السبت، 22 يناير 2011

الشاريوه

الشاريوه



الشاريوه
هو أحد المعدات مما يتم إستخدامهم لحركة الكاميرا أثناء التصوير ، تخيلوا معى أصدقائى لو كان إستخدامه للقطة واحدة فى مشهد .
فكم يتكلف تصوير المشهد كله ؟
و كم تكون تكلفة اليوم كله ؟
مع الإضاءة و العمالة و إيجار الإستديو أو مكان التصوير الخارجى ؟
و الفنى الذى يعمل على الشاريوه إسمه ماشينيست .
و هو المسئول عن حركة الشاريوه و فكه و تركيبه .
ثم فكه و وضعه فى الشنطة المخصصة له ، و الماشينست يعرف تماماً ما يحتاجه المخرج و يتفق على شكل الحركة مع المصور و مداها و أين تبدأ و أين تنتهى .
و يجلس على كرسى الشاريوه أعلى الطبلية "القاعدة التى توضع على العجلات" المصور و توضع الكاميرا على البازوكا و هو ما تم رفعه بالزرار . 
و يتم التحريك على قضبان أشبه بقضبان السكة الحديد ، منها الدائرى و المستقيم ، و تكون لمسافة محددة ، و هو ما تم فرده على الأرض امامكم أصدقائى القضبان التى تلمع .

تحياتى صباحكم سكر
محمد أحمد خضر
makarther@yahoo.com
makarther@live.com
makarther13@gmail.com
+20123128543

الأربعاء، 19 يناير 2011

أمن قومى الحلقة السادسة (الدرب الأحمر)


