السبت، 20 أكتوبر 2012


جريمة فى الأسكندرية
الحلقة الأولى
مقابلة بالمجمع العالمى
كنت أجلس فى مكتبى فى المجمع العالمى لإعداد محاضرات اليوم التالى حيث أعمل أستاذ متفرغ بالمجمع الثقافى الفنى بعد تفرغى من عملى الحكومى و إكتفائى بالتدريس للطلبة و كنت أٌحثهم على ضرورة التحصيل فكنت دائم القول لهم :
-        يا شباب و إحنا فى سنكم كان العثور على كتاب يعنى إننا نلف مكتبات مصر كلها و لو كان فيه فيلم أجنبى عايزين نشوفه إما نستنى لما حد من الأساتذة يجيبه و يلف علينا كلنا كل واحد يشوفه يوم لإن الفيديو كان جهاز نادر أو نبعت نجيبه من بره لو حد لينا مسافر بره دلوقت بقا عندكم الإنترنت تقدروا تحملوا كل الكتب اللى عايزينها و المقاطع و الأفلام ، إستغلوا النقطة ديه . عادت بى الذاكرة إلى تلك الفترة و كيف كان الزملاء و الزميلات يستعيروا منى أفلام كثيرة القليل يعود و الكثير يتم إعتباره على رأي "سى السيد" ( بضاعة اتلفها الهوى) أمسكت نفسى متلبساً بالضحكات و أنا أجلس بمفردى و لو شاهدنى الطلبة او الزملاء لقالوا عنى "الفن لحس دماغه" و هنا ضحكت مرة أخرى حتى إنتبهت على صوت طرقات على الباب الخشب القوى حيث كان المجمع مكانه فى أحد القصور الذى كان ملكاً لأحد أمراء الأسرة العلوية و لا زالت هناك لوحات ملك ذلك الأمير تزين الجدران و كم من مرات قمت بتصويرها بالموبيل الخاص بى إنتبهت على صوت الطرقات فتنحنحت و قلت للطارق :
-        إتفضل إدخل . كان الطارق "عم مصيلحى" عامل البوفيه و فراش المجمع و حارسه و أمين سره يعنى هو الكل فى الكل و كان رجل طيب بحبوح حبوب من ذلك النوع الذى لا تفارقه البسمه كما لو كانت مرسومة على وجهه فتتمنى أن تراه فى وجهك دائماً ، دخل "عم مصيلحى" فى أدب و خلفه شخص تبدو عليه إمارات الإحترام فوقفت لهما و رحبت بهما و قدمه لى "عم مصيلحى" بقوله :
-        "دكتور سمير" يا "أستاذ حلمى" .
-        "أستاذ حلمى" بيسأل على سعادتك يا "دكتور سمير" . رحبت بالرجل دون أن أعرف من هو و سألنى "عم مصيلحى" :
-        يلزمش منى أيتهو خدمة يا سعادة الداكتور ؟
-        لا كتر خيرك يا  "عم مصيلحى" .
-        تحب أعمل لسعادتك و للضيف حاجة تشربوها ؟
-        متشكر يا "عم مصيلحى" معايا الكاتيل و الماجات و كل حاجة روح إنت ، أنا عارف إنك حتجيب مراتك من محطة القطر النهاردة و سايب المجمع أمانة فى رقبة "الريس الجناينى" . كان إسم و صفة فإسمه "الجناينى" و هو "جناينى المجمع" و ما أن خرج  "عم مصيلحى" حتى سألت الضيف دون أن أعرف من هو ؟ و ذلك إتباعاً لإصول الضيافة التى تربينا عليها :
-        تشرب إيه "أستاذ / حلمى" ؟
-        متشكر دكتور ما تتعبش نفسك مش عايز أعطل حضرتك أنا جاى فى مأمورية سريعة .
-        إتفضل قول اللى حضرتك عايزه و أنا بأعمل المشروب بتاع حضرتك إحنا ولاد بلد برضوا ما يغركش الدكترة "أستاذ حلمى" .
-        هههههههه عارف دكتور .
-        طيب تشرب إيه بقى ؟ شاى ؟ نسكافيه ؟ شاى أخضر ؟ معلش البن خلص فمش حأعرف أعمل قهوة لحضرتك .
-        متشكر لكرمك دكتور ممكن شاى أخضر لو تسمح .
-        زين ما إخترت الشاى الأخضر ليه فوايد كتيرة بس ما تشربهوش بالليل عشان بيسهر أتفضل حضرتك إيه المأمورية اللى حضرتك جاى فيها لو أقدر أخدم حضرتك ؟
-        أنا "العقيد حلمى مفتش المباحث الجنائية" منطقة جاردن سيتى .
