الأربعاء، 1 يونيو 2011

عطور وسط البلد


عطور وسط البلد



بعد أن تم صرفه من عمله الأول و الذى قضى فيه عمره كله منذ أن تخرج من دراسته ، إجتمعت عليه عدة أسباب كانت كفيلة بتدميره تماماً ، إلا أنه كان يملك من قوة الشخصية ما لا يسمح لشيئاً بأن يحطمه ، برغم أن موضوعاً واحداً مما تعرض له كان كفيلاً بأن يحطم أشد الرجال ، و لكن هكذا هو ، لقد كان سعيداً جداً بعمله يحبه و يتفانى فيه ، لكنها الحياة لا تبق شيئاً على حاله ، لكن دعونا لا نستبق الأحداث و نبدأ بالتعرف معاً عليه قبل أن نتعرف على قصته .
تخرج "شوقى" من دراسته عام 1990 و عمل فى نفس مجال تخصصه بقناة فضائية عربية شهيرة كانت تسود المجال فى ذلك الوقت ، فلم يكن هناك من ينافسها ، كانت السماوات المفتوحة لها فقط و قناة أخرى و بدأ نجمه يلمع كأحد أفضل العاملين فى هذه القناة ، بل إنه لا يزال يحتفظ بعدة إشادات من مدراءه ، و فى إحدى المرات رأها كانت جميلة مثل الكثيرات حوله و اللاتى يساعدهن دون أن يقترب بشدة ، إلا لو إقتربت إحداهن فإنه يقترب و لكن بحذر ، و قد إقتربت هى ، من خلال زميلة يعتبرها أخت له يساعدها دوماً ، و ما بين يوم و ليلة تزوجا ، فكانت شغله الشاغل يريد أن يحضر لها كل شئ حتى كان يوم أخرجت أسوأ ما فيها و طلبت الإنفصال دونما سبب واضح ، و حاول هو و أهله ، لكنها رفضت و كانت تعند لمجرد العند بل لقد نجحت فى أن تحول أهله ضده و كذلك أهلها بإدعاءات غير حقيقية ، كانت تعند و تستمع إلى أمها و قد تعاونت معها الكثيرات ممن يتمتعن بخراب البيوت العامرة ، فكان لها ما أرادت و تم الطلاق و لم تتركه فى حاله بل ذهبت بعد بضعة أشهر من وقوع الطلاق إلى مقر عمله و التى كانت تعمل به حسب الإحتياج لها ، فى حين كان هو موظف ، و نشرت فى كل مكان إنه ضربها ، و لم يدافع عنه أحد فصدقها الكثيرين ، فمن يمكن أن ينكر كلام تلك الجميلة الرقيقة شبيهة الأطفال فى كلامها و تصرفاتها و شكلها و يدافع عن ذلك القوى الذى يكره الجميع قوة شخصيته و ثقته بنفسه و إعتزازه بشخصه ، و عادت لتقول إنه سرقها و لم يعطيها حقها و لما لم تجد لذلك صدى كبير لإنه معروف بالنزاهة عادت و قالت إنه جمع لها ملابسها فى أكياس القمامة و إستمرت فى تشويه صورته فإضطر للحديث بعد أن ظل صامتاً طوال الفترة السابقة حتى إنه لم يخبر أحد بوقوع الطلاق قبل حضورها ، و قام بإعلام من تشتكى لهم إنها لم تتكلف أية مصروفات فى الزواج و أنه قد أحضر كل شئ و أن حفل الزفاف الذى تم فى أرقى قاعات المدينة و الذى حضره الزملاء تكفل به أهله ، و لم يكن هذا كفيل بالدفاع عنه ، بل أخرج ما فى النفوس من غل و جعل إحداهن و التى كانت تركب معه سيارته ليقوم بإيصالها فى طريقه تتفق مع طليقته و تدرج إسمه فى كشوف من سيتم صرفهم من القناة برغم إنه كان معه عدة أعمال فى تلك الفترة و كان ذلك فى "شهر رمضان" و الذى يعتبر فترة رواج لعمله و تم صرفه من القناة فى نفس الفترة من العام التالى التى أشعلت طليقته فيه الخلافات معه فكانت تلك هى الضربة الثانية له ، و عمل بعد ذلك فى عدة قنوات بأجر أكثر مما كان يتقاضاه من عمله السابق ، و لكنه لم يستطع الإستمرار فى أي من تلك الأماكن التى عمل بها و ذلك لأسباب متعددة فوجد نفسه رهين المحبسين "المنزل و غرفته" فهو لا يغادر غرفته و لا يرغب فى الحديث مع أحد ، و لكن كان عليه أن يبحث عن مصدر أخر لرزقه غير عمله الذى إعتاد عليه و الذى قضى فيه أكثر من خمسة عشر عاماً و كان أمر تغيير العمل شيئاً صعب ، فقد أحب عمله بشكل كبير و أى عمل أخر لن يكون بنفس المتعة التى كانت فى عمله السابق .