أمن قومى


الحلقة السادسة



 (الدرب الأحمر)
بعدما حضر "أستاذ نهاد" إلى مكتبى أمسك بالأوراق التى إنتهيت من كتابتها ، و فى مطالعة بسيطة قال لى :
-        "أستاذ /نبيل" ، بكرة الصبح حتنزل من البيت باللبس الميري ، و حتروح على إدارة الشئون المعنوية زى كل يوم و تمارس أعمالك الطبيعية ، الساعة إتناشر الضهر حتلاقى إستدعاء لمكتب سيادة اللواء مدير الإدارة ، حيسلمك ملف بمهمة تبع الإدارة عندكم ، و فى الملف حتلاقى تعليمات إنك مكلف بتغطية سينمائية خاصة بالجيش التانى الميدانى فى بعض المنشأت الجديدة ، لما توصل البيت بعد الضهر تورى سيادة اللواء والدك المأمورية ديه ، و تجهز شنطة سفر فيها كل إحتياجاتك لمدة 6 شهور ، الساعة خمسة مساءاً حتروح على عنوان مكتوب فى ورقة حتستلمها و إنت فى طريق العودة دلوقت ، لما حتروح العنوان اللى فى الورقة حتلاقى  عربية جيب لونها كحلى و إزازها فيميه حتركبها لمكان حتأخد منه عربية تانية حتجيبك هنا ، و باقى التعليمات حتعرفها و إنت فى العربية اللى حتوصلك عند عربيتك .
-         
-        يعنى أفهم من كده"أستاذ /نهاد" إنى بقيت عضو فى الهيئة من النهاردة .
-        رد علىّ و هو يبتسم إبتسامته الطيبة قائلاً لى : "أستاذ نبيل" حضرتك عضو فى الهيئة من يوم مقابلة "النقيب سراج" فى نادى الظباط .
-        حاضر " أستاذ / نهاد " حأكون موجود فى المكان فى الميعاد بالظبط . قلت له ذلك و أنا أبتسم من السعادة بما أصبحت عليه .
خرجت من المكتب و دخلت المصعد بمجرد فتح باب المصعد فى الطابق المخصص لخروجى دون أن أضغط على أى زرار فالمصعد ليست به أية أزرار ، وجدت الشخص الذى أحضرنى يقف أمامى كما لو كان يعلم توقيت خروجى من المصعد فى تلك اللحظة بالضبط ، أشار لى بيده لباب الخروج و هومبتسم قائلاً لى :
-        إتفضل "أستاذ / نبيل" .
قالها كما لو كان الأمر طبيعى أن تتحول منادته لى من "الضابط نبيل" إلى "أستاذ / نبيل" ، وجدت من كلمته أن كل شئ فى هذا المكان منظم و مدروس بدقة عالية و هذا ما أكدته لى الأحداث على أرض الواقع فيما بعد .
-        إتفضل " أستاذ . . . ؟ " أقدر اعرف إسم حضرتك ؟
-        " ناصف " ، إسمى " ناصف " . قالها مبتسماً بطريقة لطيفة مهذبة ثم صمت و لم يسترسل فى الحديث بما يعنى أن هذا أكثر ما يمكنه الحديث به معى .
عند وصولنا قرب مكان سيارتى تكلم أخيراً " أستاذ / ناصف " قائلاً لى و هو يمد يده بورقة مطوية بعناية شديدة :
-        "أستاذ نبيل" الورقة ديه فيها العنوان اللى حتقابلك عنده السيارة الجيب الكحلى المتفيّمة اللى "أستاذ نهاد" قال لحضرتك عليها فى تمام الساعة خمسة بعد الضهر ، رقمها فى الورقة ، العنوان و الرقم حتحفظهم و الورقة تمضغها بعد ما تحفظ اللى فيها ، الحبر المكتوب فيها مش مضر ، و بعد لما تمضغها ما ترميهاش حطها فى جيبك و هى حتتحلل ، هناك فى العنوان ده حيقابلك شخص لابس بدلة بيج حيقولك "حمدلله ع السلامة يا أمين" تسلم عليه و تحضنه كأنك ما شوفتوش من زمان و إنك قابلته صدفة حيقف معاك و حتروحوا على العربية ، و حتيجوا على هنا . قال هذا و تم فتح الباب لى بما يعنى أن أنزل .
بعدما نزلت من السيارة التى أعادتنى إلى سيارتى أخذتها و توجهت للمنزل ، لم أفعل شئ غير الأمور العادية ، عند تناول العشاء تحدثت مع أهلى دون أن يحدث شئ مختلف ، عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل دخلت للنوم بعدما جهزت فى ذهنى ما أحتاجه دون أن أقوم بتحضيره حتى لا ألفت النظر لذلك الأمر إذا دخلت "سعدية" لتنظيف غرفتى .
