الثلاثاء، 9 أبريل 2013

Unutma Beni Istanbul Don't Forget Me, Istanbul لا تنسينى إسطنبول

Unutma Beni Istanbul

Don't Forget Me, Istanbul


لا تنسينى إسطنبول


Don't forget me Istanbul

هناك أحداث تعلق بالذاكرة لا تمحوها أية وقائع جديدة ، كذلك المدن فهناك مدن تعلق ليس فقط بالذاكرة فهى كالبشر تعلق بالقلب من هذه المدن "باريس" التى عشقت مرورى بها فكنت أتلهف للسفر إليها فبها من الجمال ما لا ينساه من يشعر بالجمال ، و حديثنا اليوم لن يكون عن "باريس" لكنه حديث عن فاتنة أخرى تملك سحر الشرق و الغرب حديثنا اليوم عن عاصمة الدولة العثمانية تلك التى دنا لها الشرق و الغرب فكانت إمبرطورية عظمى قدموها لنا فى أعمال كثيرة فقد علموا الحقيقة فسيذهب البشر و تبقى ذكراهم خالدة ليس فقط فى تمثال و لا لوحة فن تشكيلى لكن الذكرى ستخلد فى "عمل فنى" يصل لكل مكان عبر الصور الناطقة "السينما و التلفزيون" فقد تكون ذهبت "الدولة العثمانية" و لكن بقيت "تركيا" التى دخلت بنعومة و حب إلى القلوب ، فأصبح عشاق الدراما التركية مليارات حول العالم و كما قدمت "الهند" عاصمة السينما "بولليوود" المبنية على مدينة الأساطير "بومباى" و باقى إسمها مأخوذ عن عاصمة السينما العالمية الأمريكية "هولليوود" قدمت "تركيا" بهدوء و نعومة عبقرية الفن التركى الذى غزى القلوب قبل أن يغزوا المدن .
كانت تلك المقدمة لا بد منها لأقدم فيلم فى رأيي رائع و هو"Don't forget me Istanbul" لا تنسينى إستانبول الفيلم عبارة عن قصص قصيرة تعبر عن أشخاص مروا بالمدينة الرائعة "إستانبول" تلك المدينة التى هى ملتقى الشرق و الغرب و التى تفتح اذرعها فى دعوة حب و لا تمنع أحد من المرور بها و الأن إلى الفيلم :
"Don't forget me Istanbul" لا تنسينى إستانبول
الفيلم عبارة عن ستة أفلام قصيرة كل فيلم له مخرجه و سأقدم قصة الفيلم لنحدد الرؤية الخاصة بكل فيلم :

فى بداية الفيلم يقل الراوى لنا أنه فى كل مرة يعود إلى "إسطنبول" يسترجع الذكريات نرى المخرج يستعرض لنا الوجوه فخلف كل وجه تكمن قصة نرى أم شابة مع طفلتها و رجل عجوز و كناس يحمل مكنسته يكون هذا مع إستعراض حركة السفينة و أثارها التى تتركها فى البحر فتبعث فى النفس ذكرى أياً كانت فهى ذكرى . . .
-        
الفيلم الأول
   HALF MOON STRANGERE:
-           يقدم قصة يونانى يذهب إلى "إسطنبول" ليحصل على ماله من "تركى" و من البداية اليونانى يكره الأتراك و يقل "التركى اللعين" و يحادث من معه قبل تركه على وعد باللقاء بأن "الترك" لا يصلحون غير لبيع الملابس و ينصحه من معه بأن يستمتع ب"إسطنبول" و لما يجده لا يجيد الإستمتاع بحياته ينصحه و هو يتركه قائلاً له "على الأقل شاهد"آية صوفيا"  نراه فى المشهد التالى يقف بجوار صائدى الأسماك بالسنارة على الجانب الأخر ربما من "آية صوفيا" Hagia Sophia يحادث أخاه يخبره إنه اخوه و ليس أبوه ليتركه قليلاً ليدبر له المال و يذهب للتركى فى محله و يعده التركى بأنه سيحصل على ماله و يعطيه جزء منه و يتجول بالمدينة و حينما يعود يجد "التركى" قد أغلق "محله" و ذهب يكاد يمسك فى أبنه إلا إن زوجته تقل له إنها ستدبر الأمر لتعطيه ماله تتعرف عليه فهو "فانجيلس" و هى "زينب" تأخذه ليقابل شخص يعده بانه سيحصل على ماله و يشرب معه مشروب يستمتع به و يجلس معها وحدهما يشاهدا القمر "هلال" يقل لها إنه مثله فى الصغر كان الجزء المضيئ ثم تحولت حياته غلى الجانب المظلم من القمر و لأنه ليس لديه مكان يقضى فيه ليلته و ليس معه مال تدعوه ليمضى ليلته لديها عند إخوتها التى أظنهن "عانسات" و تتحدث معه إحداهن ب"اليونانية" و تقل له إنها تعلمتها من الجيران اليونانين فى الصغر تقل هذا و هى تغمز بعينها مما يعنى "شقاوات الصبا" و تقل ل"زينب" زوجة التركى سنتركك معه حاولى ان تستمتعى بوقتك حتى لا تصلى لعمرى و تصبحى "جافة" و تحاول "زينب" إغواءه لكنها تفشل لجموده فتتركه لتنام و يدخل هو لينام و فى الصباح يسمع ضجيج فى غرفتها فيدخل ليجدها تحاول طرد "عصفور" تسلل و دخل إلى غرفتها و يستطيع بمهارة و هدوء إمساكه و يقفا بجوار بعض فى الوقت التى تستيقظ أختها تنظر لهما تظنهما قد قضيا ليلة ممتعة من "ليالى العشق و الهوى" دون أن تعلم الحقيقة و بعد قليل تذهب لتحضر له ماله و تعطيه إياه و فى الحمام يرى انها كانت تحاول إغواءه فيضع لها الإشارة الحمراء فى مكان ليشير لها أنه قد علم و يحادثه اخوه إنه يخشى أن يكون قد أنفق المال فى (كازينو) و عند عودة "زينب" بالمال يأخذه مغادراً المكان و بعد أن تودعه السيدة التى تتحدث اليونانية و هى تنصحه أن يحذر حينما يقوم بعمل ما و ألا يخاطر بماله يصافح "زينب" و يذهب إلى محطة القطار يجد من نصحه بأن يقض ليالى فى "إسطنبول" و يصادق بعض الناس يجلس يضحك مع بعض الناس فيقوم ليعود ليجلس يتناول المشروب الذى أعجبه و يعطيه من جلس معه يتناول المشروب الممتع من قبل زجاجة اخرى للرحلة و ينبهه أنه يسفوته القطار ينام "فانجيلس" على المنضدة و هو يتناول المشروب الممتع فهل سينس أمر العودة ليستمتع بحياته فى "إسطنبول" ؟ ؟ ؟ أم ماذا سيفعل بعد هذا ؟ ؟ ؟ فى نفس الوقت نجد التركية الجميلة تجلس فى حالة ملل أمام التلفزيون بينما يتناول إبنها الطعام فهل يكون هذا فى إنتظار وعد بلقاء لا نعلمه ؟ ؟ ؟

-        الفيلم الثانى MIRKO : سيدة تدور مع زوجها فى الأسواق و هم فى حالة غضب مستمر و فى كل مرة تهدأ و تذهب لتبحث عنه و حين تجده تحتضنه فهو ملاذها و لا أحد غيره يتحمل ما تفعله نظنها "مجنونة" و يزيد الإعتقاد حين تترك زوجها و تذهب خلف شاب تمسك به و لكنه يبتعد عنها و هنا نتيقن من "جنونها" حتى تحدث لذلك الشاب الذى لا تعرفه حادث سيارة و تهرع له و تذهب معه إلى المستشفى و تتبرع له بالدم و تسقط مغشياً عليها و نعلم إنها تظنه إبنها الذى فقدته و التى لا تقتنع أنها قد فقدته و فى لحظة خروج الشاب من غرفة العمليات تخرج هى من المستشفى لتعود إلى زوجها و قد نسيت كل ما مر بها و يحتضنها زوجها فى الفندق فيبدو أنه قد إعتاد على أفعالها .

-        الفيلم الثالث THE JEWTSH GIRL: الحب و العشق و الرغبة بين "كاتب فلسطينى" و سيدة شابة تعترف له انها إسرائيلية و هو يقول لها أنهم يمكنهم الحياة معاً فى حب و لكن تلتقى الكلمات و النظرات و الرغبات فى عراك لا ينتهى بين الفلسطينى و الإسرائيلية لينتهى الفيلم بمقتل الفلسطينى على يد "الموساد" و الذى كانوا يراقبونهم و يتتبعونهما منذ البداية فهى قصة حب و رغبة مقتولة منذ البدء .


-        الفيلم الرابع (OTEL(O: فتاة قد حضرت من الخارج لتمثيل دور فى (عطيل) و كل فترة بسيطة يتصل بها شخص "ربما يكون المخرج" و هو فظ يتعامل معها بطريقة سيئة عبر الهاتف و هى بريئة من حيث الشكل و التصرفات تنزل إلى (البار) فتتعرف على "البار ليدى" فالموجودة سيدة و ليست رجل و تتبادل المشارعر بين الأنثتين فمن الواضح أن "الساقية" تعيش فى حالة نفسية سيئة تبدو على ملامحها التى لا تبتسم و تتبادل الخبرة مع الفنانة الجميلة حتى ينتهى الفيلم و هما تجلسان معاً .

-        الفيلم الخامس ALMOST: سيدة فلسطينية كبيرة فى السن تأتى إلى "إستانبول" مع إبنتها لزيارة أختها و هى لم تغادر فلسطين من قبل فهى مرتبطة بالوطن تركب الأتوبيس و تنزل إبنتها لتحضر شيئا ما فينطلق الأتوبيس بالأم و فى المكان المحدد للنزول تنزل و تنتظر إبنتها التى ستلحق بها و تترك الحقائب مع بائعة الجرائد و تسير فقد ملت من الوقوف و تذهب لعلها تصل إلى أختها فتمر بمغامرات فى أرجاء المدينة و تتعرف على اسرة "مصرية" من هواة الشراء و بعد أن صاحبتهم ليوصلوها إلى الفندق ملت من كثرة دخولهم المحال فتسير بمفردها و يعرض عليها شاب توصيلها على دراجته النارية "الموتوسيكل" و يعطيها الخوذة لترتديها و تركب خلفه على "الموتوسيكل" الذى ينطلق بسرعة فى أرجاء "إستانبول" حتى يصل بها إلى الفندق و هنا تضطر السيدة لصعود سلالم مرتفعة لتصل للفندق حيث أختها و هى تقول ". . . . ." أظنها مرت بمغامرة لن تنساها و هى التى كانت متمسكة بالبقاء فى "المنزل" .

