الثلاثاء، 26 أبريل، 2011

يوسف شاهين 3 هى فوضى ؟ 2


يوسف شاهين 3
هى فوضى؟ 2
يوسف شاهين 3
هى فوضى؟ 2

هى فوضى ؟
الشخصية الرئيسية
البطل التراجيدى
"حاتم"
التساؤل و الجواب المريض
"اللى مالوش خير فى حاتم يبقى مالوش خير فى مين ؟
فى مصر ! ! !

هى فوضى ؟


قمت بتقديم ذلك العرض النقدى فى 29ديسمبر 2010و الأن أعيد تقديمه مرة أخرى دون أى تغيير ، أتمنى أن يعجبكم و أن نتأكد معاً أن السينما دائماً تسبق فى التوقعات ، أراه قد تنبأ بقيام الثورة المصرية العظيمة "ثورة شعب" .
أصدقائى سنكمل حديثنا معاً اليوم عن فيلم "هى فوضى" ، و سنكمل من خلال نفس الشخصية ، و هى شخصية "حاتم" ، ثم نتجول معاً من خلال الشخصيات المختلفة فى الفيلم ثم نختتم حديثنا معاً بالتكنيك السينمائى فى ذلك الفيلم ، و لا ننسى أنه أحد أفلام المخرج "يوسف شاهين" .
و لنبدأ معاً فى تناولنا الشخصيات ، و سنتفق أولاً أن للشخصية فى العمل الدرامى - أياً كان الوسيط – ثلاثة أبعاد ، هذه الأبعاد الثلاثة هى المتحكمة فى تصرفاتها و تعاملها مع الأخرين ، و هى نفس الأبعاد التى نراها فى حياتنا الطبيعية اثناء تعاملنا مع أى شخص ، و هذه الأبعاد هى :
أولاً : البعد المادي(الجسماني) : و هو التكوين الجسمانى و هل به عاهة معينة نتيجة إصابة ، لها ما يبررها فى السياق الدرامى ، و شكله هل وسيم أم قبيح أم عادى ، و السن و لون الشعر و كل الملامح الجسدية .
ثانياً : البعد الإجتماعي : و هو البيئة التى وجدت فيها الشخصية و علاقتها بالمحيطين و المستوى المادى و الثقافى و التعليمى .
ثالثاً : البعد النفسي : و هنا نحن نتحدث عن أصعب الأبعاد التى يمكن أن نتحاور فيها ،  حيث يصعب الإمساك بذلك البعد فى تكوين الشخصية ، فنجد الشخصية تسير بشكل طبيعى جداً طوال الأحداث حتى يحدث شيئاً ما فتُخرج الشخصية ما فى خبايا النفس ، و قد يكون واضح منذ البداية أن تلك الشخصية شخصية غير سوية على المستوى النفسى .
و عند تناولنا لشخصية "حاتم" فى فيلم (هى فوضى) سنتناول هذه الأبعاد .
أولاً : البعد المادى : هو كأحد أفراد الشرطة يملك جسد قوى ، رياضى لا تشوبه شأبة ، و شكله طبيعى عادى ليس بوسيم و لا بقبيح ، أصلع مثل الكثيرين ، فليس به شئ غير عادى .
ثانياً : البعد الإجتماعى : يتيم ، قام عمه بالإستيلاء على ميراثه ، وهو منعزل تماماً عن المحيطين به ، ويتعامل بعجرفة مع كل من حوله ممن هم دونه ، يرى نفسه سيد الكون ، و من الواضح جهله الشديد و قد ظهر هذا فى تعامله مع اللوحة الموجود فى غرفة مأمور القسم ، حيث تعامل معها على أنها مجرد مصدر رزق له ، دون أن يعرف قيمتها الفنية أو التاريخية ، أو أى شئ من هذا القبيل ، فهو لا يشغل باله بهذه المواضيع التى يراها تافهة ، و من الناحية العلمية من الواضح أنه حاصل على شهادة بسيطة ليستطيع أن يكون أمين شرطة ، ثم من حيث المستوى