إستيقظت فى اليوم التالى ومارست حياتى بشكل طبيعى و ذهبت لعملى ، و فى تمام الساعة الثانية عشر ظهراً وجدت إستدعاء لمكتب اللواء مدير الإدارة ذهبت إلى مكتب سيادته لأستلم مأمورية بتغطية لمنشأت سرية خاصة بالجيش الثانى الميدانى ، و غير واضح أين سنذهب لتصوير تلك المنشأت ، لم يكن سيادته فى المكتب فقد إستلمت المأمورية من سيادة العميد نائب سيادته حيث كان سيادته فى مأمورية خارج الإدارة و لا أحد يعرف عنها شئ حيث إنها تقع تحت نطاق كلمة "سري للغاية" ، إستلمت التكليف بالمهمة و أعطيت سيادة العميد التحية العسكرية و عدت لمكتبى لإنهاء بعض الأعمال ، عند قرب موعد الإنصراف قمت بجمع أشيائى الخاصة و لم أترك أى شئ لعلمى إننى لن أعود لذلك المكان الجميل مرة أخرى ، تجّولت عيناي فى المكان تتأمله فستكون أخر مرة أتواجد هنا ، نزلت و أخذت أشيائى و لإنها كانت قليلة لم أحتاج إلا للشنطة العادية الخاصة بى لأحمل بها متعلقاتى الشخصية ، عدت إلى المنزل وبعد تناول الغذاء جلست مع أهلى نتبادل الحديث و أريت أبى التكليف و قال لى :
-        المفروض تسلم نفسك النهاردة .
-        أيوه ، ده المكتوب فى التكليف لكن مش المفروض كانوا يخلوه من بكرة ؟
-        ما فيش كانوا فى الجيش يا حضرة الظابط ، مأمورية مكلف بها عليك تنفيذ التعليمات من غير نقاش ، أفتكر دلوقت عرفت ما كناش عايزينك تدخل كلية عسكرية ليه ؟
-        بالتأكيد يا أفندم كان عندك حق ، ده اللى مكتوب إنى مكلف لفترة قد تتعدى ست شهور ، يعنى . . .
-        يعنى ما تقدرش تعرف حترجع إمتى قوم دلوقت جهز نفسك لإنه يدوبك تلحق تلبس و تروح على الإدارة لإنك ما تعرفش حتروح فين بعد كده ، و إعرف إن تحركات الجيش بتكون سرية ، و أى معلومة بتتقال بتكون بحساب حتى لو من عسكرى بسيط ، و ده جزء من مهمة الشئون المعنوية الحفاظ على السرية ، على كلاً بالتوفيق ، المهم مش عارف ماما حتعمل إيه لما تقوّلها ؟
-        أنا معتمد على حضرتك فى الموضوع ده لإن حضرتك بالتأكيد تعرضت لحاجات كتير زى كده ، و أنا فعلاً حأقوم أحضر شنطة السفر لإنى متعود أسمع كلام حضرتك .
و فعلاً قمت مستأذناً أبى و ذهبت لتحضير شنطة السفر ، كانت الساعة الثالثة و النصف و موعدى فى الخامسة كان يكفينى ربع ساعة للتواجد فى العنوان الذى حفظته و هنا تذكرت الورقة التى مضغتها و ذهبت لأرى ماذا حدث لها ، و فعلاً حينما وضعت يدى فى جيب الجاكيت لأخرجها ، وجدت كما لو كانت هناك بودرة به ، مثلما يحدث عند تحلل المناديل الورقية عندما تنسي فى الملابس و يتم غسلها داخلها ، كان كل ما أراه يجعلنى أتأكد بأن كل شئ يسير فى نظام مدروس بشكل غير بسيط ، و أنه لا يتم ترك شئ لمجريات الإمور ، قمت بتجهيز إحتياجاتى التى ستكفينى لمدة ستة أشهر و أنهيت تحضير حقيبتى و خرجت لأجد أمى تقف مع أبى يتحدثا و هى تنظر لى و تقول :
- خد بالك من نفسك يا "نبيل" ، بابا قال لى إنك حتغيب فى مأمورية ، يمكن قدرى إنى افضل أخدم بلدنا بالتضحية بجوزى و إبنى و إنى أتحرم من القعدة معاهم و رعايتهم . قالت هذا و هى تحتضنى و تغالب دموعها حتى لا تبكى ، و هنا قام والدى بالحديث حتى لا ينقلب الموقف إلى حالة تتغلب فيها العواطف الجياشة على الواجب و قال :
- يا ستى هو رايح الحرب ، إحنا فى حالة سلام و إبنك رايح يصور منشأت عسكرية يعنى الموضوع بسيط .
- يا سلام و إبن خالته اللى راح أنشاص و هو فى الكلية الحربية و ودع أختى و قالها إن نسبة الفاقد فى الأرواح بتكون مرتفعة شوية كان إيه ؟ .
- ده فى الكلية الحربية يعنى تدريبات على أعلى مستوى ، "نبيل" رايح يصور و راجع تانى . كان يقول هذا و هو يعلم إنه لا فارق بين الجندى الذى يحمل مدفع و زميله الذى يحمل الكاميرا ، هنا أخذت زمام الأمور حتى لا تتغلب الدموع على أمى و قلت لها :
- حضرتك معودانا على الإعتماد على الذات من صغرنا و افتكر إن ده اللى خلانا نكون شخصيات متميزة .