-        الفيلم السادس : نعرف حجم المعاناة التى عانها "الأرمن" على يد "الأتراك" فهذا الفيلم هو محاولة للصلح بين "الأرمن" و "الترك" ففى النهاية نحن بشر لا يجب علينا أن ندفع ثمن أخطاء و خطايا إرتكبها الأجداد ، و هذا الفيلم غير فيلم "الفلسطينى و الإسرائيلية" ففيلم "الفلسطينى و الإسرائيلية"  و القصة لا زالت واقع نعيشه كلنا حتى نرى قصة "السفينة مرمرة" و فيلم "وادى الذئاب-فلسطين" . نرى هنا "عازف عود أرمنى" فى لقاء عالمى و المعجبين به فى نفس الوقت نرى سيدة ترغب فى التخلص من محتويات المخزن لتستغله فى حين تقف إبنتها ضد هذه الرغبة لأن بالمخزن كل مقتنيات العائلة و تراث الأباء و الأجداد نرى "عازف العود الأرمنى" يمر على منزل السيدة ينظر فى رغبة هادئة نظنه بينه و بينها حب قديم حتى يلتقيا و تدعوه لفنجان من القهوة التركية و يأتى ليقص عليها قصة مروره بالمكان فهنا كان "عود" أحضره جده لأبيه و قد مرت السنوات و كان يحضر هنا مع أبيه لإصلاح العود عند من يصلح العود لكنه فقد و لم يعثر عليه و يتصادق "الأرمنى" و "التركية" فى دعوة للمحبة بين البشر و نرى فى الخلفية داخل المخزن "العود و قد أصابه ما أصابه و قد تلاشى فى العدم . . . . . .
-        الفيلم قدم لنا المدينة الجميلة "إستانبول" فى رومانسية هادئة برغم كل الأحداث المتتالية و سرعة الإيقاع فى كل فيلم تبقى "إستانبول" و "تركيا" مدينة للحب .
-        "Don't forget me Istanbul" لا تنسينى إستانبول جزء من "إستانبول عاصمة الثقافة الأوربية 2010"
و هو مشروع جمع المنتج SeviL Demirci و ست مخرجين هم
-        Hany Abu-Assad فلسطين
-        Stefan Arsenijevic صربيا       
-        Aida Begic البوسنة و الهرسك
-        Eric Nazarian الولايات المتحدة الأمريكية    
-        Stergios Niziris اليونان
-        Omar Shargawi فلسطين

تحياتى لكم أصدقائى و إلى لقاء قريب . . .
                                 
                                                  محمد أحمد خضر

+2 0122 3128543

+2 0102 4144107

+2 0114 9555927

























تحياتى لكم أصدقائى و إلى لقاء قريب . . .
                                 
                                                  محمد أحمد خضر

+2 0122 3128543

+2 0102 4144107

+2 0114 9555927












الأحد، 7 أبريل 2013

النصاب الأحول


النصاب الأحول


يقول لى
تعلم صديقى إننى كنت فى زمن شديد التعلق بالذهاب للمسجد و كان من حظى فى إحدى السنوات فى شهر رمضان أن كان عملى يسمح لى – و انت تعرف طبيعة عملى لا تسمح باى شئ— كان يسمح لى بوقت للذهاب للمسجد لختم القرأن عدة مرات فكنت أختمه مرة على الفيس بووك مع الأصدقاء و مرة مع الشيخ فى التراويح و مرة فى المسجد من الفجر إلى الضحى و مرة فى مسجد أخر من العصر إلى الإفطار و أذان المغرب و ختمة خاصة بى و كنت أسرع بالعودة من العمل فى الطريق الصحراوى إلى مصر الجديدة لللحاق بختمة بين العصر و المغرب و فى أحد الأيام و انا أعبر شارع منزلنا و أركن سيارتى وجدت شخصان بينهما شخص أحول و تبدو على ملامحه الغباوة و التخلف البشرى بكل معانيها و إذا بهم يقتربوا منى و يقولوا لى  :
-        حضرتك صاعيدى ؟
-        لا .
-        بس باين عليك راجل طيب و بتاع رابونا .
-        أى خدمة ؟
-        إحنا عايزين نرجع الواد ده لأمه فى الصعيد و بنلمله حج النقلة . كان الواد ده يصنع منهم و هما الضخمان ثلاثة فنظرت لهما و قلت لهما :
-        طيب عايزنى انقله يعنى الصعيد .
-        لع يا سيدنا البيه و ديه تيجى بس لو ممكن تساعدنا باى حاجة من حج النجلة .

-        و النجلة بكام يا أبوى ؟ قلتها و أنا أُقلد لهجتهم الصعيدية .
-        مية و خمسين جنيه يا سيدنا البيه .
-        بس للأسف انا ما معاييش فلوس دلوقت .
-        مش لازم المبلغ كولاته ممكن خمسين ستين الجودة بالموجودة يا سيدنا الأفندى "تحولت من بيه لأفندى" .
-        ما هو أنا مش حاقدر اديكم حاجة معلش التساهيل على الله و تركتهم و ذهبت لمسجدى بجوار المنزل و أنهيت القراءة و تم رفع الأذان و فطرنا على تمر و روحت على البيت استعد لتناول شوربة و شاى فقط لأخذ دش للنزول للعشاء و التراويح حيث أُصلى صف أول "متميز" يعنى جنب الإمام لزم ، المهم نزلت و بصحبتى زجاجة المياه المثلجة و التى تسيح من حرارة الجو برغم تشغيل التكييف فى المسجد و بعد التراويح عدت للمنزل لتناول زبادى بالعسل و النوم علشان صلاة التهجد لإننا فى العشر الأواخر و فعلا قمت أستعد للذهاب بعد دش سريع و إرتداء "الجلباب الكمونى المتميز" و وضع العطر الخفيف الذى يساعد على السهر و وصلت المسجد و بدأت القراءة من موبايلى اللى فيه مصحف علشان أعلم مكان الختمة بتاعتى . و فجاة إنفتح الباب اللى مردود عشان التكييف بشكل همجى و دخل منه الثلاثى الصباحى وضعت يدى على وجهى حتى لا أنشغل بما سيفعلوه و عملوا نفس الحركة بتاعت الصبح و كان معانا اللواء حنفى و هو لواء صاعقة و كذا لواء من الرجال الطيبين المحترمين فرد عليهم لا يريد كسر خاطرهم :
-        إحنا بنيجى الجامع ما معناش فلوس عشان نتعبد فما تاخذوناش لو كنا عارفين كنا جبنا فلوس . و هنا نطق شخص يجلس مبتعدا يقرأ القرأن فى صمت و هدوء دون أن يشاركنا الختمة و قد قال لنا حينما دعوناه أنه يؤدى عدة ختمات لأرملته و أبيه و أمه فيقرا سريعا فلا يريد التشويش علينا فقال بصوت جهورى لم نعتده منه :
-        إنت يا واد إنت مش "دكش المفش" بتاعت "قهوة سيالة القرد" قالها و هو ينظر إلى الأحول و الذى إتعدل حوله حينما سمع صوت من يحادثه .
-        ميييييييييييين ؟؟؟؟ رؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤف بيه . و لم يكد ينطقها و هو يرتعش إلا و قد هرب من المسجد هو و من معه و قال من خرج خلفهم لينظر عليهم إنهم تفرقوا كل واحد فى طريق زى ما تكون خطة و مرسومة . هنا عرفنا "رؤؤف" على نفسه إنه عقيد فى مباحث الأموال العامة و إنه فى مامورية من الماموريات جه الشخص ده و هو نصاب محترف بس يظهر الجوز دول أقنعوه إن الحكاية ديه أمان عن النصب بطريقته ، يقول لى صديقى كان هذا فى زمن كنت أذهب فيه للمسجد صديقى اما الأن فانت تعرف القصة كاملة . . . تحياتى لك و إلى نصبة أخرى أو قصة أخرى فالقصص لا تنتهى . . .

تحياتى لكم أصدقائى و إلى لقاء قريب . . .
                                 
                                                  محمد أحمد خضر

+2 0122 3128543

+2 0102 4144107

+2 0114 9555927

















الثلاثاء، 26 مارس 2013

رسائل البحر


رسائل البحر







مقدمة :
أولاً و قبل أن نتجول معاً خلال ذلك الفيلم أقول لكم أصدقائى إننى أخذت وقت طويل جداً للخروج بالعرض النقدى النهائي لذلك العمل الرائع ، فحين أبدا بعرض نقدى لفيلم ما فإننى أختار الفيلم الذى يمس و يعبر عن مشاعر أكبر قدر من الأشخاص الذين قابلتهم و تعرفت عليهم أو يكونوا مروا فى حياتى بالصدفة و لكنهم تركوا لدىّ إنطباع عنهم ، و أمام هذا العمل الأكثر من رائع توقفت كثيراً أمام كل ما يقدمه من مشاعر و أحاسيس غير عادية ، فهو وجبة دسمة مليئة بالمشاعر الغير إعتيادية ، فهو ينقل لنا مجموعة أحداث لشخصيات متباينة تلتقى فى مكان واحد نحبه و نعشقه و المكان هو "الأسكندرية" تلك المدينة التى كانت "ميتروبوليتان الكون" منارة الحياة الثقافية و الفنية و العلمية للعالم كله .
و قد وقفت فى حيرة شديدة ، أفكر و أتامل من أين أبدء تقديم تلك القطعة الفنية الرائعة "الفيلم السينمائى رسائل البحر" ، و كان أشد ما يشغلنى هو طلب العديد من الأصدقاء الذين شاهدوا الفيلم - بناء على ترشيحى - أن أسرع فى تقديمى لذلك العرض النقدى ، فقد تناقشنا و كانوا فى كل مناقشة يرغبوا فى أن أقول رأيي ، و لكننى كنت أقول لهم إننى سأعرضه كتابةً ، فشاهدوا أصدقائى رؤيتى الشخصية و عرضى النقدى على تمهل فربما يعنى أشياء كثيرة ، ربما قد يؤدي إلى تغيير فى طريقة تعاملى الشخصية مع شخص كنت أنظر إليه بلا مبالاة أو شخص أخر أمر به دون أن أشعر بوجوده ، ربما يعنى أن يشعر كلنا بالأخر ، تحياتى لكم و الأن إلى الفيلم .
رسائل البحر
إخراج داود عبد السيد
إنتاج 2010
مدير تصوير : أحمد المرسى
مونتاج : منى ربيع
موسيقى      : راجح داود
الديكور : أنسى أبو سيف
الصوت       : جمعة عبداللطيف
جرافيك : عطية أمين
الأبطال :               
آسر ياسين        "يحي"
بسمة               "نورا"
محمد لطفى              "قابيل"
سامية أسعد     "كارلا"
دعاء حجازى   "ريهام"
مي كساب        "بيسه"
نبيهة لطفى     "فرانشيسكا"
صلاح عبدالله  "الحاج هاشم"
كالابالا           " البارمان"
أحمد كمال       "محمود"
الرؤية النقدية :
سنتجول معاً فى انحاء الفيلم فى كل أرجاءه لنصل معاً لما سنصل إليه فى النهاية وهو ما يريد الفيلم قوله لنا ، فالفيلم به رؤى عميقة تتجول بهدوء و نعومة داخل النفس لتخرج لنا ما تود كل نفس قوله ، سنعرض لكل شخصية من الشخصيات الرئيسية فى الفيلم ، نعرض لعلاقتهم ببعض و ما يريد الفيلم توصيله لنا ، و فى النهاية نتعرض للتكنيك السينمائى الخاص بالفيلم وهو طريقة توصيل الفكرة لنا ، و ذلك دون الخوض فى تفاصيل قد ترهق القارئ .
القصة و الشخصيات : - يبدأ الفيلم فى "الآفان تتر" برحلة زجاجة فى البحر لا ندرى من أين أتت ولا إلى أين سوف تذهب ، تقع فى شبكة صياد و كما لو كان يظن أن  عفريت من شياطين الجن هو الذى ألقاها عليه يمسكها و هو يتمتم للحفظ منها ثم يلقيها مرة اخرى إلى البحر ، لتأخذنا الكاميرا إلى شخصية "يحي" (الفنان آسر ياسين) و هو طبيب يعانى من مشكلة فى النطق حيث ينطق الكلمات بصعوبة "التلعثم" أو"التهتهة" ، يقرر ترك فيلا والده فى القاهرة و يذهب إلى الأسكندرية ليعيش فى شقة "إيجار قديم" تخص العائلة ، حينها يحضر أخو "يحي" أو قريبه إلى الفيلا ليرى ماذا سيفعل  بالنسبة لحياته فيدور بينهما حوار ينتهى بتلك الكلمات التى أرى أنها تعطى ملخص لرؤية "يحي" الحياتية .
يدور هذا الحوار بين "يحي" وقريبه أو أخوه :
-        أنا حأقفل الفيلا و أروح أقعد فى اسكندرية .
-        عندك حق البيت بقى كبير عليك .
-        العالم هنا بقى صغير أوى عليا .
-        مش فاهم قصدك .
-        أنا طول عمرى قاعد فى البيت ، عمرى ما كان عندى حياة خاصة يقول ذلك وهو يغلق البيانو إشارة لمدى إرتباطه بالموسيقى فهى ما يرتاح معه و له فهو يحادثه دون ان يسخر من "تلعثمه" . ثم يحادث نفسه و هو يودع أخوه أو قريبه و معه زوجته و أولاده :
-        دايماً بأسئل نفسى إمتى إبتدت الحكاية أو الأحداث اللى عشتها ، هل فيه بداية محددة ؟ ، وألا الحدث نتيجة إختيار و قرار ؟ و الإختيار بيتولد من اللى قبله و يودى للى بعده ، يمكن الحكاية إبتدت من لما بقيت وحيد من غير علاقات أسرية أو إجتماعية من غير أوامر ونواهى وتوقعات ، من غير لوم أو تشجيع أو حتى توجيه ، من غير قيود أو خطوط لما بقيت وحيد و فى نفس الوقت بقيت حر . نشاهده يقول تلك الكلمات الأخيرة و يفتح الشباك و أمامه البحر الأزرق الصافى و الستارة البيضاء تندفع من الرياح الطيبة و يكمل قائلاًً :
-        يومها لما شفت البحر حسيت إنه بينادينى ، يمكن ده السبب اللى خلانى أتحول من "طبيب عاطل" ل"صياد سمك" و الا كنت جايز بأحاول أشغل وقتى ، بس المؤكد إنى كنت بأحاول أزود دخلى القلّيل عشان أقدر أعيش حياة متقشفة .
-        هنا تنتهى كلمات "يحى" و التى نشعر بها أن الفيلم سيكون سرد لحياته التى عاشها فهو سيقص علينا قصته و لكن برؤيتنا نحن . نرى"زرقة البحر" و هو ما ينبا بولادة حياة جديدة للطبيب العاطل . ففى الأسكندرية حيث تمتلك إسرته شقة إيجار قديم أى إن إيجارها الشهرى جنيهات بسيطة ، يقابل جارته الإيطالية ("كارلا"الفنانة سامية أسعد) و (أمها"فرانشيسكا"الفنانة نبيهة لطفى) و نرى علاقتهم الطيبة ب "يحي" ، و نعرف أن مالك العمارة الجديد "الحاج هاشم" (الفنان صلاح عبدالله) يرغب فى إعطاءهم مال ليتركوا العمارة و يتقابل"يحي" مع "نورا"(الفنانة بسمة) ، و يقع كلاً منهما فى غرام الأخر فى رحلة بحثه عن ذاته ليجدها فى علاقته و حبه للأخر . يقابل "يحى" "كارلا" جارته الإيطالية الجميلة و التى يبدوا إنه كانت هناك علاقة لطيفة فيما بينهما –مثلنا جميعاً- فمن منا ينكر إن أول علاقة عاطفية كانت بينه و بين بنت الجيران- ، و يبدوا ذلك من طريقتهم على السلم و الحديث اللطيف بينهما ، و الذى يتحول إلى قبلات ساخنة محمومة بينهما فيرغب كلاً منهما فى الأخر بشدة ، يذهب "يحي"إلى البحر للصيد و نجده يصطاد بالصنارة مثله مثل الشباب المتواجدين على الكورنيش فالكل يصطاد لا من أجل قضاء وقت فراغ بل من أجل أن يبيع ما يصطاده ليقتتات فى مجتمع أصبحت فرص العمل فيه قليلة بل تكاد تكون معدومة ، نجد "يحي" يبيع ما يصطاده إلى البائعين فى "حلقة السمك" ، و بالليل يسير بلا هدف محدد ليذهب إلى "خمارة" و لأنه لأول مرة يشرب فنراه يشرب بلا دراية بطريقة الشرب التى لا تؤدى لما سيحدث له فيبدأ فى تكرار تناول كاسات الخمر بسرعة حتى يشعر بالإنتشاء و يقوم ليخرج ما به من نشوة فى الغناء فيقع مغشياً عليه ، نرى فى الخلفية شخص قوى البنيان يتجرع كاسات الخمر دون أن يكون سعيد نشعر إنه يريد أن ينسى شيئاً ما ، و حين يقع "يحي" مغشياً عليه يستيقظ ليجد نفسه نائم على سرير فى غرفة أعلى سطح عمارة و يرى فى الناحية الأخرى من السطح ذلك الشخص الذى كان بالبار يضرب باللكمات فى "السندباك" بقوة و عنف . يخرج "يحي" و يمارس حياته العادية و فى الليل يذهب إلى "البار" و يسئل "البارمان" عما حدث بالأمس ، نجد ذلك الشخص يعطيه زجاجة "خمر" من النوع الرخيص"مثل كل الخمور الموجودة فى ذلك "البار" ، فهى "خمارة" من خمارات الأسكندرية فى أحد أحياءها البسيطة و ليست "بار" فى أحد فنادق النجوم الخمس . و فى مسيرة "يحي" يسير بجوار إحدى الفيلات الأنيقة تنجذب إذنه لصوت موسيقى جميلة تنبعث من عزف رائع على البيانو فيبدا ينتشى و يصرخ من الإستمتاع فى نشوة عالية المشاعر ، و هنا تلقى الشرطة القبض عليه ليقضى ليلته فى التخشيبة ، و فى الصباح يحضر إليه ضابط البوليس الشاب ليقول له لماذا إبن ناس مثله يتهجم على بيوت الناس و لما يقل له اصل الموسيقى يقل لع فى سخرية "إنت لسه سكران و الا إيه؟" ، و يفرج عنه لأن أصحاب الفيلا قد تنازلوا عن البلاغ ، يعاود "يحي" متابعة حياته اليومية المعتادة و يسير ليذهب إلى الفيلا ليجد أن الموسيقى قد توقفت ، فيسير فى حماية مظلته من مطر الأسكندرية الغزير نرى فتاة تمر بالقرب منه تحاول الإحتماء من المطر بملابسها و تعود أدراجها إليه تستأذن منه أن تحتمى معه تحت المظلة ، و فى الطريق يصلوا إلى منزله فيقول لها متردداً تحبى تطلعى معايا ، توافق متعللة بأنها ستصعد حتى تجف ملابسها ، و فى الأعلى تجلس تستدفأ بنار المدفأة بعد أن خلعت الملابس المبللة ، و حين يحين وقت النوم يقول لها فيه غرفة نوم لو تحبى تنامى فتقولوا حأنام هنا و فى الليل تذهب له فى غرفة النوم فيقول لها يظنها من "بائعات الهوى" - فى مشهد أضحكنى و أبكانى و كان هذا هو الحوار الذى دار بينهما يساومها على المال :
-        حضرتك عايزة كام ؟
-        تهز راسها لا تجيب متعجبة مستفسرة .
-        ينفع عشرة جنيه و تاخدى بالباقى سمك .
-        ماشي . و تبدا الأجساد المشتاقة أحدهما للأخر فى الإلتحام .
لم أستطع تمالك نفسى من الضحك .
أبكانى المشهد و أضحكنى لعدة أسباب :
إحساسى منذ البداية إنها هى من تعزف البيانو و إنها هى من ذهبت لتخرجه من الحجز ، و تتبعته رغبة منها فى شئ لا تجده فى حياتها . فهى ترغب فى أن تشعر إنها إنثى لا يرٌغب فى جسدها فقط بل فى قلبها و هو الأهم و هو الباقى فبالرغم من إنه يظنها عاهرة"مومس"إلا إنه يحبها و هى لم تنف هذا عن نفسها فهى تشعر بالعهر مع زوجها ، و هذا ما سنراه فى المشاهد بعد قليل و كيف كانت نظرتها لأطفال الشوارع و نظرتها لزوجها الذى إشتراها من فقرها ليستخدم جسدها بعيدا عن زوجته الأولى التى تقطن مدينة أخرى .
و حينما قامت بعد علاقتها مع زوجها و التى لا يهمه فيها إن كانت إستمتعت أم لا ؟
كل ما يهمه رغبة أطفئها فى جسدها ثم يصفعها !!!؟
أى رجل هذا الذى يصفع إمراة ؟
و من هنا نشعر بحب "نورا" ل "يحي" .
و نتتبع الأحداث لنرى الشخصيات : فنرى "قابيل" الذى يعمل "بودى جارد" فى إحدى الكازينوهات و الذى لديه مأساة خاصة حيث ضرب شخص ضرب أدى لوفاته و لا يزال يذكر نظرة عين القتيل و هو "قابيل" يعانى من ورم بالمخ و لإستئصاله سيفقد الذاكرة و هو يخشى ان يقتل شخص أخر و نشاهد معاناة "نورا" ما بين زوجها الذى يعاملها كمتعة و جارية إشتراها لرغباته الحسية و ما بين الحب الصادق فى حياتها و التى لا تستطيع ان تكون له لظروفه و ظروفها فكلاهما لا يستطيع الإرتباط لعدم وجود أى عائد ثابت لهما . و نرى "يحي" يذهب للبحر ليصطاد و يبيع صيده ليحضر ما يحتاجه و لكنه يسقط مغشيا عليه فى مدخل العمارة و كان مشهد صراخه للبحر روعة يعبر عن حال ناس كثيرين ، هو ما بيكلمش البحر ، إنه يكلم من يراه مسئول عن حاله الذى هو فيه و هو يقول "جتلك و انا مش محتاج إدتنى رزق دلوقت جايلك و أنا جعان بتبخل عليا . ده ظلم ده و ألا فوضى ؟"
،  و نرى حياة الشخصيات فى الفيلم حتى مشهد النهاية حيث يهرب "يحي" و "نورا" من البواب و من معه إلى قارب و تلقى "نورا" نكتة عن "التهتهة" فيضحك "يحي" و تنبهه "نورا" أنه لا يتهته لقد كان كل ما يحتاجه حب شخص يحبه بلا حاجة منه يحبه لشخصه بعيوبه و نواقصه و كل ما يميزه فهو و هو الذى يحتاج كل قرش يستلم إيراد يجار الأرض ليضعه كله بين يدى حبيبته برغم انه يظنها "عاهرة" فالحب بينهما متبادل و لذلك فقد نجحا فى إحتواء احدهما الأخر .
الشخصيات و أسماء الشخصيات : الشخصيات مركبة و الأسماء حيادية جداً و لها ما تعنيه :
-        "يحى" الإسم يأخذنا لنتذكر "النبى يحي" "يوحنا المعمدان" و قصته الشهيرة مع سالومى هذا المسالم الذى يحب الجميع و برغم ذلك فقد وقع فى مكيدة "سالومى" و "أمها" و "الملك" و لكنه فاز فى النهاية برغم كل شئ . كما "يحى" فبرغم كل ما مر به ينتهى الفيلم و قد عاد إلى نفسه.




-        "نورا" : الإسم يعنى الكثير فهى النور فى حياة البطل"يحي" فهى من قادته إلى الحياة مع ذاته و التأقلم على ظروف حياته و التعايش مع أمر التهتهة . دورها اكثر من رائع و لنرى نظرتها لأطفال الشوارع و كلماتها "كنت ممكن ابقى زيهم" و حين نزول الدماء على ساقيها بعد تخلصها من جنين ترفضه لأنه ممن يعاملها ك"عاهرة" . و هى "النور" الذى أضاء له الطريق فى نهاية النفق المظلم فمعاً وصلا إلى سر الوجود "وجودهما" . هى ليست عاهرة بل لديها رغبات الأنثى ترغب فى أن تشعر إنها إنثى لا يرغب فى جسدها فقط بل فى قلبها و هو الأهم بالنسبة لها و هو الباقى و برغم إنه يظنها عاهرة "مومس" إلا إنه يحبها و هى لم تنف هذا عن نفسها فهى تشعر بالعهر مع زوجها .
و حين يدور الحوار بين "يحي" و "نورا" :
- أنا حامل .
- تحبى نتجوز ؟
- حتتجوز مومس ؟
- يشير لها براسه بالإيجاب .
و تقول الراجل الوحيد اللى قبلنى زى ما انا كان عندى حالة إكتئاب لإنى كنت شايفة نفسى زى ما هو كان شايفنى "مومس" .
-        "قابيل" من منا لا يذكر أول جريمة فى البشرية و مع ذلك ف"قابيل" يرفض أن يجرى الجراحة حتى لا يفقد الذاكرة و يكررها ثانية "قتل أخيه فى الإنسانية" .
-        "الحج هاشم" الإسم واضح بشدة فهو المال القادم من خلف البحر من "شبه الجزيرة" يريد التحكم بشراهة فى كل شئ بلا فهم و لا إدراك لمعانى الجمال و الفن . و هو الذى يريد شراء البيت و لا يهمه التماثيل القديمة التى تطل من واجهته تدل على الأصالة و التى تذكرنى بتماثيل "كنيسة نوتردام" فى "باريس" ، فالأمر بالنسبة له تجارة و لا يعنيه غير المال و حين نرى البسطاء الطيبين يصطادوا السمك بالسنارة يصطاده هو بالديناميت ، لا يهمه قتل الأحياء البحرية فهو شخص لا أخلاقى يفجر الديناميت ليقتل السمك ثم يطفو السمك على سطح البحر فيجمعه بشبكة مثل شبكة صيد الفراشات ، و يغريه فى البداية إنه سيعطيه مقابل شقته شقة أخرى و حين يفشل يسلط على "يحي" "بواب العمارة" ليضايقه و الذى يحضر معه بلطجية لمناوشته . و "الحج هاشم" لديه "سوبر ماركت" ليدل على الشخصيات الإستهلاكية الغير منتجة الغير نافعة للمجتمع .




