالفة لعدم ربط الحزام و أنت تستخدم الحزام قبل الإهتمام بالعمل  بالقانون فى مصر ، مخالفة ركن فى الممنوع فى التجمع الخامس و انت لم تذهب له ابداً و لا تعرف طريقه . تذهب بعد دفع كل شئ مرغماً لإستكمال التجديد تجد موظف المرور يقول لك :
- لإنها سيارة إشترتها و بتجدد رخصتها و كانت بإسم صاحبها ، كده حتاخد تصريح لحد لما ييجى الملف من المرور بتاعها .
و يقولك كما لو كان يريد إنقاذك من ورطة كبرى :
- و ألا تحب تاخد رخصة الكومبيوتر على طول .
و لأنك ترغب فى عدم تكرار ذلك المشوار و أخذ أجازة و سم بدن من المدير بتاعك خصوصاً لو كان مديرك هو إنت ، تقول له :
- أكيد عايز رخصة الكومبيوتر .
و حين ترى عيناه لمعت و يقول لك :
- أيوه بس ديه حتكلفك شوية .
هنا تفكر و تقول لنفسك :
- لو قلت له أكيد طبعاً عايز رخصة الكومبيوتر ربما يستغل لهفتك ليبالغ فى المبلغ المطلوب دفعه فتسأله بهدوء :
- كام بس علشان أعرف معايا و الا مش حاقدر و أضطر أمشى بالتصريح ؟
- و يقول لك مبلغ بسيط فتدفعه و تاخذ الرخصة و تمشى و انت تعلم إنه من حقك قانوناً أن تاخذ الرخصة و لكن سيتم تعطيلك و لو أثرت مشكلة سيتهمك الناس بالخطأ فكلهم مثلك قد دفعوا و لم يتناقشوا .
- تدخل محل لتشترى شئ بسيط فيقول لك البائع مبلغ فتتعجب و من حظك صاحب المحل يقف تذهب لسؤاله عن سعر البضاعة التى ترغب فى شراءها تجدها نصف ما قاله لك البائع و معها كل مستلزماتها التى رغب البائع فى ان يبعها لك فهو سيسرقك مرتان المرة الأولى من السعر المضاعف ليضع الفرق فى جيبه ، و المرة الثانية من المستلزمات التى كان يجب أن تأخذها مجاناً و التى يرغب فى بيعها لك ، و حينما تتحدث مع أحد عن ذلك يقولك "الناس كلها بتسرق" .
هذا هو بداية سلسلة من المقالات سنوجهها للتحدث عن الفساد و لنعلم ان بداية إسقاط الفساد تبدأ من أنفسنا بان نقضى على الفساد فى نفوسنا و نفوس من حولنا بأن نحب بعض و نتمنى الخير لبعض .
تحياتى لكم.
و إلى اللقاء
فى الحلقة الثانية
من مقالات "الشعب يريد إسقاط الفساد"
                                            محمد أحمد خضر
                makarther@yahoo.com
+20123128543