- أيوه ، بس إنتم حتفضلوا ولادى حتة منى مهما كنتم شخصيات متميزة ، يعنى مش حأقدر أمنعى خوفى عليكم و لا على أبوكم .
قالت هذا و هى تنظر لأبى بطريقة جعلته يبتسم و يشعر معها إنها لا زالت تلك الفتاة التى أحبها و تزوجها عن قصة حب رائعة كانا دائماً يقصوا على مسامعنا مغامراتهم و هما فى فترة الخطوبة ، و كانت قصص لطيفة حقاً جعلتنا نعشق الرومانسية .
إستأذنت للذهاب حتى لا أتأخر ، حيث إننى لن أخذ السيارة فمن غير المعقول ترك السيارة فى مكان غريب لمدة ستة أشهر ، و فعلاً أبلغت اهلى بإننى سأترك السيارة حيث سأتحرك بعربة من عربات القوات المسلحة إلى مكان المهمة ، و قد عرض علّى أبى أن يقوم بتوصيلى إلا إننى شكرته و قلت له إننى سأخذ تاكسى لإننى أفضل السلام عليه من هنا ، و ودعتهم و خرجت فى هدوء .
أخذت تاكسى قرب المكان المفروض أن تتم فيه المقابلة ، و فعلاً وجدت سيارة جيب زجاجها فيميه تحمل الأرقام التى أحفظها تنتظرنى ، نظرت لساعتى وجدتها الخامسة إلا خمس دقائق ، تمشيت شوية و قرب السيارة وجدت من بالسيارة ينده علّى و هو يتّرجل من السيارة قائلاً لي :
-        أمين ؟
-        شفيق ، إنت فين من زمان؟ . قلتها و أنا أبتسم و أحتضنه كما لو كنا لم نتقابل من فترة كبيرة .
-        أنا أهوه ، يا راجل زمن و لا بتتصل و لا نسمع اخبارك إنت فين دلوقت  ، تعالى إركب جنبى إنت رايح فين ؟
بمجرد جلوسى فى السيارة قال و هو يبتسم:
-        " أستاذ / نبيل " حضرتك إبتسم و إتكلم زى ما نكون بنتكلم مع بعض عادى ، كمان تلت دقايق بالظبط حنتحرك ، حنوصل لحد " مساكن شيراتون المطار " ، هناك حأقف بالعربية حتنزل و تسيب شنطتك هنا ، فيه عربية " بيجو سوداء ربعماية و خمسة " رقمها فى الورقة ديه حتكون واقفة بعد ما حأركن بخمس عربيات حتركب العربية و الشنطة حتكون فى المكان اللى حضرتك رايحه قبل ما توصل هناك .
-        طيب ، متشكر .
-        حضرتك لحد ما نوصل إتكلم فى أى موضوعات زى ما نكون أصدقاء ، و أنا حأرد عليك ، أنا عارف إن حضرتك مثقف جداً و تقدر تتكلم فى مواضيع كتيرة ، و أنا حارد على حضرتك زى ما نكون فى مناقشة لطيفة بين الأصدقاء .
تحركنا بالسيارة و ظلنا نتحدث حتى وصلنا عند المكان الذى سأنزل فيه ، ترجّلت من السيارة ، و بعد خمس سيارات بالضبط وجدت السيارة "البيجو السوداء" تم فتح الباب الخلفى لها و دخلت فيها كان زجاجها متفيم مثل الأخرى ، نوعية فيميه مميز ، ذلك الذى يسمح لمن بالداخل برؤية من بالخارج و لا يسمح بالعكس ، ركبت السيارة و كان بها السائق فقط ، و بمجرد أن ادار المحرك وجدته يمد يده ب"هيد فون" يخرج من "مخدع الكونسول" ، و فيه سمعت صوت الأستاذ / نهاد" يقل لى :
-        " أستاذ / نبيل " ، " الأستاذ / إيهاب " هو اللى حيجيبك على هنا ، المكان حيكون غريب شوية ، لكن مش عايزك تستغرب من حاجة ، اللى شفته كان شئ و اللى حتشوفه هنا شئ تانى خالص ، إستعد يا بطل لإنك حتدخل على مأمورية قوية ، " الأستاذ / إيهاب " حيديلك بعد لما نخلص المكالمة ملف تقراه كويس أول لما توصل المكان اللى حتروحه حتدخل مكتبك حتعرفه لوحدك من المدخل ، حتلاقى الطريق للمكتب  زى طريق مكتبك اللى كنت فيه فى الهيئة ، و فيه ملف زى اللى معاك بالظبط و جهاز فيديو و شرايط فيديو ، عايزك تقرا الملف كويس و تراجعه على شرايط الفيديو ديه ، و تقولى إيه رأيك فى الموضوع ده و ممكن نعمل إيه ، و ديه أول مأمورية حتتكلف بيها ، على فكرة شنطتك فى الطريق ، حتكون فى غرفة الإستراحة الملحقة بمكتبك ، و دلوقت أسيبك و حأشوفك الساعة حداشر بالليل ، أنا عارف إنك بتنام الساعة واحدة يعنى حأقعد معاك ساعة واحدة بس ، نراجع فيها رؤيتك المبدئية لتنفيذ للمهمة الأولى ، الملف حيفضل معاك و ما تسيبهوش من إيدك لحظة واحدة لحد ما توصل تديه لل"أستاذ / إيهاب " سلام مؤقت " أستاذ / نبيل " .