-        أهلاً و سهلاً .
-        أهلاً بيك دكتور .
-        أقدر اخدمك بإيه حضرة الظابط ؟
-        حضرتك تعرف "سميرة منير" ؟
-        كنت أعرفها . قلتها و انا أنظر له و قد تغيرت ملامحى من الإبتسام إلى الجدية أو لنقل إلى العبوس بعد سماعى الإسم .
-        أقدر أعرف علاقة حضرتك بيها كانت إيه ؟
-        علاقة بين واحد و واحدة .
-        يعنى العلاقة بين واحد و واحدة فيها نوعيات كتيرة أقدر اعرف شكل العلاقة كانت إيه ؟
-        تقدر بس بعد ما تقولى ليه بتسأل ؟ لم أكد أُنهى كلمتى حتى رن جرس الموبايل الخاص بى و رأيت النمرة فأشرت له و أنا أبتسم ان يسمح لى بدقيقة للرد و رددت و كان يسمع المكالمة :
-        أيوه يا حبيبتى الرز جبته الصبح و نقيته .
-         . . .
-        لا ما حطيتهوش فى الميه عشان ما يبوش زى المرة اللى فاتت .
-        .. . . .
-        أيوه طبعاً ، لا يا حبيبتى خليكى براحتك يومين تلاتة بوسيلى طنط و إخواتك إحنا لينا خير غيرهم . كنت فى تلك الأثناء أرى الضابط يكاد وجهه ينفجر من الضحك و لم أكد انهى المكالمة حتى إنفجر ضاحكاً نظرت له متضايق من الموقف و حاولت الشرح فنظرت له قائلاً :
-        أصل المدام .
-        اصل المدام بتاعتى حضرتك برضوا عند مامتها و نفس التعليمات بس انا طلعت أذكى من حضرتك بصراحة يا دكتور بأقول بأعمل و بأجيب دليفرى . و هنا لم أتمالك نفسى من الضحك فقلت له  :
-        ههههههههههههههه و انا كمان بعد الفشل المطبخى المرة اللى فاتت و الطاسة اللى اتحرقت .
-        الطاسة استانلس ؟
-        ايه اللى عرفك ؟!
-        أصل أنا كمان سيادة المدير مساعد الوزير كان بيكلمنى و نسيت الزيت على النار بعد ما خلصت المكالمة لقيت النار واصلة للسقف سبتها و خرجت بسرعة لإنى لو رميت عليها ميه الدنيا كلها حتولع بس الأهم إنها ما تكتشفش ورق الدليفرى ، المرة اللى فاتت شافته قلتلها بيوزعوه على الشقق و انا ما بأكدبتش هما فعلا بيوزعوه .
-        ههههههههههههه كلنا فى الهوا سوا يا صديقى .
-        طيب طالما طلعنا زملاء من مظاليم الزواج حأقولك الموضوع بس توعدنى تقولى الحقيقة .
-        أوعدك .
-        "سميرة منير" ماتت مقتولة و هى فى النفس الأخير قالت "ده ذنب سمير الأمير" و بالتحريات عرفنا إن حضرتك "سمير الأمير" ، انا قلت لحضرتك الموضوع "دكتور سمير" لو ممكن أعرف حكاية حضرتك مع "سميرة منير" ؟
نظرت له و أنا أشعل سيجارة و أقدم له أخرى و أشعلها له و بدأت أتحدث و انا أسترجع الذكريات و أخذتنى الذكريات إلى "الأسكندرية" إلى شاليه "المعمورة" و شقة "زيزينيا" كان والدى تاجر موبيليا من "دمياط" و كنا نسكن فى "القاهرة" و كل صيف نقضى الأجازة الصيفية كلها فى "الأسكندرية" كنت أتحرك مع والدى فى تجارته حيث يذهب بنفسه إلى تجار الخشب و مستورديه و هناك رأيتها ، كانت تلك العينان اللتان تنظران لى و تتابعنى من خلف الخشب المرصوص فى المخزن و هى إبنة صاحب التجارة و أنا إبن صديقه و أحد كبار تجار الموبيليا فى بر مصر كله و تعرفت على تاجر الأخشاب كما تعرفت على كل التجار و لكن هذا التاجر بالذات كان