المادى من الواضح أن لديه رصيد ضخم من المال ، حيث نراه يحُصّل مبالغ ضخمة نتيجة خدماته غير القانونية ، و هو يستغل سلطته ، و لكنه لايستطيع تعدى حدود سلطاته و نرى ذلك فى مشهد الصدام بينه و بين وكيل النيابة ، فلو كان شخص أخر هو الذى يصطدم معه لكان هناك صدام عنيف ، كذلك نرى مدى جهله فى إنسياقه خلف الدجل و الشعوذة ، حتى يأخذ فضلات الطيور على أنها "مياه جن" .
البعد النفسى : و هنا نرى فى تلك الشخصية كمية عقد نفسية غير قليلة ، فهو يريد أن يسيطر على كل شئ حوله ، يريد أن يستولى على أموال الناس ، كما إستولى عمه على ميراثه ، نراه يرغب فى الإرتباط بجارته التى لا تبادله أية مشاعر ، و نرى فى مشهد جميل حين تمدحه السيدة التى حضرت للقسم كيف يتعامل معها حين تقول عنه "وشك سمح" ، و كيف يبتسم إبتسامة طيبة و يناديها "يا أمى" ، ثم يتحول الحمل الوديع لوحش مخيف حين تسأله عن إبنها المعتقل ، و حين يرى أن الفتاة التى يرغب فيها ستذهب لغيره يُخرج وحشيته فى شباب الجامعة المعتقلين برغم صدور قرار النيابة بالإفراج عنهم ، و نرى طريقة معاملته للجندى الموجود معه ، والذى جعله معه برغم أن ذلك الأمر غير مخصص لأمين الشرطة ، و كيف أذله أمام الفتاة المعجبة به ، فقط ليعطى نفسه قدر غير قدره ، و لأنه لا ينال فتاته فلماذا ينال من يراه دونه فى المستوى فتاته ، و علاقته بالعاهرة فى الحجز ، و مساعدته لها فى الخروج لتجعله جميل الشكل ، و كيف إرتدى شعر مستعار و ملابس لا تناسبه ليبدو فى شكل شاب على الموضة ، ثم نرى ما فعله لعمل صورة عارية بالحجم الطبيعى لجارته لتصور له أوهامه وجودها معه ، ثم كيف أطلق الرصاص على عينيها فى الصورة ثم كيف وصل الأمر لمداه حين قام بإغتصابها .
كل هذا و حتى نهايته (نهاية البطل التراجيدى) كانت نتيجة طبيعية لكل الأبعاد المكونة لشخصيته .
أما باقى الشخصيات فهى فى حالة مصالحة مع الذات ترضى بواقعها و ترغب فى تحسينه .
-"الست الناظرة" : تعيش فى حالة مصالحة مع الذات لا يكدرها سوى رغبتها أن يترك إبنها تلك الفتاة "سيلفى" ، التى تراها لا تصلح له على الإطلاق ، وهى تعيش على ظلال الماضى فى حب الزوج الراحل ، و كرست حياتها لتربية إبنها ، و ترغب فى أن يرتبط إبنها بأبلة "نور" التى تراها إمتداداً لها ، كما ترى إبنها إمتداداً لزوجها ، و هم يعيشون فى مستوى إجتماعى فوق المتوسط ، حيث نرى إبنها يركب سيارة شيروكى ، بما لا يتناسب مع دخل وكيل نيابة ، فمن الواضح إعتمادهم على دخل أخر .
- "أم نور" : نراها مثال للسيدة محدودة الدخل تعيش فى منزل بسيط فى حى أصبح شعبى ، نرى علاقتها الطيبة بكل من حولها و حرصها على إبنتها ، و تواجه بشراسة "حاتم" و تهدده ، إلا إنها تتراجع لعلمها أنه يستطيع فعل أشياء سيئة لإبنتها و لها .