بمجرد إنتهاء كلام " الأستاذ / نهاد " و خلعى السماعات وجدت " الأستاذ / إيهاب " يمد يده بملف بلاستيك أحمر لا يظهر منه أية معالم تشير لما بداخله ، و عندما فتحته وجدته مكتوب عليه "الدرب الأحمر" ، و بدأت أقرأ ما فى بالملف دون أن إعطى أي إنطباع عما يدور فى ذهنى من أفكار ، و الملف كان به التالى :
تحريات مكثفة حول "حداد" بمنطقة " الدرب الأحمر " ، و قد أفادت كل التحريات من مختلف الجهات الأمنية إنه مرتبط بشكل مباشر بالعمليات الإرهابية الأخيرة ، و كانت " الهيئة " ترغب فى القضاء على الإرهاب من جذوره و تدميره تماماً ، و ليس مجرد القبض على ذلك " الحداد " ، كنت منشغل بشدة فى القراءة فلم أشعر إلا و " الأستاذ / إيهاب " يفتح السنترلوك الخاص بالسيارة و يقل لى :
-        حمدلله ع السلامة "أستاذ / نبيل " وصلنا ، إتفضل .
شكرته و غادرت السيارة و أعدت الملف له و دخلت المبنى ، و فعلاً وجدته نسخة من مبنى الهيئة الذى ذهبت له المرة السابقة ، و إتجهت إلى مكان مكتبى الذى حفظت طريقه من المرة الماضية ، و هنا تسألت بينى و بين نفسى هل يتأكدوا من قدراتى على التذّكر ، على أية حال هذه نقطة فى صالحى لإن قدرتى على التّذكر كانت مضرب الأمثال بين كل معارفى على مدى سنوات طويلة . دخلت المكتب و لولا أن " الأستاذ / نهاد " أبلغنى إننى فى مكان أخر لظننت إننا فى نفس المكان الأول خصوصاً لإنشغالى بالقراءة عن متابعة الطريق ، دخلت المكتب و بمجرد دخولى رأيت ملف مثل الذى كان معى فى السيارة ، كما لو كان هو بالضبط ، بدأت أقّلب صفحاته و قمت بتشغيل جهاز الفيديو و بدأت أتابع المشاهد و أنا أقرأ المكتوب ، كان كل ما فى الفيديو عبارة عن متابعة دقيقة لشخص يعيش فى الدرب الأحمر و يعمل " حداد " و لديه ورشة حدادة و كانت التحريات تؤكد ضلوعه فى النشاط الإرهابى الذى يكاد يلتهم " مصر " ، و كان علّى إيجاد طريقة للوصول إلى ذلك الشخص بحيث يقوم بدوره بتوصيلنا إلى رؤؤس الإرهاب الكبرى و كانت هناك مشاهد فى الفيديو عن علاقاته المتعددة ، و هنا كانت الغرابة ، فمن المعروف الفكر الذى ينتمى له الإرهابيين ، و لكن هذا " الحداد " غيرهم تماما ، فهو يشرب الخمر و يصاحب الساقطات ، و لم يراه أحد فى أى وقت يفعل شئ طيب بل كل جيرانه يتحاشون التعامل معه إتقاءاً لشره ، كنت أكتب بعض الملاحظات فى أوراق كانت على المكتب ، و كنت أفكر فى أمر أخر هو ، من قام بتصوير تلك الشرائط ؟ ، فهو بالتأكيد شخص على دراية عالية بتصوير الفيديو و يعرف كيف يتعامل مع الكاميرا بحرفية عالية بحيث تظهر كل التفاصيل كما نقول باللغة السينمائية " فوكاس " ، و الأهم إنه بالتأكيد شخص من أهل الحى و بالتأكيد الكاميرا التى يقوم بالتصوير بها من نوع خاص بحيث تكون مخفية و لا تظهر للعين المجردة ، توقفت عن التفكير فى تلك النقطة لإنها لا تعنينى ، و كان على وضع خطة للوصول للمطلوب منى و فعلاً بدأت أضع خطة ، و كانت خطة محكمة و بمجرد إنهائى وضع خطتى نظرت إلى الساعة لأجدها الحادية عشر إلا خمس دقائق ، بدأت استعد لمقابلة " الأستاذ / نهاد " لأقدم له خطتى ، و أضع أمامه كافة الأسئلة التى تدور فى ذهنى  ، و لم أكن أتصور أن الأيام القادمة ستحمل لى الكثير و إننى سأبذل جهد غير عادى فى تلك المهمة الأولى ، فقد كان تصورى إن كل الأمور ستكون إننى اجلس بملابسى الشيك و عطرى الطيب فى المكتب المكيّف أضع الخطط و أتابع سلامة التنفيذ ، و لم أكن أتصور أن أكون أنا " العميل السري " فى تلك المهمة .
فإلى اللقاء فى الحلقة السابعة " العميل السرى " .