يعنينى بسبب تلك العيون الفاتنة الصغيرة التى تتابعنى منذ دخولى المغلأ حتى خروجى منه كان والدى يعدنى لأتولى تجارته كلها فى "القاهرة"،"الأسكندرية"، "بورسعيد" و "وجه قبلى و بحرى" و كنت سعيد بأن إشترى لى أبى سيارة كابورليه موديل السنة بدأت اتحرك بها و بدأت أدخن السجائر المارلبورو الطويلة المستوردة و كانت النساء يتمنين التعرف علىّ و لكننى لم أكن أرغب فى الدخول فى علاقة مع أحد من تلك النسوة التى إلتقيهن فى أماكن عديدة حيث تعددت السهرات و المشاريب كنت أكف عن الشرب حين أجد نفسى سأخرج عن وعيي و لا أذكر غير ذلك الوجه الطيب الذى إختفى منذ زمن فلم أعد أراه ، لم تكن هى فقط من إختفت بل لقد إختفى أبوها أيضاً فلم يعد هناك معاملات بين مصانعنا و بين مغلأ "عم منير" أبو سميرة" و فى إحدى زيارتى للأسكندرية رأيتها تجلس على الكورنيش مع شاب و كانت الجلسة بها شئ من الريبة فلما إقتربت وجدت الشاب يعتدل فى جلسته و كان منظرى بملابسى و نظارتى مهيب فإقتربت و سألتهم :
-        بتعملوا إيه هنا يا شباب ؟
-        و إنت مال أهلك ؟ قالها الشاب بعد أن قام يريد المنظرة أمامها فلما حاول ضربى بالبوكس أمسكت يده و لويتها فى قوة و دفعته على الرصيف و أنا أصيح فى وجهه  :
-        إنت بلطجى يا أد إنتا . إنطلق هاربا تاركاً إياها دون ان يفكر فيها و يبدو انها ظنتنى أحد ضباط المباحث فبكت و هى تتوسل لى و تقل لى :
-        سماح النوبة دى يا بيه أبوس إيدك مش حأعمل كده تانى انا بنت يتيمة و مقطوعة و ماليش أهل يسألوا عنى . حينما قالتها تعجبت و اردت سؤالها الست انتى "سميرة منير" بنت فلان صاحب كذا لكننى صمت و إصطحبتها فى سيارتى لنذهب لتناول الطعام و ما أن ركبت سيارتى حتى قالت :
-        أيوووووه يا جدعان هى المباحث بقت توزع عربيات مفتخرة كدا على ظباطها .
-        أنا مش ظابط مباحث .
-        أحييه أمال ظابط بحرية ؟
-        هههههههههههه لا مش ظابط خالص .
-        أحييه عليك نزلنى لا حاصرخ و اصوت و ألم عليك امة لا إله الا الله و اللى ما يشترى يتفرج عليك ده أنا اسكندرانية يا عمر و هنا توقفت على جانب الطريق و فرملت فرملة قوية سمع صرير الفرامل من كان فى بحرى و نحن فى "الرمل" و نظرت لها و قلت بصوت عالى :
-        إتفضلى إنزلى يا "سميرة منير" طالما عايزة .
-        أحييييييه الوله طلع يعرفنى .
-        يا بت بطلى احييه ديه قوليها يا لهوى و خلاص ههههههههه و الا أقولك كل اللى تقوليه من بؤك زى السكر .
-        سكر ايه و فلفل ايه إنت مين يا سيدنا الافندى ؟
-        تيجى نروح نتغدى فى "أبو اشرف" فى بحرى و احكيلك انا مين و أنتى مين ؟
-        يالهوى عليك بدل أحييييييييه ، ده إنتى اللى زى السكر يا مصراوى يا سكر تعرف أنا ما روحتش أبو أشرف من أمتى ؟ بس بأقولك إيه انت تعرفنى منين ماحدش يعرف عنى غير إن إسمى "شوشو" لكن شكلك حتطلع "بوليس أداب" يا واد يا حلو انت بس مش خسارة فيك القعدة معاك بلوشى و أدلك و ابقى المرشدة و تعلق دبورة على حسى و تدينى بوسه من شفايفك الحلوه ديه إيه يا وله الحلاوه ديه امك كانت بتتوحم على مانجه بالقشطة .
لم أتمالك نفسى فضحكت بصوت عالى ضحكة تنم عن سعادة غير قليلة فها هى أول مرة اتحدث مع "فاتنة الصبا" لأجدها قد تحولت إلى محترفة شقاوة لا أُنكر إننى بقدر ما تمنيت ضمها فى طفولتها بقدر ما أود الأن معرفة سر تحول حياتها بهذا الشكل المريع من إبنة "ملك الخشب" كما كان يطلق عليه فى المينا إلى بائعة هوى تقف مع الشباب الصيع على الكورنيش و لا تتناول الطعام الجيد التى إعتادت تناوله فى كنف أبيها ذلك الرجل الذى كان ثراؤه محط انظار مجتمع السبعينيات كله و كان الكل يتحدث عن ثراؤه و أنه يكاد يقترب من أن يكون وزير ك"عثمان أحمد عثمان" مع الأخذ فى الإعتبار إن "أبو سميرة" "منير بك" كان حاصل على الماجستير و والده "باشا" فهى سليلة حسب و نسب غير قليل و كان والدى سعيد بإقترابنا من بعض فى خجل طفولى فيما بيننا كان ذلك كله يمر بى و أنا أصف سيارتى قرب مطعم "أبو أشرف" مطعم الأسماك الشهير فى "حى بحرى" و الأسكندرية كلها نزلت من السيارة و قد سبقتنى فى حركات رجولية تحاول أن تثبت لمن حولها أنها برغم جمالها الجذاب تستطيع إيقاف اى شخص عند حده فقط بعد أن تتناول "لقمة تسد بها جوعها" دخلنا المحل و شاهدنا الأسماك و طلبت منها أن تختار ما سنأكله فإختارت لنا أسماك و جمبرى و إستاكوزا من نوعية جيدة و تركنا الرجال يعدوا الطعام و صعدنا إلى الطابق العلوى و كنوع من الإتيكيت إعتدت فعله مع من تكن معى وقفت خلفها أسحب الكرسى التى ستجلس عليه و أرجعته بعدما بدأت فى الجلوس و شاهدت نظرتها فى المرآة التى تقع أمامنا كانت نظرة سعيدة نظرة ذهول و دهشة و إستمتاع بشخص يعاملها ك"أنثى" و حينما جلست على الكرسى المقابل لها وجدتها تتفحصنى و تعلو شفتيها بسمة ساحرة و نظرة غير نظرات الكورنيش و السيارة نظرة "أنثى مبجلة" و بادرتنى بالحديث فقالت لى :
-        تعرف إنها أول مرة من زمن طويل حد يعاملنى كدا ، أنت مين ؟
-        أنا شخص أعرفك من زمان بس قبل ما نتابع أنا مين و إنتى مين و أنا فين و إنتى فين ؟
-        أنا فين و إنتى فين المسرحية مش تريقة بتاعت تبقى مش من مستوانا أوعى تكون بتتريق عليا و بتعتبرنى مش من مستواك .
-        ههههههههههه لا يا برنسيس حضرتك أعلى من مستوانا هى المسرحية بس المهم إحكيلى أخر مرة حد عاملك كده كان إمتى و ليه اللى تعرفيهم ما بيعملوكيش كده ؟
-        لا ده شكلك مش حضرة الظابط شكلك الباشا دكتور نفساوى بتاع المغماطيس و حتنومنى مغماطيسى زى "رشدى أباظة" فى الفيلم مع "سعاد حسنى" و حتطلع كل حكاوية القديمة و الجديدة  .
-        بأقولك إيه قبل ما تاخدينى فى دوكة و من حكاية لحكاية قوليلى حكايتك إيه ؟
-        أنهى حكاية بالظبط حكايتى و أنا بنت ناس و ألا حكايتى لما إتصدمت فى أعز مخلوق فى حياتى و ألا حكايتى بعد لما نزلت للمستوى اللى شفتنى فيه ده ؟
-        نبتدى من الأول من و إنتى بنت ناس .
-        القصة طويلة .
-        يومنا طويل و ألا مش عايزة تقعدى معايا ؟
-        عايزة طبعاً إنت شكلك حكاية كبيرة .
-        طيب نبتدى الحكاية . فى تلك الأثناء حضر الغذاء و كانت رائحة الشواء تخرج من السمك فتمتعنا بشكل كبير دون أن نتناول الطعام و أنا من عشاق أسماك الأسكندرية و خصوصاً "أسماك أبو أشرف" بدأنا تناول الطعام و لما أرادت الحديث عن حياتها السابقة اشرت لها بيدى و أنا أقول لها :
-        إستمتعى بالأكل و ما تفكريش فى حاجة دلوقتى لحد ما نخلص أكل و بعدين نروح نقعد فى كافييه تكونى بتحبيه و بتستريحى فى القعدة فيه و قوليللى الحكاية بتاعتك كلها .
-        متشكرة بجد أنا فعلا جعانة و من زمان نفسى أكل "سمك  أبو أشرف" .
-        إستمتعى بالأكل "سميرة" .
صمتنا لنتناول السمك و شعرت بها و هى تستمتع بأكل السمك بشكل غير عادى شعرت بها كما لو كانت لم تتناول وجبة سمك شهية منذ زمن طويل رأيت نظراتها للسمك و الجمبرى و كيف تلتهم الطعام بشكل كما لو كان سيذهب بعيداً عنها و يطير و لن يعود مرة أخرى كنت متعجب من كيف حدث هذا لها هذه إبنة المليونير المثقف و رجل الأعمال السكندرى الشهير أشهر تاجر أخشاب فى الأسكندرية كنت أعلم أن هناك بالتأكيد قصة كبيرة خلف ما حدث لها كنت أنتظر سماعها بلهفة شديدة و أنتظر معرفة كل ما حدث لوالدها و أين ذهبت والدتها تلك السيدة الجميلة و التى تشبه ممثلة إيطالية شهيرة كنت أعرف أن السيدة والدتها كانت من "المنصورة" ، تلك السيدة ذات الشعر الحريرى و الذى ورثته إبنتها و ورثت عنها عيناها العسليتان الجميلتان كانت السيدة ذات جمال آخّاذ ورثته الإبنة ، ذلك الجمال الذى يجذب طفل مثلى لم يدرك وقتها ما معنى الأنثى و الرجل و الرغبات فيما بينهما فمعنى أن ينجذب لجمال تلك السيدة فهذا يعنى أنها باهرة الجمال .
أنهينا تناول الطعام و طلبت الشاى بالنعناع لكنها قالت لى :
-        إنت يا "نفساوى بيه" قلت نروح مكان أكون بأحبه علشان نشرب حاجة و أحكى و ألا رجعت فى كلامك و الأكلة طبقت و طلبه معاك نوم و حتقولى تعالى أوصلك يا قطة "بطريقة عادل ادهم يا عزيز" و أروّح انا ؟
-        هههههههههههههه لا يا قطة برضوا بطريقة "عزيز" حددى المكان اللى نروحه ؟
-        طيب بس ما تفهمنيش غلط .
-        حاضر حنروح فين ؟
-        فيه مكان هادئ ورا سكة القطر بلاج و بيغطوا اللى يحب يقعد فيه براحته اللى يشرب بيره يشرب و اللى يلعب راكيت مع صاحبته بالليل يلعب قالت هذا و أعقبته بضحكة ساخرة و هى تلعب بحواجيبها .
-        راكيت بالليل يا "شوشو" ؟
-        راكيت هههههههه أى رياضة و خلاص ههههههه .
-        طيب و إنتى بتحبى الراكيت ؟
-        أنا باقضيها بيرة بس ، و بعدين إيه "شوشو" ديه ما إنت ناديتنى بإسمى "سميرة منير" قالتها و هى تحرك حواجيبها و عيناها تدمع مما جعلنى أقل لها :
-        ممكن نتفق على حاجة ؟
-        نتفق .
-        أناديكى "سوسو" و أبقى بأدلعك فى إسمك الحقيقى من غير ما حد يحس إنى بأناديكى بإسم مختلف عن اللى يعرفوكى بيه .
-        ماشى الكلام .
-        ممكن نروح مكان تانى غير بتاع لعب "الراكيت المسائى" ده ؟
-        ههههههههههه شكلك محترم قوى و مالكش فى "الراكيت" .
-        ههههههههه ليا بس مش وقته و لا مكانه أنا عايز نتكلم سوا براحتنا بعيد عن الألعاب و الرياضات الليلية خلينا نتكلم فى حكايتك خلينا نكون إصحاب بجد بعيد عن "شوشو" و "الراكيت" خلينا فى حكاية "سميرة منير" و "سمير الأمير" إنتى مش واخدة بالك إن أسمينا شبه بعض قوى ؟
-        أيوه صحيح إوعى تكون قريبى عشان أنا مش طيقاهم ؟
-        لا مش قريبك لكن ممكن أعرف مش طايقاهم ليه باقولك إيه خلينا حاجة حاجة يحسن شكلك حكايتك كبيرة و فيها قصص و حواديت و شكلى حأخد اجازة أقعد فيها معاكى هنا أسبوعين تقوليلى حكايتك كلها .
-        طيب موافقة إنك تاخد أجازة ما اعرفش من فين تقعد فيها معايا و أحكيلك كل حاجة عنى بس الأول حنقعد فين دلوقتى ؟
-        تعالى فيه كافيه شيك فى الرمل فيه قعدة هادية نقدر نتكلم براحتنا و فى هدوء     >
تحياتى لكم أصدقائى و إلى الحلقة الثانية . . .
                                 
محمد أحمد خضر

+2 0122 312 8543












الأحد، 5 أغسطس 2012

و هلاّ لوين ؟ ؟ ؟


و هلاّ لوين ؟ ؟ ؟
فيلم يقدم نساء زائدات عقلاً و دين
نادين لبكى تقدم نساء ذوات عقلاً راشد و دين ناهض
يقول القائل النساء نصف المجتمع و أقول النساء هن المجتمع كله ، فحين ينشغل الزوج الأب فى عمله لاهث خلف لقمة العيش تكون الزوجة الأم تربى البناء و تعمل فى عملها فهى المسئولة عن النشأ الجديد فالنساء هن من ربونا و ربوا أباءنا و الجدات هن من ربا أمهاتنا و اباءنا و لذلك فكل خير أصله المرأة و كل غير ذلك تكون مسئولة عنه إن لم يكن كله فبجزء كبير فيه .