و فى أحد الأيام وجد "زجاجة عطره" قد قاربت على النفاذ و هو لا يستطيع شراء مثل تلك الزجاجة فثمنها لم يعد فى متناول يده ، و هنا تذكر ما قاله له أحد مساعديه من أمر "تركيب العطور" و إسترجع ذكريات العطور فقد كان يشترى عطوره من "باريس" حين يذهب إليها فى الصيف و كان يتحدث مع جميلات المجتمع و فناناته عن العطور و مراكز الشراء ما من "باريس" و "أمستردام" و "روما" و إستعاد كلام مساعده عن وجود مكان فى "وسط البلد" يقوم بتركيب العطور باسعار بسيطة و هى لا تختلف عن الأصلى فى شئ اللهم إلا الزجاجة و يستطيع إذا أراد أن يقوم بشراء الزجاجة الأصلية و لكنها ستكلفه زيادة عن السعر جنيهات بسيطة ، و هنا قال لنفسه هو لا يحتاج إلا إلى العطر و قرر النزول إلى تلك المنطقة "منطقة عطور وسط البلد" ، و بدأ فى الإستعداد للنزول فى الصباح الباكر من اليوم التالى و فعلاً أعد ملابسه و نام و قد قرر خوض المغامرة بالغد و ليكن ما يكون ، فالأمر بالنسبة له مغامرة فبعد أن كان يشترى من "باريس" و " أمستردام" سيذهب ليقف فى منطقة بسيطة فى "وسط البلد" ليشترى عطره المفضل .
إستيقظ "شوقى" فى الصباح الباكر و أعد لنفسه كوب الشاى و بعد الإستحمام و حلاقة ذقنه نزل و أخذ يسير بهدوء بسيارته فلا شئ يجعله يقود بسرعة كما كان يفعل وقت العمل ليلحق بهذا الموعد أو ذاك ، ووصل إلى "وسط البلد" و ركن السيارة و بدأ يستعيد وصف الطريق الذى تم وصفه له سابقاً .
و هنا سنترك "شوقى" يقص علينا قصته فهى تحمل الكثير ، ما بين تغيرات المجتمع ، فقد كان فى مجتمع المستوى الراقى ، و ها هو يتحول إلى البسطاء الذى أصبح أحدهم ، و كذلك سيرى نفوس و قصص لم يتخيل أن يراها أو يسمع عنها و أماكن لم يتصور أن يدخلها و "بشر" و أه من تلك الكلمة "بشر" لم يقرأ عنهم غير فى القصص و لم يتخيل أن يراهم غير فى الأفلام ، و الأن أترككم مع "شوقى" .
- بدأت أحدث نفسى بعد أن ركنت السيارة فى "جراج الأوبرا" أنا رايح فين ؟ معقولة أنا نازل أجيب "إزازة ريحة تركيب" هههههههههه أيوه بقت ريحة أمال بالمكان اللى انت رايحه ده حتقول "بارفان" و "جان بول جالتييه" و "كلويه نرسيس" إعقل يا مجنون و إرجع تانى على "مصر الجديدة" أحسن الناس تقول عليك "مجنون" ، و هنا وجدت نفسى أبتسم فقالت لى السيدة العجوز التى تقف بجوارى فى إنتظار توقف السيارات و عبور الطريق :
- فيه حاجة يا أخويا .
- لا ياستى ما فيش حاجة ،  بتسألى ليه يا ستى ؟
- لا يا أخويا ، أصلى شفتك بتبتسم ، قلت يمكن فيه حاجة ، أصل ما فيش حد دلوقت فى زمنا ده بقى يبتسم  غير لا مؤاخذة المجانين .
و تركتنى واقف مذهول فقد تحولت إلى "مجنون" بسبب إبتسامتى ، و هنا عادت بى الذاكرة إلى "باريس" حينما كنت أجلس فى "ريسبشن الفندق" الذى أقيم به أقوم بحساب مصروفاتى ، فحضرت المديرة الجميلة تسألنى هل هناك ما يضايقنى لأنها وجدتنى لا أبتسم على غير عادتى فقد تعودت على إبتسامتى ، و هنا قلت لنفسى "فارق كبير بين هنا و باريس" ، و كنت أستعد لعبور الطريق حين أتى ميكروباص سريع صدمنى مما أدى لوقوعى على الأرض و وقوع نظارتى الغالية و التى ظننتها قد تدمرت تماماً و قد كانت أخر ما أمتلكه من "ذكريات باريس"  ، و هنا وجدت كل من حولى يسير فى طريقه دون الإلتفات إلى ما حدث لى و كأنه امر طبيعى و لم أجد أحد يسألنى عن حالى أو يهتم بما أصابنى ، غير رجل أسمر كبير أمسك بيدى لإيقافى على قدمى و يده ترتعش و يقولى :
- مش تاخد بالك يا أبنى و إنت بتعدى الطريق ، كنت حتروح "فطيس" .
- يا "حج" الإشارة "حمرا للعربيات" "خضرا للمشاة" يعنى المفروض العربيات تقف و المشاة تعدى .
- خضرا إيه  و حمرا إيه يا بنى ؟ ، إنت كنت عايش بره "مصر" ، هنا ما فيش الكلام ده .
لم ينهى كلامه حتى رأيت ما يتحدث عنه ، و هو إضطراب  غير عادي فى الشارع نتيجة عدم الإلتزام بقواعد المرور ، و لم يتركنى أنصرف حتى شربت كوب ماء و تعهدت له أن أنظر حولى و قال لى :
-        فاكر إعلان تنظيم الأسرة بتاع زمان ؟ هاه فاكره ؟ ما تعديش الشارع سواء و إنت سايق أو و إنت ماشى غير لما تنظر حولك ، إنت ملتزم ، ملايين غيرك مش ملتزمين ، يعنى حتروح فى "توكر" .
-        حاضر ، إسمك إيه يا عم ؟
-        "شحاتة" ، إسمى "شحاتة" و أنا فراش محل القماش ده . قالها و هو يشير إلى المحل الذى أحضر منه الماء .
شكرت "عم شحاتة" و بدأت فى السير ، كان أكثر ما يضايقنى ليس بهدلتى بسبب الوقعة و لا القطع الذى أصاب القميص و لكن إنكسار النظارة فهى أخر ما أمتلكه من "ذكريات باريس" و الأهم إننى لا أستطيع المسير دون "نظارة شمس" و كان الكل يعتقد إن إرتدائى الدائم للنظارة هو "إستكمال وجاهة"  ، لكن المقربين منى يعرفون ما أصاب عينى بسبب حادث تعرضت له ، المهم بدأت أتحرك و كل من بالشارع ينظر على كم القميص المقطوع ، حتى بدأت أفكر فى العودة إلى "مصر الجديدة" ، و بلاش المشوار اللى أوله حادثة كده ، و فى تلك اللحظة وجدت أمامى محل نظارات عليه ماركة نظارتى و فعلاً دخلت إلى المحل و سألت البائع الواقف :
-        صباح الخير ، ممكن تصلح لى النضارة ديه ؟
-        صباح الخير يا أستاذ ، أيوه تؤمر أشوف النضاره بعد إذنك ؟
-        إتفضل .
-        ديه موديل السنة دي العدسة الشمال إتكسرت حنغيرها و حنحط الشنبر على ماكنة الظبط ، العدسة سبعماية و خمسين جنيه و الماكنة عشرين يبقى سبعماية و سبعين ، أوكيه أستاذى ؟
-        ده مبلغ كبير قوى ، مش ممكن تنزله شويه ؟
-        أنا تحت أمر حضرتك ، أنا صاحب المحل ، ممكن أشيل لحضرتك فلوس الظبط ، لكن العدسه ده سعرها اللى بتيجى بيه من التوكيل و بأضيف عليها مصاريف المحل لإن مكسبى الحقيقى فى بيع النضارة كلها ، و صدقنى ده سعر مش حتلاقيه غير عندى ، و لو تحب تلف و تشوف و أنتظرك ، تحت أمرك .
-        طيب حضرتك بتاخد بالكريديت كارد ؟
-        أيوه .
-        طيب إتفضل .
قلتها له و أنا اخرج البطاقة الإئتمانية من المحفظة و أفكر ، حين يأتى موعد دفع مستحقات البطاقة الإئتمانية من أين سأسددها ، أحضر لى صاحب المحل زجاجة مياه و كوب شاى كان المحل برغم بساطته نظيف جداً ، و رائحة العطر تنبعث منه و من صاحبه فسألته :
-        إيه البارفان اللى بتستخدمه يا أستاذى ؟
-        "نيو دانهيل براون" ، و حضرتك ؟
-        "أمبر" .
-        ده لسه نازل السنة دي ، جايبه بكام ؟
-        تسعماية و خمسين جنيه ، و حضرتك ؟
-        سبعتاشر جنيه و نص .
-        أفندم ؟ إزاى ؟
و هنا ضحك صاحب محل النظارات و قال لى :
- أصلى لما كنت بره كنت بأجيب البارفانات الأصلى ، أنا كنت "مهندس سيارات فى دبى" و لما رجعت "مصر" لقيت اسعار البارفانات غالية قوى و عرفت طريق محلات التركيب بقيت أجيب من عندهم ، و بصراحة نفس الريحة و أقوى فى الثبات فبقيت اجيب التركيب ، و الراجل بقى بييجى لحد هنا و كمان طلع كان زميلى فى كلية الهندسة ، و لما ما لقاش شغل بقى بيشتغل فى العطور .
- و الموضوع ده ماشى يا "باشمهندس" ؟
- ماشى قوى و حتلاقى ناس كتير بتشترى و الأسامى اللى شفتها معاه لو قلتلك عليها حتستغرب ، من أغنى التجار فى المحلات اللى حوالينا ، و راكبين أحسن عربيات ، بس الصح إنك تدفع فلوسك فى المكان اللى يستحقها ، و طالما أقدر أوّفر أوّفّر ، صح ؟
- صح .
و كانت النظارة قد تم إصلاحها ، شكرته و بعد أن قام بسحب ثمن إصلاح النظارة من بطاقتى الإئتمانية أخذتها و إنصرفت  .

ذهبت إلى محل لأشترى قميص بدلاً من ذلك المقطوع و الذى شعرت أن صاحب محل النظارات لم يسألنى عن سبب القطع لعدم إحراجى ، قال لى صاحب محل الملابس إنه ممكن إصلاح قميصى المقطوع و سيتكلف عشرة جنيهات ، و هنا بدأت أفكر لكى أوفر مبلغ "زجاجة العطر الأصلية" تكبدت مبالغ كبيرة و كدت أفقد حياتى و "نظارتى" فهل الأمر يستحق كل هذا ، كنت أفكر فى ذلك و أنا أخلع قميصى لأرتدى القميص الجديد و أترك المقطوع لأصلاحه على وعد منى بالحضور بعد قليل لأستلمه ، و أنا خارج من المحل بدأت أفكر ثانياً محاولاً تجنب الإبتسام حتى لا أكون "المجنون" الذى قالت عنه السيدة العجوز ، و لكننى أمسكت نفسى متلبساً بالإبتسام و هو جرم جد لو تعلمون عظيم ، المهم قلت لنفسي :
- كل ده فى الطريق لشراء زجاجة عطر فماذا سيحدث لى عند الوصول لمكان العطور و بدأت التوجه لمحل العطور حسب الوصفة الموجودة معى و أنا فى الطريق أدندن داخلى بكلمات "أوبريت الليلة الكبيرة" .
-        ديه وصفة سهلة ، ديه وصفة هايلة ، و أحسست بينى و بين نفسى إننى أنا أبو عمة مايلة ، فهكذا كنت و لا زلت ، أتخذ من أصعب المواقف مادة للضحك و السخرية حتى لا أنهار كما رأيت ما حدث لبعض من معارفى ، و أخرين سمعت عنهم دون أن أراهم ، و ممن رأيتهم و عرفت قصصهم دون أن أعرفهم بشكل شخصى .
و فى الطريق بدأت أتعجب من المكان و بدأت أتساءل بينى و بين نفسى ثم بدأت أسأل بعض المارة هل هذا المكان هو الذى اقصده ؟ ، بعدما أبلغهم بالعنوان و لعجبى كان الكل يؤكد لى أن العنوان سليم ، كان تعجبى بسبب أن رائحة المكان لا تعطى إحساس إننى متجه لمصدر العطور الطيبة بل إن رائحته أقرب ما يكون ل"مترو أنفاق باريس" و لمن لم يزر تلك المدينة الممتعة برغم نظافتها المذهلة و الجمال فى كل شئ ، إلا إنك لن تنس أبداً رائحة مترو الأنفاق و سأدع لكم المسمى الذى ترونه لرائحة المترو حينما تزوروها أو لو كنتم قمتم بزيارتها من قبل فأظن أنكم تذكروا تلك الرائحة الغير طيبة التى تنبعث من المترو و هو وسيلة االإنتقال التى لا غنى عنها فى باريس ، و هذه الرائحة الغير طيبة هى ما شممته فى المنطقة التى أنا بها من أجل "زجاجة العطر" حتى فكرت للمرة الخامسة فى العودة و أكتفى بما حدث لى من متاعب حتى الأن ، لكننى قلت لنفسى :
- هى موتة و ألا أكتر ، فاز بالهوا من كان جسور .
- بالهوا يا "سى شوقى" مش بإختناق فى التنفس ، و لكننى ما أن عبرت المنطقة الغير طيبة الرائحة حتى وصلت إلى مكان يكاد البريق به يخطف الأبصار ، بريق زجاجات العطر الكريستال ، و تكاد الروائح الطيبة أن تمنعك من أن تتنسم هواء أخر غير هواء عبيرها الآخاذ ، و بدأت أسأل على إسم المحل الذى أنا قادم له خصيصاً ، و فعلاً وصلت إليه و يا لهول ما رأيت محل بسيط لا يقنعنى أن أقف أمامه و أنا عابر للطريق و لكنه برغم ذلك تجد أمامه زبائن كثيرة ، فى حين تجد باقى المحلات لا يقف أمامها أحد بالمرة ، و سألت عن إسم من قيل لى أنه أفضل من يعد تلك العطور و قابلته و بدأنا الحوار فوجدته شخص مهذب ، حاصل على دبلومة فى الأدب الفرنسى بعد تخرجه من كلية الأداب و حين عرف إننى ازور فرنسا بدأنا نتحدث و وعدنى إنه سيعد لى أفضل العطور بجانب ما طلبته ، و فى تلك اللحظة حضر صاحب المحل و هو شاب مثلنا و بدأ يتحدث مع "عادل" و هو من حضرت لمقابلته ، و وجدت صاحب المحل ينظر لى من أعلى إلى أسفل و يقول لى :
ماذا قال لى صاحب محل العطور و ماذا حدث و كيف تغير حالى ، هذا ما سنعرفه معاً المرة القادمة .
تحياتى و دمتم فى خير .
محمد أحمد خضر
+20123128543



الأربعاء، 25 مايو 2011

الأدب كأحد مصادر الفيلم السينمائى


الأدب كأحد مصادر الفيلم السينمائى



مقدمة :
نعلم أن للفيلم السينمائى مصادر متعددة ، منها الأحداث الواقعية ، و هى كل ما يقع حولنا مثل الحروب ، الثورات ، الجرائم ، الأحداث الشخصية مثل العلاقات العاطفية و الخلافات الزوجية و لعل أشهرها الثلاثى المقدس "الزوج و الزوجة و العشيق" .

ومن المصادر الهامة للفن السينمائى الأدب بكل أنواعه "مسرحية ، رواية ، قصة قصيرة" ، و الأدب هو أحد أهم مصادر الفيلم السينمائى فنذكر فيلم "شفرة دافنشى عن رواية تأليف دان براون" و فيلم "ذهب مع الريح عن رواية تأليف مارجريت ميتشل" و فيلم "عطر عن رواية تأليف باتريك زوسكيند " هذا على مستوى السينما العالمية .