+20123128543

الثلاثاء، 18 يناير 2011

رؤي فنية 1 بين الواقع و الخيال

رؤي فنية
1
بين الواقع و الخيال

المزج بين الواقع والخيال أمر شغلني طوال حياتي فإسمحوا لي أصدقائى أن أحُدثكم عن إحساسي الشخصي الخاص جداً لرؤيتي للأمر الموجود بين الواقع والخيال ولنبدأ معاً من إسم مسرحية ولييم شكسبير الشهيرة "حلم منتصف ليلة صيف" ودعونا معاً أصدقائى نتخيل الأتي :
منتصف ليلة صيف دافئة شخص منا فى حالة ما بين اليقظة والمنام ، فى ليلة صيف تهب عليه نسمات باردة رقيقة تداعب حبات العرق الساخنة الهابطة علي وجهه ورقبته ، وهو يحلم بحبيبته وهما يسيران علي ضفة النهر والفراشات تحيط بهما ويسمع صوتها تهمس بإسمه من بعيد في حين أنها تمسك بيده في حلمه ولأنه بين الواقع والخيال ، يستيقظ علي يد أخته تناديه بإسمه و هى تهزه بقوة ليحضر لها شيئا ما من خارج المنزل ، هنا نشعر بإمتزاج الواقع بالخيال .

والأمثلة التي تثير مخيلتي كثيرة ومتعددة ترتبط وتربط بين العالم المادي الملموس وعالم خيالي لا نلمسه ، مثل أساطير الجنيات وعرائس البحر والحوريات و العمالقة ولعلنا رأينا ذلك في أفلام عديدة وكثيرة فالمزج بين الواقع والخيال في الفنون كلها له أهمية في رؤيتي الشخصية ، لأن تلك الفنون قائمة علي إستخدام الفنانين لأقصي إمكانياتهم التخيلية ، مما يجعلهم يقدموا ما يقدمونه و كأنه من عالم أخر لا ينتمى لعالمنا المحسوس ، به كل ما يحب الشخص و يتمناه ، فهو حلم الناس أن يعيشوا فى حياة غير حياتهم . لذلك فالمزج بين الواقع والخيال يتيح لكلاً من الفنان والمشاهد الإستمتاع المتبادل فالفنان يظهر إمكانياته بينما يتخيل المتفرج نفسه مكان الفنان فيستمتع بذلك الأمر ولو لبضع ساعات .

في النهاية أرجو أن تكون رؤيتي مناسبة وشرحي يعبر عن رؤيتي الخاصة جدا لذلك الموضوع وأرجو أن ينال رضاكم .
و قد إستخدمت الخط الأندلسي لما يعطيه من شعور بالغير عادية .
تحياتى و إلى رؤية أخرى من رؤي فنية .




+20123128543

الخميس، 6 يناير 2011

مغامرات "سيد المصرى فى مصر" الحلقة الأولى

"مغامرات سيد المصرى فى مصر"


الحلقة الأولى
يقرر المهندس "سيد المصرى" ترك "الولايات المتحدة الأمريكية" و العودة إلى بلده الحبيب"مصر" الذى لم يره طوال حياته حيث ولد فى العاصمة الأمريكية "واشنطن دى سى" و طوال حياته و والده يحكى له عن "مصر" و طيبة أهلها و الجدعنة و الشهامة المصرية . يعود "المهندس سيد" ليفاجأ بالتغيرات التى أصابت المجتمع ، فهل يستطيع التماشى مع المجتمع ، أم ماذا سوف يفعل؟