و الأن إلى الفيلم . . .
يبدء الفيلم بنساء يرتدين الملابس السوداء يسرن فى خطوات أشبه بخطوة المارش العسكرى فى حالة الحداد حينما نودع زعيم أو شخصية هامة و نسمع كلمات شعرية جميلة تحمل اللهجة الشامية المحببة للنفس فتقول البطلة تصف الحال :
حكايتي و بحكيها ... و لمين ما كان بهديها
عن ناس بتصوم ... وعن ناس بتصلي
عن ضيعة علقانة ... م الحرب ع التلة
و علقت ما بعرف وين ... و ضاعت ما بين حربين
عن ناس صفيت قلوبهم ... و شمسن صارت في
و بقيوا يصفوها ... تا صار دمن مي
عن ضيعة معزولة ... و متفقة ع السلام
و قصتها مغزولة ... ع شرايط الألغام
حكايتي و ما فيها ... خيالات صحرا سود
لا هن أقمار ... و لا هن ورود
عيونن كحلها رماد ...
و تا يكبروا الأولاد
حكم عليهن الزمان ... يلبسوا تيابن سود
الإيقاع الراقص مميز و الحركة الراقصة مما يعرف بالرقص الإيقاعى المعبر عن الحالة  فهن يلطمن الخدود ، و لكن بدلاً من ذلك يلطمن الصدور بحيث تعبر عن لطم الخدود للتعبير عن الحال و وجوهن لا تبتسم فالحال حزن جارف و الأجساد تركع و تسجد ربما تتعبد و ربما تقدم التضحية ، نتبع الأحداث فنجد السيدات متجهات إلى المقابر يفصل بين المقابر الطريق مقابر على جهة للمسيحيين و مقابر على الجهة الأخرى للمسلمين لا نعرف مقابر أحدهما من الأخر غير بحركات تفعلها النساء فإحداهن تشير بالصليب و الأخرى ترفع يدها بالدعاء إلى السماء اللون أسود و الشاشة نراها بالأسود و الأبيض كما لو كنا نشاهد فيلم تم تصويره بالأسود و الأبيض و لكننا نرى الورود على القبور لونها "بنفسجى" و هنا نعلم أن التصوير بالألوان و لكن الظهور بالأسود و الأبيض للتعبير عن الحال و الزهور البنفسجية تفيد و تؤكد الحال فاللون البنفسجى قد إُتفق على إنه لون الحزن و الشجن .
نخرج من مشهد المقابر إلى مشهد جديد فنرى اللون الأصفر و ألوان باهتة أخرى دليل على التحول من الموت للحياة فنرى أشخاص على موتوسيكل يحملن "دش" و يوجهوه إلى السماء معهم راديو يبدو انهم يحاولوا إلتقاط إرسال ، و هنا نشعر بأن الضيعة معزولة لإنها لا تلتقط إشارة بسهولة غير من على التل و وسيلة الإتصال الوحيدة لدى "الضيعة" هى موتوسيكل الشاب الذى يحضر عليه كل ما يرغبه أهل "الضيعة" من باقى المدن نجد شاب يتركهم و هو غاضب لتعصب "المختار" بقوله ان هذا مشروع دولى و سماع فرقعة رصاص و يتركهم و هو يسب بعدها يصلوا للإرسال و يأخذوا تلفزيون من عند سيدة مسيحية إنها "إيفون زوجة المختار" و ياخذوا كراسى من الكنيسة بمساعدة "القس" نرى شخص يقوم بطلاء مكان به جميلة هناك نظرات بينهما مما يدل على حب صامت نرى رجل يحضر "عنزة" يبدو انها كانت ضحية الفرقعة التى سمعناها و قد تعددت ضحايا الفرقعات فيبدو أن هناك من يطلق على معيزه الرصاص أو تموت نتيجة ألغام أرضية فى تلك الضيعة المنسية ، معاكسات فى الطريق إلى المناسبة نرى الإحتفالية خاصة بالألفية الجديدة يجلسوا يشاهدوا "التلفزيون" سعداء ، نرى "المختار" يشكر "القس" و "الشيخ" رمز "وحدة الضيعة" ، عنزة "أبو على" مذبوحة حلال هم يعلموا أن الأمر ليس كذلك ، يشكر "إيفون" زوجته التى اعطتهم التلفزيون بكل سعادة الأمر ليس كذلك . الإحتفالية فى مكان مهجور لأن به إرسال ، حين يتم فتح محطة التلفزيون تعبر على مذيعة جميلة فنسمع صفارات الإعجاب فالرغبة لا تعرف حدود و الكل مهذب لكنها الرغبة حتى القس نفسه يصفر فالرغبة لا تعرف فوارق تنتهى السهرة و يمضى كلاً إلى حاله فنرى المتجر و الشراء و البيع و المشاحنات الكلامية بين من تقمن بالشراء حتى تقل لهن البائعة هذا ما تريدوه و هذا دواء اعصاب خدى واحدة و اديها واحدة علشان تهدوا الناحية الأخرى البيع للرجالنرى نفس الشئ و البائع يتقبل الكلام بطريقته الخاصة حتى تحضر مالكة المحل التى تقوم بطلاءه فتسألها النساء إيه أخبار من يقم بالطلاء و هنا نعرف ان الضيعة كلها تعرف بأنه هناك حب سرى بينهما . و نرى هذا فى المشهد التالى من خلال النظرات بينهما حتى إن المشهد يتحول إلى حلم يقظة إنها تغنى له و ترقص معه .
نتابع حياة القرية البسيط فالشاب المسيحى الطيب الذى لا تحب أمه إهماله لملابسه هو المسئول عن إمداد القرية بالبضائع على موتوسيكله البسيط .
أثناء تواجد اهل القرية فى مقهى البطلة نسمع فى الراديو إذاعة تخبر بوجود حوادث ضد الوحدة الوطنية فتنقل البطلة سريعاً إلى الأغانى تنتبه النساء دون الرجال المشغولون ، النساء يخشين أن يكون الرجال قد إنتبهوا فالحدث جد خطير و بعد إنصراف الرجال يقمن بقطع سلك الراديو حتى لا ينقل الأخبار .
تصبح السهرة عند التلفزيون فلا توجد دور عرض سينمائى و لا مسارح فالضيعة حقا منسية و بمجرد ظهور محطة الأخبار تقوم النساء بتعلية صوتهن حتى لا يسمع الرجال أخبار الفتنة الطائفية تقول المذيعة و سمعت صوت قذائف فتعلو صوت النساء كالقذائف حتى لا يسمع الرجال الأخبار و يغطى صوت النساء كما القذائف على صوت التلفزيون لكنها قذائف محبة للسلام و تذهب النساء ليلاً لقطع سلك الإرسال و يحرقن الجرائد .
تحدث افعال بفعل شخصاً ما لكنه غير ظاهر و لا يمكن معرفته فنرى الحدث و ردود الافعال من عاقلين حكماء فنرى :
-        كسر الصليب و يقول القس أن ما يحدث خارج الضيعة إشاعات .
-        المسجد يتم إنتهاكه فيخرج شخص يهاجم المسيحيين و هو يصيح "بيت الله يا كلاب" و يذهب لتحطيم تمثال "السيدة العذراء" .
-        النساء يحملن تمثال السيدة العذراء للصقه .
-        يذهبن للمسجد لتنظيفه . و نرى فى المسجد الشيخ يهدئ المسلمين .
-        يوم القداس الأطفال المسلمين يشاهدون ما يحدث داخل الكنيسه من النافذة و عند خروج المسيحيين يهرب الطفال الأطفال المسيحيين يخرجن من الكنيسة وجوههم مليئة بالدم يجرى رجل من الخارجين خلف الأطفال الذين كانوا ينظرون داخل الكنيسة يظنهم من فعلوا هذا و يمسك طفل يسير على عكازان و يضربه تقل المسيحية العاقلة لأم الطفل التى وبخت الرجل على فعلته هل ستقل لأحدهم على ما حدث لإبنها ترد عليها إنها ليست مجنونة فمن يفعلها سيوقد شرارة الفتنة و هن العاقلات و يتفقن مع "إيفون" (زوجة المختار) لما لها من قدرات خاصة غنها تلقت خطاب من العذراء و النساء يخشين من إنكشاف لعبتهن فيتفقن على إحضار جروب فتيات إستعراض روسيات يقمن بالضيعة ليصرفوا فكر الرجال عن الحرب و فعلاً
بوصول الجميلات الروسيات تتحد الضيعة من أجل خدمتهن و يذهب الرجال للحلاق لقص شعرهم و حلاقة ذقونهم و نرى ثورة البطلة على الرجال بعد مشادة بينهم و تصرخ فيهم
-        "لسه ما إتعلمتوش من اللى حصل فينا" تتشاجر حتى مع من يقم بدهان مقهاها و الذى نشعر بوجود حب خفى بينهما تذهب له مع جارة مسلمة و ضيفة روسية ليستضيفها عنده هى مسيحية و هو مسلم و هى تحبه و هو كذلك .