أما بالنسبة للسينما العربية فنجد أفلام"الأيدى الناعمة عن مسرحية بنفس الإسم للأديب توفيق الحكيم" ، فيلم "رد قلبى عن رواية للأديب يوسف السباعى" ، فيلم "واإسلاماه عن رواية الأديب على أحمد باكثير" و "الأرض رائعة الأديب عبد الرحمن الشرقاوى" .
و الكثير مما لا يسع المجال لذكره و قد ذكرنا تلك الأفلام على سبيل المثال لا الحصر ، و لقاءنا اليوم سيكون مع أكثر الأدباء التى تناولت السينما أعماله الأدبية ، و لا أظننى هنا أحتاج إلى ذكر إسمه فأسمعكم أصدقائى تسبقوننى بذكر إسمه ، فمن منا لا يذكر"السمان و الخريف" ، "ميرامار" ، "الطريق" ، "قلب الليل" ، "الحرافيش" ، "ثرثرة فوق النيل" ، "الكرنك" و"الثلاثية (بين القصرين – قصر الشوق – السكرية)" .
أديبنا اليوم هو أديب نوبل "نجيب محفوظ" ، سنقدمه من خلال عرضنا لكتاب أعتبره من كنوز المكتبة السينمائية و هو كتاب "عالم نجيب محفوظ" كأديب و سينمائى و الذى قدم لنا عمل "نجيب محفوظ" السينمائى ك"سيناريست" و "عمله كمدير للرقابة على المصنفات الفنية ، مدير عام لمؤسسة دعم السينما ، مستشار للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتلفزيون ، ثم رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما (1966-1971)" و برغم توليه لإدارة هذه المؤسسات إلا أنه لم يتدخل فى إختيار أحد أعماله الأدبية ليتم إنتاجه سينمائياً و كذلك بالنسبة لإخراج أى عمل من أعماله فقد كان يترك العمل للمخرج ليتولى عمله بالشكل السينمائى الذى يناسبه ، و لم يقم بالعمل كسيناريست لأى قصة أو رواية من أعماله عند تقديمها سينمائياً .


و الأن أقدم لكم عرضى لذلك الكتاب القيّم و هو كتاب :
عالم نجيب محفوظ السينمائي
للكاتب و الناقد السينمائى
د . وليد سيف
يقدم لنا الكتاب الأديب "نجيب محفوظ" وعلاقته بالسينما التى قدمت أول سيناريو له عام1947وهو فيلم "المنتقم" ومنذ ذلك التاريخ وحتى وقت صدور الكتاب عام2001قدم للسينما 34سيناريو لكتًاب آخرين وقد شغل العديد من المناصب السينمائية الهامة ومن رواياته التي قدمت للسينما "بداية ونهاية"، "خان الخليلي" و "القاهرة30" ، ومن سيناريوهاته "المنتقم" ، "مغامرات عنتر وعبلة" ، "الفتوة" و "شباب امرأة" و أديبنا يترك الأمر كله لصانع الفيلم ولا يتدخل فيه .
الفيلم بين الرواية و القصة السينمائية

-        حين يتم تقديم قصة للسينما فذلك أسهل من تحويل الرواية لفيلم سينمائى ، حيث يترك الأمر لإبداع السينمائي ، أما الرواية فصعوبتها تكمن في تعدد شخصياتها وأحداثها مما يجعل السيناريست يضطر لحذف بعضاً من الأحداث و الشخصيات مع الإستفادة من النسيج الأساسي المكون للرواية عند تحويلها لفيلم .
نجيب محفوظ و الوسائط المختلفة
-        و قد قدم المسرح تجربة لرواية "بين القصرين" إلا أنها كانت غير مناسبة لأن روايات "نجيب محفوظ" لا تناسب المسرح لكثرة أماكن أحداثها وتعدد الشخصيات ، في حين أن المسرح محدود في المناظر والأحداث والشخصيات .
-        أما الإذاعة فقد قدمت لنا من أعمال نجيب محفوظ ما يتفق مع شكل المسلسل الإذاعي من أحداث كثيرة و فترات زمنية متعددة وطابع ملحمي مثل "الحرافيش" و "حكايات حارتنا" وهذه الأعمال يستحيل تقديمها في عمل سينمائي واحد .
-        أما بالنسبة للتلفزيون فيرجع سبب عدم إرتفاع مستوي الأعمال التليفزيونية للرقابة الشديدة علي هذا الجهاز في كل أنحاء العالم . ونظراً لأن روايات نجيب محفوظ تضم فكر تقدمي فيما تطرحه من قضايا تتعلق بالدين والسياسة والفلسفة و لذلك كان من الصعب تقديمها بشكل ينافس تقديمها في السينما أو حتى يقاربه . مع الأخذ في الاعتبار أن السينما لم تقدم الروايات الثلاث التاريخية لنجيب محفوظ وذلك لارتفاع تكاليف الإنتاج السينمائي التاريخي .
مع ظهور السينما عام 1895 لم يتصور صناع هذا الفن أنه سيصبح فن له قواعد و أسس ونظريات .
ففي البداية تم تصوير المسرحيات المعروضة ، ولكنها أصبحت غير جذابة للجمهور وتأكدوا من أن قاعة المسرح هي المكان الأنسب لها . ومع ظهور رواد سينمائيين مثل  "شارلي شابلن" و "جريفيث" وتوظيفهم للكدر السينمائي والمونتاج ، ظهرت الحاجة إلي اللجوء إلي الرواية و لأن الرواية تتضمن أفكار صعبة التنفيذ إجتهد الفنان السينمائي فى توضيح ما تضمه الرواية من أفكار بشكل سينمائي عن طريق كاتب السيناريو وتعددت أنواع الأفلام السينمائية كالوثائقية بجانب الأفلام الروائية .
والنقد السينمائي تطور و كان له دوره مثله مثل النقد الأدبي للرواية .
وبرغم التطور الذي شهدته صناعة السينما ووجود نصوص تعد خصيصا للسينما إلا أنه لم يتوقف مبدعوا السينما عن الاستعانة بالأعمال الأدبية و حتى أفلام السينما الأمريكية بتقنياتها الحديثة لم تتوقف عن الإستعانة بقصص الخيال العلمي الأدبية .
و الأوسكار تخصص إحدي جوائزها لسيناريو مأخوذ عن نص أدبى ، كما أن السينما الأمريكية تعتمد علي النصوص الأدبية التي تحقق نجاح تجاري .
وقد اعتمدت السينما المصرية في بداية إنتاجها علي الأعمال المسرحية الناجحة في مصر خصوصا أن نجوم المسرح كانوا هم أنفسهم نجوم السينما مثل "يوسف بك وهبي" و "نجيب الريحاني" و "علي الكسار" و نصوص مسرحهم مأخوذة من المسرح العالمي وبالأخص "المسرح الفرنسي" وقام بتمصيرها كتاب مبدعين مثل "بديع خيري" و "أبو السعود الإبياري" وهم أنفسهم الذين قدموها للسينما .
و السينما المصرية قد حققت خبرة طويلة في تحويل الأعمال الأدبية إلي أفلام ، بداية من فيلم "زينب" الصامت المأخوذ عن رواية للأديب "محمد حسين هيكل" .
ومع تطور صناعة السينما المصرية أصبح هناك شبه رفض لإستمرار عملية التمصير وأصبح هناك إتجاه للإعتماد علي  المبدعين المصريين . و مع ذلك لم يستطع السينمائيين المصريين التخلص تماما من إستخدام الأعمال الأدبية في أفلامهم و حتى "يوسف شاهين" الذي إشتهر بأنه يسعي لتقديم سينما خالصة قدم لنا فيلم الأرض ل "عبد الرحمن الشرقاوي" و "اليوم السادس" ل"أندريه شديد" .
ويعتبر أديبنا "نجيب محفوظ" أكثر روائي قدمت السينما أعماله حيث قدمت السينما المصرية 27 فيلم عن 19رواية له . وقد كانت السينما تقدم روايات "نجيب محفوظ" بشكل يناسب الحالة السائدة في المجتمع .
-        فمع "ميرامار" نجدها مناسبة تماما للعرض بعد النكسة حيث قدمت تحليل إجتماعى ونفسى لشخصيات بعد الثورة .
-        وكذلك فمع محاربة مراكز القوى ظهر فيلم "الكرنك" والذى حقق نجاحاً ساحقاً  .
-        ومع موجة العنف فى السينما العالمية قدمت السينما المصرية أفلام (الفتوات والحرافيش) .
-        كذلك فقد قدمت لنا السينما روايات "بداية و نهاية" و "زقاق المدق" كنقد لفترة ما قبل الثورة .
-        وقدموا لنا  "السمان والخريف" و "ثرثرة فوق النيل" و "ميرامار" نقداً لما بعد الثورة .
وبرغم أن هذه الأعمال قد تبدو متباينة الاتجاهات إلا أن أديبنا كان يعكس واقع المجتمع ، والنجاح أو الفساد فيه .
و في الستينيات وهى أكثر فترة إبداعية ، قدمت السينما أعمال عديدة لأديبنا مع مخرجين متميزين محترفين مثل :
- "صلاح أبو سيف" - "عاطف سالم" - "كمال الشيخ"
- "حسن الأمام" و "حسام الدين مصطفي" .
وبالرغم من هذا إلا أن هناك رأى يقول إنه بالرغم من أن تلك الأفلام نجحت بشكل كبير إلا أنها لم تنقل النص الروائي بأمانة تامة .
-        و في الفترة من عام 1968 حتى عام 1975 نلاحظ أنه تم أنتاج مجموعة ضخمة من أعمال أديبنا "8 أعمال" وتتميز هذه الأعمال بعدم وجود فارق زمني كبير بين تاريخ إنتاج كل منها والأخر . كذلك نجد أهمية البعد السياسي . وخرجت هذه المجموعة عن المألوف في السينما المصرية من حيث الشكل والمضمون متماشية مع موجة الأفلام الجادة . و هذه الأفلام علامات هامة في تاريخ السينما.
-        و في الفترة من 1975 حتى 1985 قدمت السينما قصصه القصيرة إلا أنها عادت لرواياته بعد ذلك لكنها لم تكن على المستوى المطلوب فنيا سواء بعض الأعمال مثل أفلام  "الجوع" و "وصمة عار" و"قلب الليل" و "أصدقاء الشيطان"  و "التوت والنبوت" و "المطارد" .
الرواية الاجتماعية النقدية من 1944 -1957
"خان الخليلي" ، "زقاق المدق" ، "بداية ونهاية" ، "بين القصرين" ، "قصر الشوق" ، "السكرية" ،"السراب" وكل هذه الأفلام تنقض الواقع الأجتماعى عدا "السراب" الذي يناقش مسألة نفسية وبرغم أن الفيلم يناقش قضية غير مطروحة في السينما المصرية إلا أنه أظهر البطل بنوع من السخرية منه علي عكس الرواية . أما "الثلاثية" فقد قدمت قيمة عالية إلا أن المخرج "حسن الأمام" أخفق فيها عدا "السكرية" التى تعتبر أعلاهم ، أما "خان الخليلي" فقد أثر المكان تأثير واضح علي العمل ككل .