ينزل التتر على أغنية الفنان "هشام عباس"
عينى ع اللى زمان كانوا بيمخمخوا
لو ميت زلزال و لا يتلخلخوا
إتغطوا الطموا صوتوا صرخوا خليكوا قاعدين
أنتخوا أنتخوا
بتعيد و تزيد فى الحضارات
قوم إعمل حاجة و ورينا
بقى جدك يبنى أهرامات
و عيالك يلعبوا بالطينة
إعمل حاجة الله يكرمك
ده أحنا كنا تكون لنا هيبة
هو أنا يعنى اللى حأفهمك
جتنا سبعة و ستين خيبة
أثناء نزول التتر تكون مشاهد مناسبة للأهرامات و أبو الهول و بجوارها المناطق العشوائية و الأطفال عراة يلعبوا فى الطين بمناظر سيئة .
ثم تتحول الكاميرا فى لقطة لطائرة تهبط فى مطار القاهرة الدولى نرى "سيد" و قد عاد إلى القاهرة بعد أن عاش حياته كلها فى "الولايات المتحدة الأمريكية" حيث ولد هناك فى "واشنطن دى سي" و قضى كل عمره هناك .
نراه يركب سيارة تاكسى و تعود به الذاكرة إلى "واشنطن" و حديثه و فخره بأجداده الفراعنه لإنه "مهندس مدنى" يقوم بإنشاء ناطحات السحاب و يتذكر كلماته مع مهندسة ألمانية زميلة :
-        تصميماتك دايماً رائعة مهندس "سيد" .
-        متشكر مهندسة "هيلدا" ، أنا أجدادى هما اللى بنوا الأهرامات فبسيطة لما حفيدهم يعمل "شوية" ناطحات سحاب .
-        دايماً فخور بأجدادك مهندس "سيد" ، إنتم فعلاً أصحاب أعظم و أعرق و أول حضارة فى العالم .
-        مش بس حضارة من آلاف السنين ، فى العصور الوسطى بنينا قلاع و لنا إنتصارات متعددة و إحنا اللى وقفّنا زحف "المغول" ، لولا  "مصر" اللى وقفت ضد "التتار" كان العالم حيفضل محتل بفكر "تترى" و لا يتقدم ، و فى العصر الحديث إحنا اللى وقفنا أمام العالم كله و بنيننا "السد العالى" ، و أوقفنا إسطورة كانت يمكن تخللى العالم يقدس شعار"الجيش الذى لا يهزم" لما إنتصرنا فى "حرب 73" ، و إحنا فى عز قوتنا وافقنا إننا نوقع على معاهدة السلام لنوقف نزيف الدم الجارى ، و ده اللى كل جيرانا لو كانوا سمعوا كلامنا من أكتر من 30 سنه كان الموضوع خلص ، بدل ما هما بيجروا ورا الموضوع ده و مش عارفين حتى يوصلوا لربع اللى كان معروض عليهم و لا حتى واحد على إتنين و تلاتين ، و عملنا سيارة رائعة ، هى بسيطة صحيح لكنها مصرية سميناها "رمسيس" على إسم أحد أعظم ملوك الفراعنة .
-        إنت بتحب بلدك قوى .
-        بلدى كل حاجة فيها تخليكى تحبيها .
يقطع تفكير "سيد" حديث سائق التاكسى له ،  :
-        حضرتك بقيلك كتير بره مصر يا أستاذ ؟
-        مولود و عايش فى أمريكا .
-        طيب إيه بس اللى يرجعك ، ما كنت تخليك هناك أحسن ، الناس كلها بتهج من البلد و إنت راجع .
-        طيب و لما الناس كلها حتهج يسيبوها لمين ؟
-        يسيبوها للى واكليناها والعة . يقول هذا و نرى لمعان فى عينيه و هو يجزعلى أسنانه بغيظ .
فى أثناء ذلك نرى السيارة تخترق طريق المطار ، نرى الشارع الأنيق يتوسطه تمثال رمسيس الذى ينظر له فى فخر ، و يقول للسائق :
-        أمال فين العربية "رمسيس" اللى كنا أنتجناها ؟
-        الله يرحمها ، ما كملتش فترة بسيطة و إنتهت .
-        أمال فين العربيات المصرى ؟
-        مصرى مين يا بيه ؟ ما فيش أحسن من "الصينى" اللى إحنا راكبينها ديه ، أنا أول لما جبت عربية تاكسى قلت لازم أشجع الصناعة المصرية ، هاوووووووو يا صناعة يا مصرية ، خدت خا . . . مغرى ، و لسة بأدفع تمن غلطتى لحد النهاردة ، العفشة ما إستحملتش شوارعنا الممتعة يا هندزة .
-        بس أنا شايف الشارع زى الحرير .
-        ههههه ، ده بس عشان إحنا فى أول مصر الجديدة ، أول لما تخرج من المنطقة ديه حتشوف اللى ما شوفتوش فى البلد اللى جاى منها ، و ألا أقولك مش حضرتك ساكن المفروض فى منطقة "العروبة" اللى هى أرقى مناطق مصر الجديدة حتشوف يا بيه كل حاجة ، واحدة - واحدة .
أثناء ذلك يتوقف فى إشارة ، يسمع "سيد" صوت إرتطام سيارة بإخرى ، ينزل المخطئ ليقوم بضرب صاحب السيارة المصابة بعنف شديد ، يتعجب "سيد" مما يحدث يحاول النزول للتدخل و فض الشجار قبل أن يتحول إلى جريمة ، يمسكه السائق و يقل لى :
-        حتعمل إيه يا سيدنا الأفندى .
-        أتدخل قبل ما تحصل جريمة .
-        شايف الظابط واقف و لا بيتدخل ، بيقول فى سره سيبهم يخلصوا على بعض .
-        بس ده اللى إتخبط هو اللى بيتم ضربه زى ما يكون هو الغلطان ، ده ما بيحصلش فى "أمريكا" .
-        عادى يا بيه و لا تفكر ، و هو إيه اللى بيحصل فى "أمريكا" ؟
-        ينزل يعتذر له و يديه الكارت الخاص به ، و فى لحظات تحضر الشرطة لإن الكاميرات تراقب الطرق ، و تقوم بعمل محضر من عدة نسخ ، نسخة منه تذهب لشركتا التأمين الخاصة بالطرفين ، و لا خناقة و لا حاجة .
-        و ده يا هندزة اللى بيحصل فى الخليج ، أصلى إشتغلت هناك فترة كبيرة .
أثناء الحديث يمر على تل قمامة فى الشارع يتقزز"سيد" و يسأل السائق :
-        إحنا فين يا "أسطى" ؟
-        فى "مصر الجديدة" يا بيه .
-        أومال إيه تل القمامة ديه ؟ أنا قلت إننا روحنا منطقة حرق القمامة ؟!
-        لا يا بيه هي ديه "مصر الجديدة" الجديدة .
فى تلك اللحظة نرى سيدة ترتدى ملابس أنيقة و شكلها جميل جداً فى سيارة أحدث موديل و هى تلقي كيس من شباك السيارة على تلك الكومة خارج صندوق القمامة و نجد القطط و الكلاب الضالة تتجمع حول الكيس لتمزقه و تخرج ما بداخله ، و نرى عراك شديد يصاب فيه أحد الكلاب إصابة قوية مما يجعله عرضة لأن يحمل عدوى ، و يصبح كارثة متنقلة .
كان "سيد" يشاهد كل هذه الأمور و هو يتذكر كلام والده الذى لم يستطع  مرافقته فى زيارته لمصر و كلامه عن "مصر" و كيف إنها أروع ما فى الكون .
يصل التاكسى بالمهندس "سيد" إلى مسكنه فى منطقة "العروبة" ، أول ما يشد إنتباه "سيد" هو هدم الفيلا الأثرية التى تقع بجوار عمارته و بناء برج أسمنتى قبيح مكانها ، و هنا نرى البواب فى عمارة "سيد" و قد إتجه إليه سريعاً و هو يفرك يداه قائلاً له فى إبتسامة عريضة و هو ينزل حقيبة السفر الخاصة ب "سيد" :
-        حمدلله ع السلامة يا بيه ، عايز شجة و ألا فيلا ، و الا أيتهو خدمة ؟
-        أنا ساكن هنا .
و هنا نجد البواب يلقى الشنطة دون مراعاة لإحتمال وجود ما يمكن كسره بها ، و يقلب تعبيرات وجهه إلى قرف مبالغ فيه قائلاً :
     - ساكن إهنه ، يبقى تشيل حاجتك إبنفسك .
و يجلس دون مراعاة لذلك الساكن و يمسك كوب الشاى و يشرب منه بصوت عالى مقزز و هو ينفخ دخان سيجارته و يبصق فى إتجاه "سيد" دون سبب واضح .
يقوم السائق بحمل الحقيبة و يصعد مع "سيد" إلى الشقة و يقول له :
-        ما تزعلش يا هندزة من اللى عمله معاك البواب ، إنت لسه ما شفتش حاجة ، على كلاً ده رقم موبيلى لو إحتجت حاجة كلمنى ، إنت باين عليك إبن ناس و بيتهيالى مش حتقدر تقعد هنا أكتر من خمس تيام .
و إلى اللقاء فى الحلقة الثانية من "مغامرات سيد المصرى فى مصر"






+20123128543