-        "كارلا" : الإيطالية الجميلة جارة "يحي" و التى نراها تقبل "يحي" فى شوق و رغبة ثم نراها فى لقطات مع "ريهام" الفتاة التى حضرت لها لتصنع لها فستان فنكتشف إنها شاذة و ترغب "ريهام" فى علاقة مع "كارلا" ثم نراهما معاً فى شقة "يحي" يراهم فى أحضان بعض و يتركهم لحالهما و ينصرف و نرى فى بداية تعارفهما "كارلا" و مشهدها مع "ريهام" فى الأتيليه و هى تقوم بتصويرها ثم خروج "ريهام" دون أن ترتدى الفستان تكتفى بان ترتدى الفرير أسفله ملابس داخلية مثيرة و يتفقان على موعد . بالنسبة لمشاهد علاقة الليزبيان "السحاق" سيقول القائلين مثلما قالوا على "حين ميسرة" لا يوجد مثلهن و أقول توجد كثيرات جداًً أكثر مما تتخيلوا ربما لم تسمح لكم ظروفكم بمقابلتهن و لكنهن موجودات و لا تستطيع ان تكرههن فخلف كل واحدة تكمن قصة بشعة لن تصدقها إلا إذا عشتها بنفسك معها و تأكدت فى باقى احداث الفيلم من ذلك بل ستجد خلف كل واحدة منهن قصة تمزق أوتار قلبك ، بل و ستجد نفسك تتعاطف بشدة معهن بل و حتى تقع فى عشقهن مثلما حدث ل"يحي" فى الأسكندرية . و من الأفلام السينمائية التى تعرضت لتلك الشخصيات فيلم "الحب تحت المطر" و الذى قدم شخصية بشكل واضح جداً و هو قصة الأديب "نجيب محفوظ" و قدمت كذلك فى فيلم "جنون الشباب" كشخصية واضحة و كانت كلمحة عابرة فى فيلم "زائر الفجر" و فيلم "المذنبون" .
-        "بيسة"قطعة حلوى تستمتع بحياتها و تريد الدخول فى علاقة عاطفية تريد أن تشعر بإنوثتها مع رجل و هى التى تساعد "قابيل" و تحفظ كل الشخصيات التى مر بها فى حياته حتى تذكره بها بعد العملية الجراحية .
-        الرسالة : تلقاها من البحر بعدما ثار عليه قائلاً له "ده ظلم ده و ألا فوضى ؟" و هى التى ألقاها الصياد حين وقعت فى شبكته لإنه ظنها أتية من عفاريت البحر و حين أخذها "يحي" حاول ان يعرف بأى لغة هى مكتوبة ، و هو كطبيب دارس للإنجليزية و لإن أهله من الطبقة الراقية فقد درس الفرنسية و بالتأكيد يتحدث و يقرأها بحرفية عالية مثل أبناء الطبقة الراقية ، و لدراسته الطب فهو دارس و ملم باللاتينية فالرسالة غير مكتوبة بأى لغة من تلك اللغات و من خلال صديقه "قابيل" الذى يساعده فتعبر الرسالة على كافة لغات الكون المجتمعين فى "الأسكندرية" فهى ليست ب"الروسية" أو "الجورجية" أو "الأرمينية" أو "الإيطالية" و لا حتى "اليونانية" ، الرسالة بشفرة خاصة الرسالة مرسلة له لتقل له "إقبل نفسك كما أنت و إستمتع بحالك" ، و هنا نرى طبيعة "الأسكندرية" التى بها كافة أجناس البشر من كل بلاد العالم فهى تقبل الجميع و تحتضن الكل و لا ترفض أحد . و يقدم لنا الفيلم ("قابيل" الفنان محمد لطفى) و رفضه لعمل جراحة فى المخ لأنها ستجعله يفقد الذاكرة و هو لا يريد ان يقتل أحد فلقد قتل من قبل دون ان يقصد و لا يزال يذكر نظرة عين القتيل .
-        التكنيك السينمائى :
-        إحساس بالإيقاع المتناغم فى كل حركات الكاميرا .
-        المونتاج هادئ و مناسب لإيقاع الفيلم و الإحساس المطلوب إيصاله للمشاهد .
- جرافيك عطية أمين أعطى المعنى الذى اراد فنان الفيلم إيصاله خصوصاً فى مشهد الفراشات .
-        الأداء ممتع و بسيط .
-        بسمة رائعة .
-        محمد لطفى قام بإيصال مشاعره ببساطة .
-        آسر تحفة فى هدوء محبب و خصوصاً فى مشهد صرخاته للبحر .
-        الموسيقى أوصلت لنا المعانى و الأحاسيس ببساطة .
-        أُنسى ابو سيف المدير الفنى أحتاج لعدة اسابيع لأكتب عنه .
-        الرائع المايسترو داود عبد السيد الكيت كات و أرض الحلام رؤى ذات مشاعر عالية مخرج تشعر معه بعمل المخرج السينمائى حقاً
الفيلم عشت كل أحاسيسه فيلم ليس عادي قمة المشاعر أكثر من رائع
بضع جمل أعجبتنى فى الفيلم :
-        ينفع عشرة جنيه و تاخدى بالباقى سمك "يحي يحادث نور"
-        أنى زى خيال الماتة اللى بيخوفوا بيه العصافير "قابيل"
-        خلى الكلام عليا و الفعل عليك "بيسة تحادث يحي"
ملاحظات عابرة :
-        "يحى" حينما يتم إحتضانه فى حب و ود يتوقف عن التلعثم
-        فرانشيكا تقول ل"يحي" عارف يا يحي بيتنا بقاله كتير ما كنش فيه موسيقى و رقص يعنى أحضر البهجة معه .
-        "يحى"ما بتهتهش و انا بأتكلم مع نفسى بأتهته بس و أنا باتكلم مع الناس انا مش عايز أتكلم مع نفسى عايز اتكلم مع الناس ووقت ثورة البحر يقف فى مواجهة الأمواج العاتية و يصرخ قائلاً للبحر جيتلك و أنا مش محتاج و إديتنى رزق دلوقت جيتلك و أنا جعان و بتبخل عليا ده ظلم ده و ألا فوضى ؟
-        مشهد "كلارا" مع صديقتها فى السرير و كلامها عن يحي .
-        "نورا" تحضر إليه و هو يحاول فك شفرة رسالة الزجاجة و تقول له إنها يمكنها أن تنام فى أحسن أوتيل "سيسيل" "السلاملك" "سان جيوفانى" بس عايزة ابقى معاك .
-        نكتة التهتهة مع "نورا"  فى البحر و الشعور بالحرية و تنبهه إنه لا يتهته .
-        "نورا" و هى حين تجلس فى المقهى و تنظر لأطفال الشوارع و تقول ساعات كنت بأفكر إنى كنت ممكن ابقى زي دول و كنت باصبر نفسي و كلامها عن يحي
-        غير كل اللى أعرفهم .
-        مجرد مغامرة .
-        شربة ميه وسط العطش .
-        تجربة فى حياة ما بقاش فيها تجارب .
-        حوار بين "يحى" و "نورا"
-        إنتى بتشتغلى مو مو مو . . .
-        "مومس" و ده مضايقك إنت لازم تقبل ده لإن ديه الظروف ديه الدنيا .
-        فى النهاية نجد البطل "يحي" قد تحرر من قيود كانت عليه ، و هنا نحن نعلن رفضنا لأى قيود .
مع الأخذ فى الإعتبار إن كل نفس مهما كانت بها بعض التحولات و ياخذنا الفيلم إلى شئ هام جداً ، و هو أن المنظر الخارجى لا يعبر كلية عن داخل الإنسان ،فلا تنخدع بالمظهر و تامل فى الجوهر .

تحياتى لكم أصدقائى و إلى لقاء قريب. . .
                                 
                               محمد أحمد خضر

+2 0122 3128543

+2 0102 4144107

+2 0114 9555927