الفترة من 1961-1967
بعد رواية "أولاد حارتنا" إتجه أديبنا إلي فلسفة الوجود لأفراد بعينهم أُلقوا خارج الحياة العامة مثل "اللص والكلاب" و "السمان والخريف" و "الطريق" و "الشحاذ" و "ثرثرة فوق النيل" و "ميرامار" ولعل "ثرثرة فوق النيل" تعد أنجحهم سينمائيا لما تقدمه من جو مرح والكثير من الإثارة الجنسية .
الفترة من 1972 -2001
-        من 1972- 1975 هي مرحلة العودة للواقعية علي مستوى جديد "الكرنك" و "المرايا" و "حضرة المحترم" حيث نجد أن المواطن عنده شعر بوجوده وتأثيره في المجتمع .
-        ومن 1975-2001 تنوع الإسلوب و إن إشترك معظمها في المضمون ، وهو شعور الشخصيات بحقها في تحديد مصير الوطن "قلب الليل" و "الباقي من الزمن ساعة" و "قشتمر" وتشترك "الحب تحت المطر" و "الكرنك" في تقديم ما نعانيه من ضغوط ومشاكل . أما "الحرافيش" و "عصر الحب" و "قلب الليل" تشترك في تقديمها لتعاقب أجيال و تبدأ من بدايات القرن العشرين متتبعة مصير الشخصيات .
-        الرواية عند تقديمها سينمائياً تضطر كاتب السيناريو للتالي :
-        الإختزال : لأن الرواية غير ملتزمة بزمن عرض ، عكس الفيلم الذي يلتزم بمدة عرض .
-         الإضافة : وذلك لإحتياج الفيلم بالإحتفاظ بالشكل المترابط لأنه نتيجة عملية الاختزال قد يفكك العمل كله .
-        إعادة البناء : وهو نتيجة للعمليتين السابقتان وقد يحدث فيه تغيير شكل البناء الدرامي ، إلا إن هذه العملية قد تبتعد بالشكل الدرامي عن النص الأصلي .
* وفي العمل الدرامي هناك الحبكة والصراع والشخصيات والتي يعتمد عليها تماماً في فن الرواية والفن السينمائي و لكن هناك عناصر تختص بكل فن علي حدة :
-        الرواية : اللغة- وجهة النظر- الخيال في الرواية .
-        السينما : لغة الصورة – إسلوب القطع – الخدع السينمائية – الموسيقي التصويرية – المكساج .
وبذلك نجد أن تحويل رواية إلى فيلم سينمائى عملية شاقة جداً لإختلاف أسلوب كل فن .
السينما المصرية :
-        الإنتاج : بإستثناء فترة القطاع العام لا توجد بمصر مؤسسات  سينمائية مثل أمريكا . والإنتاج مغامرة كبيرة وظروف الإنتاج تحد من الإبداع . إلا إنه هناك استثناءات .
-        التوزيع : الفيلم المصري له سوق كبيرة ، ولا يتوفر له ميزانية كبيرة ، ولا يستطيع حماية نفسه من السرقة ، فنضطر لبيعه بأرخص الأسعار فمشكلة التوزيع تجعل كاتب السيناريو يعلم أنه يخاطب 200 مليون عربي وعليه أن يسعي لإرضاء كل الأذواق مع مراعاة محاذير الرقابة في كل بلد .
-        الرقابة علي السينما : الحرية المتاحة للكتاب أكثر من المتاحة للفيلم لإتساع مجال جمهورالسينما وخطورة تأثيره .
-        الجمهور : يختلف من فترة إلى أخري وهى مشكلة تزداد صعوبة من جيل إلى جيل والجمهور المقصود هنا هو الجمهور الذي يذهب لدور العرض.
نماذج من أعمال اديبنا التى قدمت سينمائياً
خان الخليلي
رواية "خان الخليلي" العمل السابع لأديبنا وأحداث الرواية تدور عام1941 وصدرت عام 1946 و هي صورة للواقع  الأجتماعي والسياسي لكنها طرح فلسفي لفكرة الحياة والموت .
تبدأ بإنتقال (أحمد عاكف) موظف متقدم في العمر مع أمه و أبيه إلى حي خان الخليلي هربا من غارات الألمان التي تأثر بها حيهم السكاكينى أملا ألا تهاجم الغارات حي خان الخليلي المجاور للحسين و المليئة بالمساجد ويخفق قلبه لحب جارته ويرغب بالزواج بها رغم الفارق في السن حيث يلاحظ منها علامات القبول دون أن يصارحها بحبه لخجله الشديد و فقدانه الثقة في ذاته وإنغلاقه علي نفسه في القراءة التي تعوضه عن عدم مواصلته التعليم ولكن شقيقه الأصغر يأتي ليقيم معهم والذي تقع في حبه الفتاة ويتخلى (أحمد) عن حبيبته مرغماً . ولكن الحبيب الذي إعتاد على السهر والمغامرات يصاب بأزمة ربوية كان يصعب العلاج منها وقتها ويموت وتتشاءم الأسرة وتنتقل إلى مكان أخر .
ويحرص أديبنا في أول جمل الرواية أن يحدد الشهر والساعة والتاريخ حيث أصبحت رواياته تشكل مرجع تاريخي هام يطل منه المواطن العادى على ماضيه القديم و الحديث ويتشكل وعيه به من خلالها سواء عن طريق القراءة أو مشاهدة الأفلام .
تم إنتاج الفيلم وعرضه عام 1966 ، من إنتاج مؤسسة السينما التي كان محفوظ رئيسها في تلك الفترة . وكان مثل هذا الفيلم من الصعب إنتاجه في تلك الفترة . وكانت الرواية تعد من الماضي ولولا القطاع العام لكان يستحيل إنتاج الرواية سينمائيا والفيلم جمع ألمع نجوم السينما في ذلك الوقت . ولم يحصل الفيلم على أى جوائز ويقول محفوظ أنه لم يختاره ولو كان له الخيار لقام بإختيار "السمان والخريف" لأنها رؤية تقدمية .
ميرامار
تقدم عرض لشرائح مختلفة من المجتمع فترة ما بعد الثورة فشخصية "زهرة" ترمز الى "مصر" الباحثة عن سند وحب و إستقرار وسعادة و كل شخصيات الرواية تحاول إستغلال "زهرة" كلاً بطريقته بإستثناء "عامر وجدى" والذى يمثل لنا المحب لوطنه المخلص له .
قلب الليل
تتناول شخصية "جعفر الراوى" الذي مر بكل المراحل والتغيرات و الذي يعبر عن بحث الإنسان عن ذاته في محاولة للوصول لحقيقة وهدف وجوده .
الطريق
وهى بحث صابر عن أبيه "سيد الرحيمي" الذي لا يعرفه أو كما قال عنه الكتاب البحث عن "الرب-الله – أبانا الذي في السموات" ليعرف حقيقة وجوده وهو بحث الإنسان الدائم عن ذاته وحقيقة وجوده.
رأيى الشخصي في الكتاب
قدم لنا الكتاب معلومات قيمة عن قيمة فكرية عالية وهو الأديب "نجيب محفوظ". وقدم لنا أعماله السينمائية وأفرد صفحات لمناقشة بعضها .كذلك فقد شرح بالتفصيل العلاقة بين الأدب والسينما ومراحل تحويل الرواية الأدبية إلي عمل سينمائي والصعوبات التي تواجهها في ذلك . كذلك فقد ألقى الضوء علي عمل الأديب الراحل في مؤسسة السينما والتي قد لا يعرفها الكثير وهو كتاب ذاخر بالمعلومات القيمة بأسلوب سهل مبسط يجعل المتخصص وغير المتخصص في الأدب والسينما يهتم بقراءته بنهم .
أصدقائى لم أقدم الكثير من الكتاب بشكل مكثف حتى لا أقطع على من يريد قراءته متعة القراءة فالكتاب ملئ بالمعلومات القيمة .
محمد أحمد خضر
+20122 312 8543

الجمعة، 20 مايو 2011

الثورة المصرية فى "كان" الفرنسية

البرنامج المصرى فى الدورة 64 لمهرجان
( كــــان ) 
2011

الثورة المصرية فى "كان" الفرنسية

أصدقائى ، مساءكم سكر
كان المفروض أن أقدم ذلك الموضوع قبل المهرجان بإسبوع و لكن حدث ما لم يجعلنى أستطيع تقديمه فى الموعد و لذلك أعتذر لكل الأصدقاء ، و قد قمت بوضع تريللر لفيلم "18يوم" و هو فيلم عن ثورتنا "ثورة شعب" .
 
 تشهد الدورة 64 ل"مهرجان كان السينمائى الدولى" التى تقام خلال الفترة من 11 مايو الى 22 مايو العديد من البرامج التى تتضمن عروض أفلام مصرية وندوات ومؤتمرات وذلك بمناسبة إختيار مصر ضيف شرف المهرجان هذا العام وهو الأختيار الذى يأتى كأحد أهم إنجازات ثورة 25 يناير - على الساحة العالمية - والبرنامج سيكون :
- السبت 14مايو ، الأحد 15 مايو : من الساعة الثانية عشرة والنصف الى الساعة الثانية والنصف لقاءين فى الجناح المصرى بسوق الفيلم تجمعا بين الوفد المصرى من سينمائين ونقاد مصريين و نخبة من السينمائين العرب والأجانب الذين يحضرون المهرجان .
-        الأربعاء 18 مايو : من الساعة الحادية عشرة الى الثانية عشرة والنصف تقام ندوة بعنوان "ربيع الشعوب وتجديد سينما العالم العربى" بجناح سينما العالم " رقم 112 بقاعة المؤتمرات .
وفى الساعةالسابعة والنصف يعرض فيلم "18يوم"بقاعة "سوانتيام"وهو عبارة عن عشرة أفلام قصيرة قام بتصويرها عشرة مخرجين و إسم الفيلم 18" يوم"  عدد أيام الثورة المصرية منذ بداية إندلاعها فى 25 يناير وحتى  11فبراير وهو يوم تنحى الرئيس السابق عن الحكم ونجاح الثورة  .
وعقب إنتهاء العرض  ، يقام حفل عشاء رسمى على شرف "مصر" ، وتختتم فعاليات هذا اليوم بحفل لفرقة "وسط البلد" يبدأ فى الساعة الحادية عشرة مساء .
-        الخميس 19 مايو:  يقام من الساعة الرابعة وحتى الخامسة والنصف مؤتمر صحفى لفيلمىّ "18يوم" و "صرخة نملة" فى جناح "سينما العالم رقم "112 بقاعة المؤتمرات بحضور فريق عمل الفيلمين ، ومن الساعة الخامسة والنصف وحتى الساعة السابعة مساء يعقد لقاء سينمائى لفريق عمل الفيلمان مع سينمائيين عرب وأجانب وذلك بتراس جناح "سينما العالم رقم "112 .
-        وفى الساعة السادسة والنصف يعرض فيلم "البوسطجى" إنتاج عام 1968
    قصة  يحيى حقى .
-          سيناريو وحوار موسى صبرى .
-          إخراج حسين كمال .
ويقام العرض بقاعة "بون وييه"  و ذلك فى إطار قسم "كان كلاسيك"  ، و فى الساعة التاسعة والنصف من مساء نفس اليوم يعرض بدار عرض "سينما لا بلاج"  فيلم  "صرخة نملة" إخراج سامح عبد العزيز .
-        وسوف يخصص دخل هذه العروض لصالح القوافل من أجل تنمية الوعى السياسى والمدنى لسكان القرى المصرية  .
محمد أحمد خضر
+20123128543

الثلاثاء، 26 أبريل 2011

يوسف شاهين 3 هى فوضى ؟ 2


يوسف شاهين 3
هى فوضى؟ 2
يوسف شاهين 3
هى فوضى؟ 2

هى فوضى ؟
الشخصية الرئيسية
البطل التراجيدى
"حاتم"
التساؤل و الجواب المريض
"اللى مالوش خير فى حاتم يبقى مالوش خير فى مين ؟
فى مصر ! ! !

هى فوضى ؟


قمت بتقديم ذلك العرض النقدى فى 29ديسمبر 2010و الأن أعيد تقديمه مرة أخرى دون أى تغيير ، أتمنى أن يعجبكم و أن نتأكد معاً أن السينما دائماً تسبق فى التوقعات ، أراه قد تنبأ بقيام الثورة المصرية العظيمة "ثورة شعب" .
أصدقائى سنكمل حديثنا معاً اليوم عن فيلم "هى فوضى" ، و سنكمل من خلال نفس الشخصية ، و هى شخصية "حاتم" ، ثم نتجول معاً من خلال الشخصيات المختلفة فى الفيلم ثم نختتم حديثنا معاً بالتكنيك السينمائى فى ذلك الفيلم ، و لا ننسى أنه أحد أفلام المخرج "يوسف شاهين" .
و لنبدأ معاً فى تناولنا الشخصيات ، و سنتفق أولاً أن للشخصية فى العمل الدرامى - أياً كان الوسيط – ثلاثة أبعاد ، هذه الأبعاد الثلاثة هى المتحكمة فى تصرفاتها و تعاملها مع الأخرين ، و هى نفس الأبعاد التى نراها فى حياتنا الطبيعية اثناء تعاملنا مع أى شخص ، و هذه الأبعاد هى :
أولاً : البعد المادي(الجسماني) : و هو التكوين الجسمانى و هل به عاهة معينة نتيجة إصابة ، لها ما يبررها فى السياق الدرامى ، و شكله هل وسيم أم قبيح أم عادى ، و السن و لون الشعر و كل الملامح الجسدية .
ثانياً : البعد الإجتماعي : و هو البيئة التى وجدت فيها الشخصية و علاقتها بالمحيطين و المستوى المادى و الثقافى و التعليمى .
ثالثاً : البعد النفسي : و هنا نحن نتحدث عن أصعب الأبعاد التى يمكن أن نتحاور فيها ،  حيث يصعب الإمساك بذلك البعد فى تكوين الشخصية ، فنجد الشخصية تسير بشكل طبيعى جداً طوال الأحداث حتى يحدث شيئاً ما فتُخرج الشخصية ما فى خبايا النفس ، و قد يكون واضح منذ البداية أن تلك الشخصية شخصية غير سوية على المستوى النفسى .
و عند تناولنا لشخصية "حاتم" فى فيلم (هى فوضى) سنتناول هذه الأبعاد .
أولاً : البعد المادى : هو كأحد أفراد الشرطة يملك جسد قوى ، رياضى لا تشوبه شأبة ، و شكله طبيعى عادى ليس بوسيم و لا بقبيح ، أصلع مثل الكثيرين ، فليس به شئ غير عادى .
ثانياً : البعد الإجتماعى : يتيم ، قام عمه بالإستيلاء على ميراثه ، وهو منعزل تماماً عن المحيطين به ، ويتعامل بعجرفة مع كل من حوله ممن هم دونه ، يرى نفسه سيد الكون ، و من الواضح جهله الشديد و قد ظهر هذا فى تعامله مع اللوحة الموجود فى غرفة مأمور القسم ، حيث تعامل معها على أنها مجرد مصدر رزق له ، دون أن يعرف قيمتها الفنية أو التاريخية ، أو أى شئ من هذا القبيل ، فهو لا يشغل باله بهذه المواضيع التى يراها تافهة ، و من الناحية العلمية من الواضح أنه حاصل على شهادة بسيطة ليستطيع أن يكون أمين شرطة ، ثم من حيث المستوى المادى من الواضح أن لديه رصيد ضخم من المال ، حيث نراه يحُصّل مبالغ ضخمة نتيجة خدماته غير القانونية ، و هو يستغل سلطته ، و لكنه لايستطيع تعدى حدود سلطاته و نرى ذلك فى مشهد الصدام بينه و بين وكيل النيابة ، فلو كان شخص أخر هو الذى يصطدم معه لكان هناك صدام عنيف ، كذلك نرى مدى جهله فى إنسياقه خلف الدجل و الشعوذة ، حتى يأخذ فضلات الطيور على أنها "مياه جن" .
البعد النفسى : و هنا نرى فى تلك الشخصية كمية عقد نفسية غير قليلة ، فهو يريد أن يسيطر على كل شئ حوله ، يريد أن يستولى على أموال الناس ، كما إستولى عمه على ميراثه ، نراه يرغب فى الإرتباط بجارته التى لا تبادله أية مشاعر ، و نرى فى مشهد جميل حين تمدحه السيدة التى حضرت للقسم كيف يتعامل معها حين تقول عنه "وشك سمح" ، و كيف يبتسم إبتسامة طيبة و يناديها "يا أمى" ، ثم يتحول الحمل الوديع لوحش مخيف حين تسأله عن إبنها المعتقل ، و حين يرى أن الفتاة التى يرغب فيها ستذهب لغيره يُخرج وحشيته فى شباب الجامعة المعتقلين برغم صدور قرار النيابة بالإفراج عنهم ، و نرى طريقة معاملته للجندى الموجود معه ، والذى جعله معه برغم أن ذلك الأمر غير مخصص لأمين الشرطة ، و كيف أذله أمام الفتاة المعجبة به ، فقط ليعطى نفسه قدر غير قدره ، و لأنه لا ينال فتاته فلماذا ينال من يراه دونه فى المستوى فتاته ، و علاقته بالعاهرة فى الحجز ، و مساعدته لها فى الخروج لتجعله جميل الشكل ، و كيف إرتدى شعر مستعار و ملابس لا تناسبه ليبدو فى شكل شاب على الموضة ، ثم نرى ما فعله لعمل صورة عارية بالحجم الطبيعى لجارته لتصور له أوهامه وجودها معه ، ثم كيف أطلق الرصاص على عينيها فى الصورة ثم كيف وصل الأمر لمداه حين قام بإغتصابها .
كل هذا و حتى نهايته (نهاية البطل التراجيدى) كانت نتيجة طبيعية لكل الأبعاد المكونة لشخصيته .
أما باقى الشخصيات فهى فى حالة مصالحة مع الذات ترضى بواقعها و ترغب فى تحسينه .
-"الست الناظرة" : تعيش فى حالة مصالحة مع الذات لا يكدرها سوى رغبتها أن يترك إبنها تلك الفتاة "سيلفى" ، التى تراها لا تصلح له على الإطلاق ، وهى تعيش على ظلال الماضى فى حب الزوج الراحل ، و كرست حياتها لتربية إبنها ، و ترغب فى أن يرتبط إبنها بأبلة "نور" التى تراها إمتداداً لها ، كما ترى إبنها إمتداداً لزوجها ، و هم يعيشون فى مستوى إجتماعى فوق المتوسط ، حيث نرى إبنها يركب سيارة شيروكى ، بما لا يتناسب مع دخل وكيل نيابة ، فمن الواضح إعتمادهم على دخل أخر .
- "أم نور" : نراها مثال للسيدة محدودة الدخل تعيش فى منزل بسيط فى حى أصبح شعبى ، نرى علاقتها الطيبة بكل من حولها و حرصها على إبنتها ، و تواجه بشراسة "حاتم" و تهدده ، إلا إنها تتراجع لعلمها أنه يستطيع فعل أشياء سيئة لإبنتها و لها .
 -"شريف" و كيل النيابة : نراه مأخوذ بتلك الفتاة"سيلفى" التى ملكت عليه نفسه ، و هو يرغب فى الطفل الذى حملته منه و لا يأبه لأمه لإنه يراها تنظر له على إنه أبيه ، و لا يهتم بالأبلة "نور" التى تعشقه حقاً ، و هى تلُمّح له بذلك دون مصارحة .
- أبلة "نور" : ربما يكون للإسم مغزى و هى النور الذى كشف عن شخصية الفاسد "حاتم" ، و بالتالى كشف عن كل الفساد المحيط به ، و نراها فى مصالحة تامة مع الذات معتدة بنفسها واثقة ، حتى نراها تتحدث مع مفتش وزارة التربية و التعليم عن كيف تعطى التلاميذ فى المدرسة دراسة هى لم تدرسها فى كليتها بشكل كاف ، و نراها فى مواجهتها للفاسد "حاتم" قوية و لا تخشاه و تكشف حقيقته أمام نفسه، و هى تعشق "شريف" ، و هى و أمها يمثلاّ الطبقة الوسطى كما ينبغى لها أن تكون .
و قد مر الفيلم بسرعة على شخصية الفاسد السياسى "أبو سيلفى" لنرى أنه كلما كان هناك فساد أصغر فهناك فساد اكبر ممثل فى الأب .
الفيلم من الناحية التكنيكية لا يمكن الخوض فيه إلا بتناول تفاصيله كدر كدر لأنه من أفلام المخرج "يوسف شاهين" ، و لن أتحدث سوى عن شئ واحد اصابنى بالإحباط ، و هو إستخدام (الباك بروجيكشن) "شاشة العرض الخلفى" ، و هى ما يتم إستخدامه لتجنب التصوير الخارجى و تكاليفه الإنتاجية الباهظة و صعوباته ، و كذلك تجنب المتاعب المصاحبة للتصوير الخارجى ، و تلك العملية تكون بتصوير المكان الخارجى المراد ظهور الأبطال فيه مسبقاً ثم يتم فصل الخلفية فى الإستديو ، و يتم وضع الفنانين سواء فى سيارة أو فى مركب او طائرة بأى شكل من الأشكال ، و يتم تحريك الوسيلة الموجودين فيها سواء سيارة أو أى شئ أخر بشكل يعطى الإيهام بالحركة ، و يتم تشغيل مروحة ضخمة مخصصة لذلك التصوير لتجعل هناك تيار هواء على وجه الفنانين ، و يتم فصل الخلفية بحيث لا يشعر المشاهد بوجود إختلاف بين "الباك جراوند" و "الفور جراوند" .
و لكن ما حدث فى الفيلم للأسف كان فصل بشكل بدائى لا يتناسب مع إمكانيات مخرج بحجم "يوسف شاهين" ، و لا إنتاج من إنتاج عدة شركات هى الشركات المنتجة للفيلم ، و سنرى نفس العيب يتكرر مع المخرج "خالد يوسف" فى  فيلم "حين ميسرة" ، حينما نعرض له .
وبرغم ذلك لا يسعنا سوى أن نقول أن ذلك الفيلم كان على المستوى العالى فكرياً ككل أفلام "يوسف شاهين" ، أتمنى أن تشاهدوا الفيلم . و سيكون لقاءنا القادم مع الفنان "خالد يوسف" و فيلم "حين ميسرة" أول أفلام المخرج"خالد يوسف" المثيرة للجدل فقد سبق الفيلم عدة أفلام أخرى مثل :
- خيانة مشروعة   (2006)
- إنت عمري        (2005)
- ويجا                (2005)
- العاصفة            (2001)
و لكن لم يثر أياً من تلك الأفلام الجدل مثلما أثاره فيلمه"حين ميسرة"(2007) ، و لذلك سيكون لقاءنا الأول مع المخرج"خالد يوسف" مع فيلمه "حين ميسرة" .

محمد أحمد خضر
+20123128543