-        تنهار "أم نسيم" عند موت إبنها و تتشجار مع "السيدة العذراء" و نرى دموع العذراء تنساب تخفى عن أهالى الضيعة موت إبنها "نسيم" تنظف ملابسه و تحاول ممارسة حياتها الطبيعية "عفاف" تأتى لتصالح إبنها على "نسيم" "أم نسيم" تواجه صديقاتها بموت إبنها "عصام" "أخو نسيم" يعرف بموت أخوه فيبحث فى جنون عن البندقية ليقتل أحدا ما تطلق الأم الرصاص على قدم إبنها حتى لا يخرج للقتال فتعود الفتنة للضيعة و ترقص الروسيات على أغنية
- Do You Love me Do you Do you ?
الروسيات سيغادرن فقد أتممن مهمتهن يتفق الشيخ و القس على المغادرة مع الروسيات النساء يعددن مخبوزات بكل أنواع المخدرات من خلال أقراص دواء أو كل ما تصل له أيديهن يبدا الرجال فى الشعور بالنشوة من تأثير المخدرات فتخرج النساء كلها لدفن الأسلحة كلها حتى لا يكون هناك سلاح فى يد الرجال تدق أجراس الكنيسة مع صوت الأذان معلنة فجر يوم جديد .
المختار يجد زوجته تصلى الصلاة الإسلامية و الجدران قد تزينت بآيات القرآن و زوجته ترتدى الحجاب و تتحدث كما لو كان الأمر عادى لقد ابدلن الأماكن المسيحيه تتصرف كالمسلم و المسلمة تتصرف كالمسيحية .
يخرج القس و الشيخ مع الروسيات مودعين القرية نجدهم قد إرتدوا ملابس العامة و تخلصوا من أزياءهم الخاصة .
يتم حمل نعش به "نسيم" و نرى اخوه يتبعهم مربوطة رجله من أثر الرصاصة التى تلاقاها من امه حتى لا يجر الضيعة لويلات الحروب و حين يصلوا للمقابر يسأل الحاملين  :
" و هلاّ لوين"
أين سندفنه فمقابر المسلمين فى ناحية و الناحية الأخرى مقابر المسيحيين فيعودوا به فلا أحد يستطيع الرد فلا يمكن الرد و كشف الستر و تستكمل من تروى الأحداث كلماتها فتقول
حكايتي وحكيتها ... و بعيونكن خبيتها
عن ضيعة وعيت ع السلام ... و الدنيا حواليها بالحرب عم بتنام
عن ضيعة رجالها ناموا ... و علي وجهن ضب
و وعيوا و ماعرفوا ... كيف ما عاد عندن حرب
حكايتي نسوانها بقيوا تيابن سود ... و سلاحهن صلاة وورود
و تا يكبروا الأولاد
حكم عليهن الزمان ... يلاقوا طريق جديد

الفيلم كفيلم "نادين لبكى" الرائع السابق "كراميل" "سكر بنات" إنها تعزف بالسينما تبدع فى لوحة فن تشكيلى بشريط السينما و هى المتخصصة فى السيما النسائية فكما سبق و قدمت لنا نساء "كراميل" نساء المدينة فى الكوافير تقدم لنا نساء الضيعة فى "وهلاّ لوين" نساء لا يمكن سوى ان نقل عنهن نساء ذوات عقلاً راجح و فكر ناضج و قوة شخصية غير عادية فهن من حاربن من أجل ألا تعود الحرب لضيعتهن المسالمة فقد لاقوا من ويلات الحروب الكثير و نرى المخرجة تستخدم الوان فى تأثيرية مذهلة فهى تعنى بكل لون ان تصل بنا للإحساس و قد سيطر اللون البنفسجى و الرمادى على الأحداث ليعطى شعور بالحزن على من قتل و راح بلا سبب غير العصبية و القبلية حركة الكاميرا مناسبة بلا إفتعالات لا ضرورة لها و الموسحتى إختيار الأغانى و إستخدام الأغنية فى حلم اليقظة و رقص البطل مع البطلة التى هى "نادين لبكى" المخرجة .
الفيلم فى مجمله عمل قيم هادف دون إسفاف أو عرى او صريخ بلا داعى بل هو تعبير عن النساء التى يعبرن بعقلهن و يسيرن الأمور كما ينبغى أن تكون فتحية لهن .

تحياتى و إلى اللقاء 
  . . .

محمد أحمد خضر

+2 0122 3128543