 -"شريف" و كيل النيابة : نراه مأخوذ بتلك الفتاة"سيلفى" التى ملكت عليه نفسه ، و هو يرغب فى الطفل الذى حملته منه و لا يأبه لأمه لإنه يراها تنظر له على إنه أبيه ، و لا يهتم بالأبلة "نور" التى تعشقه حقاً ، و هى تلُمّح له بذلك دون مصارحة .
- أبلة "نور" : ربما يكون للإسم مغزى و هى النور الذى كشف عن شخصية الفاسد "حاتم" ، و بالتالى كشف عن كل الفساد المحيط به ، و نراها فى مصالحة تامة مع الذات معتدة بنفسها واثقة ، حتى نراها تتحدث مع مفتش وزارة التربية و التعليم عن كيف تعطى التلاميذ فى المدرسة دراسة هى لم تدرسها فى كليتها بشكل كاف ، و نراها فى مواجهتها للفاسد "حاتم" قوية و لا تخشاه و تكشف حقيقته أمام نفسه، و هى تعشق "شريف" ، و هى و أمها يمثلاّ الطبقة الوسطى كما ينبغى لها أن تكون .
و قد مر الفيلم بسرعة على شخصية الفاسد السياسى "أبو سيلفى" لنرى أنه كلما كان هناك فساد أصغر فهناك فساد اكبر ممثل فى الأب .
الفيلم من الناحية التكنيكية لا يمكن الخوض فيه إلا بتناول تفاصيله كدر كدر لأنه من أفلام المخرج "يوسف شاهين" ، و لن أتحدث سوى عن شئ واحد اصابنى بالإحباط ، و هو إستخدام (الباك بروجيكشن) "شاشة العرض الخلفى" ، و هى ما يتم إستخدامه لتجنب التصوير الخارجى و تكاليفه الإنتاجية الباهظة و صعوباته ، و كذلك تجنب المتاعب المصاحبة للتصوير الخارجى ، و تلك العملية تكون بتصوير المكان الخارجى المراد ظهور الأبطال فيه مسبقاً ثم يتم فصل الخلفية فى الإستديو ، و يتم وضع الفنانين سواء فى سيارة أو فى مركب او طائرة بأى شكل من الأشكال ، و يتم تحريك الوسيلة الموجودين فيها سواء سيارة أو أى شئ أخر بشكل يعطى الإيهام بالحركة ، و يتم تشغيل مروحة ضخمة مخصصة لذلك التصوير لتجعل هناك تيار هواء على وجه الفنانين ، و يتم فصل الخلفية بحيث لا يشعر المشاهد بوجود إختلاف بين "الباك جراوند" و "الفور جراوند" .
و لكن ما حدث فى الفيلم للأسف كان فصل بشكل بدائى لا يتناسب مع إمكانيات مخرج بحجم "يوسف شاهين" ، و لا إنتاج من إنتاج عدة شركات هى الشركات المنتجة للفيلم ، و سنرى نفس العيب يتكرر مع المخرج "خالد يوسف" فى  فيلم "حين ميسرة" ، حينما نعرض له .
وبرغم ذلك لا يسعنا سوى أن نقول أن ذلك الفيلم كان على المستوى العالى فكرياً ككل أفلام "يوسف شاهين" ، أتمنى أن تشاهدوا الفيلم . و سيكون لقاءنا القادم مع الفنان "خالد يوسف" و فيلم "حين ميسرة" أول أفلام المخرج"خالد يوسف" المثيرة للجدل فقد سبق الفيلم عدة أفلام أخرى مثل :
- خيانة مشروعة   (2006)
- إنت عمري        (2005)
- ويجا                (2005)
- العاصفة            (2001)
و لكن لم يثر أياً من تلك الأفلام الجدل مثلما أثاره فيلمه"حين ميسرة"(2007) ، و لذلك سيكون لقاءنا الأول مع المخرج"خالد يوسف" مع فيلمه "حين ميسرة" .

محمد أحمد خضر
+20123128543 




‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق